البث المباشر
واحة أيلة… وجهة متكاملة تجمع جمال الطبيعة وفخامة الإقامة وتنوّع التجربة السياحية في العقبة بلدية الهاشمية: إغلاق شارعين في منطقة أبو الزيغان احترازيا المحطة والبقعة لكرة الطائرة يلتقيان غدا شهيد في غزة برصاص الاحتلال إعادة فتح طريق الموجب بعد إغلاقه احترازيا قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي تعزز مكانة الأردن إقليميا بالتحول الطاقي أمنية، إحدى شركات Beyon، تشارك في TEDxAAU 2026 كراعٍ رسمي وبمتحدث من قيادتها التنفيذية من زيارة جلالة الملكة رانيا إلى وادي رم وتجربة القطار شركة "أصداء بي سي دبليو-الأردن" تعلن شراكتها في مجال الاتصال المؤسسي مع مجموعة المطار الدولي نقل خدمات ترخيص صويلح المسائية إلى مركز الخدمات الحكومي بالمقابلين الأشغال: 52 بلاغا حتى صباح اليوم جراء الحالة الجوية ومعالجة جميع الملاحظات ميدانيا المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي ترسخ الشراكة الاستراتيجية وتفتح آفاق التعاون بالطاقة المتجددة المجلس الصحي العالي يعقد أولى جلساته إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل الصحي المؤسسي أورنج الأردن ترعى فعالية "قياداثون" بتنظيم من جامعة الحسين التقنية فلسطين 1936 بين التاريخ والتوثيق السينمائي البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان برنامج "المعرفة المالية والابتكار التكنولوجي" الناقد والمنقود في العمل العام عالميا القمة الأردنية – الأوروبية الأولى… شراكة تتجاوز البروتوكول

اللامعيارية المُفرطة!

اللامعيارية المُفرطة
الأنباط -

حاتم النعيمات

يناقش الفيلسوف الفرنسي (ألبير كامو) في كتابه "الإنسان المتمرد" التحولات النفسية والفكرية التي تصيب الإنسان عندما يتحول الحُكم الفردي المنفعل إلى ظاهرة جماعية، ويرى (كامو) أن هذا الإنسان يبدأ بالرفض من أجل العدالة والكرامة والقيم العليا، لكنه حين يذوب في الجماعة، يتحول هذا الرفض إلى أيديولوجيا، ومع الوقت تتكون أداة قياس غير دقيقة تصبح وسيلة جديدة للاستبداد ورفض الآخر. وهنا تتكوّن نفسية الجماهير الفوضوية التي تبرر العنف باسم الحرية، لتعيد إنتاج ما كانت ترفضه في الأصل.

مكانيًا، ربما استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي توضيح ما تحدث عنه (كامو) أكثر، حيث يمكن تشبيهها اليوم بمختبر كبير يمكن من خلاله مراقبة مثل الظاهرة بسهولة؛ فالتفاعل مع الأحداث من قبل روادها يثبت لنا أن هناك عقلية جمعية قاسية في حكمها على الأحداث السياسية وحادة في تفاعلها مع الشأن العام. أما زمانيًا، فقد كشف التفاعل العربي مع مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر أن هناك حالة من اللامعيارية العامة تقود الاستنتاجات والتشخيصات التي يصل إليها العقل الفردي العربي كبداية لانخراطه في عقل جمعي غير نزيه ومتسرع.

على سبيل المثال، سعى هذا العقل الجمعي طوال فترة العدوان على غزة إلى فرض تعريفه للنصر حتى على الغزاوي المكلوم ذاته، ورفع شعارات الصمود والبطولة من مكان خارج منطقة المعاناة الحقيقة دون أن يكلف نفسه بتفحص المشهد، بل أن تيارًا يتبع له خوّن من يشتكي ومن ينتقد حماس حتى من أهل القطاع، وتحولت الفصائل التي نفذت السابع من أكتوبر إلى تابوهات لا يمكن المساس بها، وتجاوز هؤلاء نتائج العدوان الكارثية على الإنسان الفلسطيني، وعلى القضية الفلسطينية ومعادلتها الديموغرافية مقابل التمسُّك في وصف ترضاه المجاميع المؤدلجة التي سرعان ما تنقض على أي رأي مخالف لها.

في نفس السياق، وفي ظل التنافس بين المؤسسات الإعلامية العربية على التريند والتفاعل، أضحت هذه المؤسسات مجبرة على جذب المواطن العربي بالعناوين الساخنة دون الالتفات إلى التفاصيل، فرأينا التصريحات المجتزأة والأخبار المضللة بغية خلق الجدل بشكله الفوضوي العدواني، وهنا تورمت الظاهرة التي يتحدث عنها (ألبير كامو) وتعززت سُلطة العقل الجمعي على العقل الفردي الناقد، ووُصم أي توضيح يخرج لأي قصة مغلوطة بأنه خداع ومحاولة للتضليل مع أن النتائج والفحص المنطقي قد يقولان العكس، أقصد أن حالة الاستعصاء أخذت بعدًا ربحيًا تجاريًا للأسف.


يفترض أن تلعب المؤسسات الإعلامية دور القاعدة الأولى الصحيحة في الاستدلال، أو المرجعية الأساسية للرواية الحقيقية، حيث أن سلامة القاعدة الأولى في الاستدلال تحفظ حدًا أدنى من الحماية ضد المغالطات المنطقية، لكن ما يحدث -للأسف- هو أن الكثير من المؤسسات الإعلامية أصبحت هي من يحقن الرأي العام بالمغالطات بدافع خلق "الجدل المُربح"، وبالتالي نرى اليوم كل هذه الفوضى والتناحر.

في النهاية، لا بد لنا كمجتمعات أن نضحي وأن نوجد ضغطًا مضادًا وحالة نقدية معاكسة للتقليل من حالة الانفلات العامة، ولتوسيع زاوية النقد الموضوعي بالتالي مواجهة هذه الظاهرة؛ فالهروب من هذه المعركة يعني أن تتحول المغالطة المنطقية واللامعيارية إلى نقطة إسناد تعتاد عليها الأجيال القادمة، وهذا بتصوري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيارات الاجتماعية والسياسية في مجتمعاتنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير