البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

عندما يلتقي العلم مع التاريخ الصحيح

عندما يلتقي العلم مع التاريخ الصحيح
الأنباط -
د. أيوب أبودية

في كثير من الأحيان تُروى الأحداث التاريخية بناءً على شهادات وأخبار ونصوص وطموحات شخصية وسلطوية، لكن قوة التاريخ الحقيقية تتضاعف عندما تلتقي بالسجلات العلمية التي تؤكد الوقائع أو تنفيها. عند هذه النقطة بالذات يتشكل فهم أكثر صلابة وموثوقية للماضي، إذ يصبح التاريخ ليس مجرد سرد، بل بحثًا دقيقًا تتقاطع فيه المناهج الإنسانية مع أدوات العلم التجريبي.

من أبرز الأمثلة على هذا الالتقاء علم الآثار، إذ أعاد العلم تشكيل فهمنا لحضارات عديدة. فعلى سبيل المثال، ظلّت مدينة طروادة لوقت طويل أسطورة من أساطير هوميروس، حتى كشفت الحفريات التي أجراها شليمان ثم علماء لاحقون عن بقايا مدينة حقيقية متعددة الطبقات، بعضها دُمّر بالحروب والحرائق، مما أعاد الاعتبار إلى أن جزءًا من الأسطورة له جذور تاريخية.

وفي مجال آخر، قدّم علم المناخ القديم (Paleoclimatology) قراءة جديدة لأحداث تاريخية لطالما نُسبت إلى عوامل سياسية أو عسكرية فقط. فمثلاً، ساعد تحليل حلقات الأشجار وطبقات الجليد في توثيق موجات جفاف شديدة في الشرق الأوسط خلال القرن الثالث قبل الميلاد والقرون الأولى الميلادية، ما ألقى ضوءًا جديدًا على أسباب هجرات واسعة مثل انهيار مملكة الأنباط أو تحولات طرق التجارة. كذلك أسهمت دراسات البراكين في فهم كارثة بومبي جنوبي روما، وحددت بدقة تاريخ ثوران فيزوف سنة 79م عبر مقارنة طبقات الرماد بالتأريخ بالكربون المشع، مصححةً تواريخ كانت تُكرر في الكتب دون تدقيق.

أما التحليل الجيني (DNA) فقد صار اليوم أحد أكثر أدوات العلم تأثيرًا في إعادة كتابة التاريخ. إذ أثبتت دراسات الحمض النووي مثلاً أن الفايكنغ لم يكونوا شعباً متجانسًا عرقيًا كما صُوِّر، بل تبيّن وجود أصول مختلطة من أوروبا الشرقية والجنوبية وحتى آسيا، ما يعكس شبكات تواصل واسعة تتحدى الصور النمطية. وبالمثل، كشفت دراسات الجينوم على مومياوات مصرية أن سكان وادي النيل حافظوا على استمرارية جينية كبيرة على مدى آلاف السنين، خلافًا لادعاءات تأثرهم الهائل بغزوات أجنبية متكررة. كذلك أثبت العلم الجيني بأن يهود أوروبا لا علاقة لهم بفلسطين أو السامية.

وفي بعض الحالات، يأتي العلم لينفي روايات ترسّخت طويلًا. فعلى سبيل المثال، أثبتت تقنيات التأريخ الحديثة أن حجارة ستونهينج في بريطانيا نقلت قبل آلاف السنين بواسطة تقنيات بشرية مبتكرة، وليس عبر قوى خارقة كما ادعت الأساطير؛ وكذلك الحال في بناء الأهرامات في مصر وشرقي آسيا ووسط أميركا. كما كشفت دراسات الجيوفيزياء أن بعض المدن المفقودة المذكورة في المصادر القديمة لم توجد أصلًا، بل كانت نتاج مبالغات جغرافية.

وهكذا، يُظهر هذا التزاوج بين العلم والتاريخ أن الماضي ليس نصًا ثابتًا، بل رواية تتجدد كلما تطورت أدوات البحث. فالعلم يزودنا بعيون جديدة وادراك أوضح واستطالة لحواسنا الأخرى نفهم من خلالها الوقائع، بينما يمنح التاريخ هذه المعطيات سياقها الإنساني والاجتماعي والسياسي. وعندما يتقدمان معًا، يقترب الإنسان أكثر من الحقيقة، ويصبح فهمه للماضي أكثر شفافية ودقة وعمقًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير