البث المباشر
لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر

أين تبخّر 1125 سؤالاً نيابياً؟

أين تبخّر 1125 سؤالاً نيابياً
الأنباط -

د. عامر بني عامر

في الحياة البرلمانية، هناك لحظات لا تحتاج إلى ضجيج كي تكشف خللاً عميقاً. يكفي رقم واحد فقط ليفتح باب الأسئلة كلها: 1125 سؤالاً نيابياً طُرحت في الدورة الماضية، لم يوضع منها إلا 65 سؤالاً على جداول الأعمال ونوقش منها 43 سؤالاً فقط، لا مبالغة هنا، ولا تجنٍّ على أحد؛ الأرقام وحدها تتحدث، وما تقوله واضح: هناك جهد كبير يُبذل… لكنه يضيع في الطريق.

لا أحد ينكر أن النواب اجتهدوا في تقديم الأسئلة، وأن الوزارات بذلت جهداً مضاعفاً في الإجابة عليها، وبعض الردود احتاجت مئات الصفحات وفرقاً كاملة من الموظفين لجمع البيانات وتنسيقها. هذا كله رأسمال رقابي مهم، لا يجوز أن يضيع بين ازدحام الأسئلة وتراكم الملفات وفوضى الأولويات. فالرقابة ليست في كتابة السؤال، ولا في إرسال الإجابة، بل في المسار الذي يُفترض أن يبدأ بعد ذلك: النقاش، المتابعة، والمساءلة.

مع بداية الدورة الثانية، يعود السؤال الأكبر إلى الواجهة: ما مصير تلك الأسئلة التي لم تُناقش؟ هل تبدأ دورة جديدة من الصفر؟ هل تُرحَّل؟ هل تُرتَّب ضمن محاور رقابية؟ أم نتركها للزمن كي تُطوى كما طُويت الأسئلة في دورات سابقة؟ لا يوجد جواب واضح، وهذا بحد ذاته مشكلة لا يمكن تجاهلها.

إذا كررنا المشهد كما هو، سننتج في نهاية هذا العام ألف سؤال جديد… وربما عشرات الجلسات التي لا تجد فيها الرقابة طريقها الطبيعي، وهذا لا يخدم أحداً. لا يخدم المجلس الذي يريد أن يعزز ثقة الناس، ولا يخدم الحكومة التي تعمل تحت ضغط المعلومة، ولا يخدم الإدارة العامة التي تستنزف وقتها في إجابات لا تقود إلى أي أثر ملموس.

النظام الداخلي للمجلس يحتاج إلى مراجعة هادئة وجادة، ليس بهدف تقليل الأسئلة أو تضييق أدوات الرقابة، بل لضبط الإيقاع: فرز، ترتيب، جلسات رقابية منتظمة، وأسئلة تُناقش فعلاً لا تُسجَّل فقط، من المهم الانتقال من مرحلة "الإكثار من الأسئلة” إلى مرحلة "تحسين نوعيتها”، ومن الأسئلة المتفرقة إلى الأسئلة المؤطرة ضمن قضايا وطنية واضحة، حتى لا تضيع القضايا الكبيرة في التفاصيل الصغيرة.

حتى الأسئلة التي تحولت إلى استجوابات تحتاج إلى مسار مكتمل، لا أن تبقى حالات فردية بلا أثر مؤسسي، الرقابة أداة أخلاقية وسياسية في آن واحد، ولا يمكن أن تبقى معلّقة بين النوايا والازدحام.

هذه ليست دعوة لجلد المرحلة الماضية، بل فرصة للاستفادة منها، بعد عام كامل، أصبح لدينا ما يكفي من التجربة والدروس لنعيد ترتيب البيت الرقابي، الأسئلة النيابية يمكن أن تكون أفضل أدوات البرلمان، إذا أحسنّا استخدامها، ويمكن أن تتحول إلى عبء إذا بقيت بلا مسار واضح.

المطلوب اليوم ضبط البوصلة قبل أن نبدأ عاماً جديداً بسجل آخر من الأسئلة التي تتراكم ثم تتبخر، فالثقة بالبرلمان لا تُبنى بالعدد، بل بالقدرة على تحويل السؤال إلى نقاش، والنقاش إلى موقف، والموقف إلى أثر.

والأثر، لا السؤال، هو ما يبقى في ذاكرة الناس.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير