البث المباشر
كيف تحمي نفسك من مقاومة الأنسولين؟ 6 علامات تنذرك بجفاف جسمك في الشتاء فوائد الشاي الأخضر على الجسم والعقل "الأونروا" على حافة الانفجار: إضراب مفتوح في الأقاليم الخمسة في 8 شباط ارتفاع اسعار الذهب تزيد الأعباء على الشباب الرئيس الأميركي: آمل أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران إقرار مشروع قانون معدل لقانون المحكمة الدستورية الخزوز : قراءة أولية في مشروع قانون التربية والتعليم والموارد البشرية. تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر

تقاليد الخصومة السياسية والتنافسية

تقاليد الخصومة السياسية والتنافسية
الأنباط -
عمر كلاب


في تجارب كثيرة, اثبتت الحياة السياسية الاردنية الجديدة, افتقارها الى مفهوم الخصومة السياسية, مع الحفاظ على تقاليد التنافسية الحميدة, فثمة تحريض واستهداف للخصوم, دون النظر الى خطورة الخطوة, واثرها على مستقبل الحياة السياسية, ومنظومة التحديث السياسي, التي تمر في فترة حرجة, فالخطوة الاولى, كانت ضعيفة التأثير, ولم تنجح المنظومة في خطوتها الاولى من جذب كثير من الاردنيين, الذين فضلوا الجلوس على شرفة النظارة, بانتظار ما يكّذب هواجسهم بانها مسرحية رفضوا الحصول على ادوار فيها, وبين بصيص أمل بانها مسلك جديد, بحكم الضمانة الملكية.

اشكالية الحالة الحزبية الاردنية, اشكالية لم يجر تفكيكها حتى اللحظة, فالاردن لم يشهد استعمارا مباشرا, بمعنى لم تتشكل احزابا مارست شكل العمل المقاوم ضد الاستعمار, ولم تتشكل تبعا لذلك شروخا داخل المجتمع, كما شهدت مجتمعات عربية, من انقسام اجتماعي, بين تابع للاحتلال وجواسيسي وعوانية, وبين مقاومين, ولذلك نرى ان مجتمعنا, بقي متماسكا, ولم يشهد انقسامات حادة, وهذه نعمة من الله, وثمرة من ثمار كثيرة, اوجدتها سماحة النظام السياسي, انعكست بالمجمل على سماحة الدولة ومؤسساتها, فحتى الاجهزة الامنية, في بلادنا غير متورطة بكل الافعال المشينة التي تورطت فيها اجهزة عربية مماثلة, والاهم ان القوات المسلحة بقيت محترفة وخارج الصراع السياسي, فاكتسبت ما اكتسبته من مهابة واحترام.

القصد ان المجتمع السياسي, نما على حافتين, الاولى القضية الفلسطينية, بثنائية تفاصيلها, بحكم ان جزء منها مربوط بنيويا بالاردن " القدس والاقصى, الضفة الغربية ", والثاني مرتبط بتركيبة الاردنيين القومية والدينية " فلسطين المحتلة 48 ", والحافة الثانية الفكر الشمولي العابر للحدود, سواء القومي" البعث والقوميين " او الديني " الاخوان المسلمون وحزب التحرير " قبل ظهور التفريعات الجديدة من قاعدة وتفريعاتها, والاشتراكية " الشيوعيون ", فكانت التجربة الحزبية مسكونة بهذه التركيبات, ولم يخرج حزب حتى بداية التسعينيات عن هذه النماذج, فلم ينتج المجتمع حزبه البرامجي او المحلي, الا مؤخرا, وجاءت منظومة الاصلاح السياسي لتبني هذا الجديد.

بالقطع جاءت منظومة الاصلاح, بعد ان زالت الهواجس الخارجية, فلم يعد هناك حواضن قُطرية للبعث, ولم يعد هناك مسكوب او كومنترن, بعد انهيار الاتحاد السوفيتي, وتشهد جماعة الاخوان المسلمين انتكاسة وجودية في معظم الاقتطار, بعد ان حازت الحكم في عواصم ثلاث, خرجت منها بجراح وخسائر, تستوجب المراجعة والتفكير العميق, لكن هواجس الدولة التي زالت بفعل كل ذلك, لم تنسحب على هواجس طبقات وفئات, استثمرت واستفادت سابقا من هذه الهواجس, بل تصدرت المشهد واحتكرت الوطنية الاردنية, بوقوفها ضد هذه التركيبات السياسية, لكنها رافضة للجديد, بدوافع مصلحية اكثر منها وطنية, لذلك جاء التحديث من الاعلى وبالضمانة اللازمة.

الكرة الآن في ملعبنا الوطني, اي نحن في صراع بين قوى مستفيدة من الحالة السابقة وتسعى الى تأبيدها, وبين قوى جديدة لم تتحرر من هواجس السابق, لكنها تسعى الى الانفلات منه, ولعل اكثر المحاصرين بالسابق وضرورة الانفلات منه, هو حزب جبهة العمل الاسلامي, لانه موضوعيا, هو اكثر القوى حضورا في المشهد السياسي, وهو ايضا يعاني مما يعانيه اليمين السياسي, الذي احكم سيطرته على المواقع, بالاضافة الى انه جزء من التحالف السابق مع اليمين السياسي التقليدي, بمعنى تقاسم المنافع, بين السلطة والمعارضة, لذلك يجب وضع النقاط على حروفها الحقيقية.

الصراع بين شركاء الامس, وكلاهما يعرف بواطن الآخر ونواقصه, وهما ايضا من اوصل الحالة السياسية الى ما وصلته, من ثنائية واستقطاب, والعقل السياسي, يقول انه يجب ان يترك هذا الصراع في فضاء حيوي حر, دون الترهيب والتأليب, فالحزب لم يرتكب ما يخرجه من الحالة الوطنية, لكن بالمقابل مطلوب منه فك الارتباط بالجماعة الدولية ومؤسساتها, وادارة الصراع وفقا للادوات الديمقراطية والدستورية وهو نفس الطلب من قوى اليمين المسيطرة, فأدوات التأليب والترهيب لم تعد صالحة, وادوات التخوين والتكفير غير صالحة ايضا, فالحزب يعاني اكثر مما يعانيه من الخارجين من رحمه, والذين اصطفوا في خندق اليمين السلطوي, وهم يعرفون مواطن الضعف, وعلى الحزب التخلي عنها واولها فك الارتباط بالجماعة, والعمل كحزب اردني خالص, حينها سيكون الصراع منتجا لظروف سياسية قابلة لفك الثنائية والاستقطاب, وترتاح الحالة الوطنية لمواجهة المخاطر الخارجية, وهي مخاطر وجودية بكل ما تعنيه الكلمة.

omarkallab@yahoo.com
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير