البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

أين تبخّر 1125 سؤالاً نيابياً؟

أين تبخّر 1125 سؤالاً نيابياً
الأنباط -
بقلم د. عامر بني عامر

في الحياة البرلمانية، هناك لحظات لا تحتاج إلى ضجيج كي تكشف خللاً عميقاً. يكفي رقم واحد فقط ليفتح باب الأسئلة كلها: 1125 سؤالاً نيابياً طُرحت في الدورة الماضية، لم يوضع منها إلا 65 سؤالاً على جداول الأعمال ونوقش منها 43 سؤالاً فقط، لا مبالغة هنا، ولا تجنٍّ على أحد؛ الأرقام وحدها تتحدث، وما تقوله واضح: هناك جهد كبير يُبذل… لكنه يضيع في الطريق.

لا أحد ينكر أن النواب اجتهدوا في تقديم الأسئلة، وأن الوزارات بذلت جهداً مضاعفاً في الإجابة عليها، وبعض الردود احتاجت مئات الصفحات وفرقاً كاملة من الموظفين لجمع البيانات وتنسيقها. هذا كله رأسمال رقابي مهم، لا يجوز أن يضيع بين ازدحام الأسئلة وتراكم الملفات وفوضى الأولويات. فالرقابة ليست في كتابة السؤال، ولا في إرسال الإجابة، بل في المسار الذي يُفترض أن يبدأ بعد ذلك: النقاش، المتابعة، والمساءلة.
مع بداية الدورة الثانية، يعود السؤال الأكبر إلى الواجهة: ما مصير تلك الأسئلة التي لم تُناقش؟ هل تبدأ دورة جديدة من الصفر؟ هل تُرحَّل؟ هل تُرتَّب ضمن محاور رقابية؟ أم نتركها للزمن كي تُطوى كما طُويت الأسئلة في دورات سابقة؟ لا يوجد جواب واضح، وهذا بحد ذاته مشكلة لا يمكن تجاهلها.
إذا كررنا المشهد كما هو، سننتج في نهاية هذا العام ألف سؤال جديد… وربما عشرات الجلسات التي لا تجد فيها الرقابة طريقها الطبيعي، وهذا لا يخدم أحداً. لا يخدم المجلس الذي يريد أن يعزز ثقة الناس، ولا يخدم الحكومة التي تعمل تحت ضغط المعلومة، ولا يخدم الإدارة العامة التي تستنزف وقتها في إجابات لا تقود إلى أي أثر ملموس.
النظام الداخلي للمجلس يحتاج إلى مراجعة هادئة وجادة، ليس بهدف تقليل الأسئلة أو تضييق أدوات الرقابة، بل لضبط الإيقاع: فرز، ترتيب، جلسات رقابية منتظمة، وأسئلة تُناقش فعلاً لا تُسجَّل فقط، من المهم الانتقال من مرحلة "الإكثار من الأسئلة” إلى مرحلة "تحسين نوعيتها”، ومن الأسئلة المتفرقة إلى الأسئلة المؤطرة ضمن قضايا وطنية واضحة، حتى لا تضيع القضايا الكبيرة في التفاصيل الصغيرة.

حتى الأسئلة التي تحولت إلى استجوابات تحتاج إلى مسار مكتمل، لا أن تبقى حالات فردية بلا أثر مؤسسي، الرقابة أداة أخلاقية وسياسية في آن واحد، ولا يمكن أن تبقى معلّقة بين النوايا والازدحام.

هذه ليست دعوة لجلد المرحلة الماضية، بل فرصة للاستفادة منها، بعد عام كامل، أصبح لدينا ما يكفي من التجربة والدروس لنعيد ترتيب البيت الرقابي، الأسئلة النيابية يمكن أن تكون أفضل أدوات البرلمان، إذا أحسنّا استخدامها، ويمكن أن تتحول إلى عبء إذا بقيت بلا مسار واضح.

المطلوب اليوم ضبط البوصلة قبل أن نبدأ عاماً جديداً بسجل آخر من الأسئلة التي تتراكم ثم تتبخر، فالثقة بالبرلمان لا تُبنى بالعدد، بل بالقدرة على تحويل السؤال إلى نقاش، والنقاش إلى موقف، والموقف إلى أثر.
والأثر، لا السؤال، هو ما يبقى في ذاكرة الناس.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير