اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"الكرسي الذي بقي فارغًا" قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للعشرين من أيلول 2026م الدبلوماسية الملكية قيادة وحنكة متقدمة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الغرايبة وشحادة المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل وتلقي القبض على شخص المحادين يعلن انتهاء مهمته مفوضًا لإدارة محمية البترا والسياحة: "شرف العمر ووسامًا" جورج واشنطن تجدد الثقة بالدكتور البشير وفوربس تجدد اختياره كأحد ابرز القادة في المجال الصحي وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني الوطنية للتشغيل تفتح باب التسجيل في معاهدها وإستقبال طلبات الدفعة/35 تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات إنجازات تشريعية يحققها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة وزير الاستثمار يتفقد مشاريع قائمة، ويشهد توقيع اتفاقيات لثلاثة مشاريع استثمارية جديدة في منطقة الروضة بمعان

أين تبخّر 1125 سؤالاً نيابياً؟

أين تبخّر 1125 سؤالاً نيابياً
الأنباط -
بقلم د. عامر بني عامر

في الحياة البرلمانية، هناك لحظات لا تحتاج إلى ضجيج كي تكشف خللاً عميقاً. يكفي رقم واحد فقط ليفتح باب الأسئلة كلها: 1125 سؤالاً نيابياً طُرحت في الدورة الماضية، لم يوضع منها إلا 65 سؤالاً على جداول الأعمال ونوقش منها 43 سؤالاً فقط، لا مبالغة هنا، ولا تجنٍّ على أحد؛ الأرقام وحدها تتحدث، وما تقوله واضح: هناك جهد كبير يُبذل… لكنه يضيع في الطريق.

لا أحد ينكر أن النواب اجتهدوا في تقديم الأسئلة، وأن الوزارات بذلت جهداً مضاعفاً في الإجابة عليها، وبعض الردود احتاجت مئات الصفحات وفرقاً كاملة من الموظفين لجمع البيانات وتنسيقها. هذا كله رأسمال رقابي مهم، لا يجوز أن يضيع بين ازدحام الأسئلة وتراكم الملفات وفوضى الأولويات. فالرقابة ليست في كتابة السؤال، ولا في إرسال الإجابة، بل في المسار الذي يُفترض أن يبدأ بعد ذلك: النقاش، المتابعة، والمساءلة.
مع بداية الدورة الثانية، يعود السؤال الأكبر إلى الواجهة: ما مصير تلك الأسئلة التي لم تُناقش؟ هل تبدأ دورة جديدة من الصفر؟ هل تُرحَّل؟ هل تُرتَّب ضمن محاور رقابية؟ أم نتركها للزمن كي تُطوى كما طُويت الأسئلة في دورات سابقة؟ لا يوجد جواب واضح، وهذا بحد ذاته مشكلة لا يمكن تجاهلها.
إذا كررنا المشهد كما هو، سننتج في نهاية هذا العام ألف سؤال جديد… وربما عشرات الجلسات التي لا تجد فيها الرقابة طريقها الطبيعي، وهذا لا يخدم أحداً. لا يخدم المجلس الذي يريد أن يعزز ثقة الناس، ولا يخدم الحكومة التي تعمل تحت ضغط المعلومة، ولا يخدم الإدارة العامة التي تستنزف وقتها في إجابات لا تقود إلى أي أثر ملموس.
النظام الداخلي للمجلس يحتاج إلى مراجعة هادئة وجادة، ليس بهدف تقليل الأسئلة أو تضييق أدوات الرقابة، بل لضبط الإيقاع: فرز، ترتيب، جلسات رقابية منتظمة، وأسئلة تُناقش فعلاً لا تُسجَّل فقط، من المهم الانتقال من مرحلة "الإكثار من الأسئلة” إلى مرحلة "تحسين نوعيتها”، ومن الأسئلة المتفرقة إلى الأسئلة المؤطرة ضمن قضايا وطنية واضحة، حتى لا تضيع القضايا الكبيرة في التفاصيل الصغيرة.

حتى الأسئلة التي تحولت إلى استجوابات تحتاج إلى مسار مكتمل، لا أن تبقى حالات فردية بلا أثر مؤسسي، الرقابة أداة أخلاقية وسياسية في آن واحد، ولا يمكن أن تبقى معلّقة بين النوايا والازدحام.

هذه ليست دعوة لجلد المرحلة الماضية، بل فرصة للاستفادة منها، بعد عام كامل، أصبح لدينا ما يكفي من التجربة والدروس لنعيد ترتيب البيت الرقابي، الأسئلة النيابية يمكن أن تكون أفضل أدوات البرلمان، إذا أحسنّا استخدامها، ويمكن أن تتحول إلى عبء إذا بقيت بلا مسار واضح.

المطلوب اليوم ضبط البوصلة قبل أن نبدأ عاماً جديداً بسجل آخر من الأسئلة التي تتراكم ثم تتبخر، فالثقة بالبرلمان لا تُبنى بالعدد، بل بالقدرة على تحويل السؤال إلى نقاش، والنقاش إلى موقف، والموقف إلى أثر.
والأثر، لا السؤال، هو ما يبقى في ذاكرة الناس.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير