البث المباشر
خدعة الموت للبقاء على قيد الحياة أطباء يحذرون: مرضى الصداع النصفي أكثر عرضة للسكتة الدماغية وأمراض القلب بيل جيتس يقدم لزوجته السابقة 8 مليار دولار اكتشاف أسباب جديدة للعمى التلفزيون الأردني يبث مقابلة خاصَّة مع رئيس الوزراء السَّاعة السَّادسة مساء غد الأحد برنامج منع الإلقاء العشوائي للنفايات يعيد تعريف علاقة الأردنيين بالمكان العام نمروقة تشارك باجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي"في جدة محافظ الكرك يطمئن على عامل أُصيب أثناء واجبه خلال المنخفض الجوي تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة! المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة الدفاع المدني يتعامل مع 1282 حادثًا مندوبا عن الملك وولي العهد. العيسوي يعزي بوفاة زوجة الوزير والعين السابق النجادات المالية والاقتصاد. واحة أيلة… وجهة متكاملة تجمع جمال الطبيعة وفخامة الإقامة وتنوّع التجربة السياحية في العقبة بلدية الهاشمية: إغلاق شارعين في منطقة أبو الزيغان احترازيا المحطة والبقعة لكرة الطائرة يلتقيان غدا شهيد في غزة برصاص الاحتلال إعادة فتح طريق الموجب بعد إغلاقه احترازيا قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي تعزز مكانة الأردن إقليميا بالتحول الطاقي أمنية، إحدى شركات Beyon، تشارك في TEDxAAU 2026 كراعٍ رسمي وبمتحدث من قيادتها التنفيذية

"الأقصى كل السور": حين يصبح الوعي التربوي جزءاً من معركة الهوية

الأقصى كل السور حين يصبح الوعي التربوي جزءاً من معركة الهوية
الأنباط -
د. خالد العاص
لا يمكن النظر إلى برنامج "الأقصى كل السور" الذي ينظمه ملتقى القدس الثقافي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم للمعلمين والمدراء والمشرفين بوصفه مجرد دورة تعليمية أو نشاط ثقافي. فهو في جوهره مشروع بامتياز، يأتي في ظل ضغوط إسرائيلية متصاعدة على القدس ومحاولات تغيير المشهد الديمغرافي والقانوني للمسجد الأقصى، في هذا السياق، يصبح الاستثمار في الوعي السياسي والديني أداة مواجهة غير عسكرية، تهدف إلى الحفاظ على الرواية الفلسطينية وتعزيز حضور القدس في الوعي الوطني، وحماية الحقوق التاريخية والدينية للأوقاف الإسلامية.
يُعدّ المسجد الأقصى رمزا مركزيا للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، حيث تستخدم إسرائيل الاستيطان والاقتحامات ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني لفرض واقع جديد على الأرض. أمام هذه الممارسات، لم يعد فهم الأجيال لمكانة الأقصى مهمة ثقافية فحسب، بل ضرورة وطنية للحفاظ على وعي عام يقاوم التطبيع النفسي ويمنع الانزلاق إلى قبول الرواية الإسرائيلية، ويؤكد دور الوصاية الهاشمية كحارس للهوية الإسلامية والتاريخية للمسجد.
تحوّل برنامج "الأقصى كل السور" إلى مبادرة ذات بعد سياسي واضح تسعى إلى إعادة تشكيل السردية الفلسطينية حول المسجد الأقصى والقدس. فالبرنامج لا يكتفي بتقديم معارف عامة، بل يرسّخ لدى المشاركين فهما استراتيجيا للمكان بوصفه محورا للصراع وهويّة مهددة. وفي هذا الإطار، يتخطى دور المعلم حدود نقل المعرفة التقليدية ليصبح فاعلا ثقافيا وسياسيا يمتلك أدوات تحليل المخاطر التي تواجه القدس، ويدرك تاريخ الصراع وآليات التهويد المتصاعدة. ومع هذا التأهيل، يغدو المعلم جزءا أساسيا من شبكة وعي جماعية قادرة على مواجهة مشاريع الاستيطان وتغيير البنية الديمغرافية.
القضية الأهم هنا أن القدس ليست مسؤولية أجهزة السياسة وحدها، بل أيضا المؤسسات المدنية، وعلى رأسها التعليم، ما يعزز فهم الطلاب والمعلمين للمسؤولية المشتركة عن الحفاظ على الهوية والمقدسات.
ويتزامن البرنامج مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، ويعكس رسائل مزدوجة، داخليا :تعبئة المجتمع ورفع مستوى الوعي السياسي، ومنع التطبيع النفسي مع الإجراءات الإسرائيلية. وخارجيا: إظهار أن قضية القدس ما زالت أولوية وطنية، وخلق ضغط دبلوماسي غير مباشر على الأطراف الدولية.
برنامج "الأقصى كل السور" ليس مشروعا تربويا محدودا، بل هو جزء من معركة سياسية طويلة: معركة على الوعي مقابل محاولات التهويد. معركة على الرواية مقابل السردية الصهيونية. معركة على الهوية مقابل التفكيك الثقافي والسياسي. 
وبينما تعمل إسرائيل على فرض حقائق جديدة على الأرض، يبرز هذا البرنامج كجزء من استراتيجية مضادة تقوم على "التحصين المعرفي" للمعلمين والطلبة، في مسعى يوازي في أهميته الجهد السياسي والموقف الدبلوماسي. فهو محاولة واعية لصياغة ذاكرة جماعية لا تغيب عنها القدس، ولبناء وعي صلب يرفض انحسار حضورها مهما تصاعدت الضغوط ومحاولات التهويد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير