اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟

اللامعيارية المُفرطة!

اللامعيارية المُفرطة
الأنباط -

حاتم النعيمات

يناقش الفيلسوف الفرنسي (ألبير كامو) في كتابه "الإنسان المتمرد" التحولات النفسية والفكرية التي تصيب الإنسان عندما يتحول الحُكم الفردي المنفعل إلى ظاهرة جماعية، ويرى (كامو) أن هذا الإنسان يبدأ بالرفض من أجل العدالة والكرامة والقيم العليا، لكنه حين يذوب في الجماعة، يتحول هذا الرفض إلى أيديولوجيا، ومع الوقت تتكون أداة قياس غير دقيقة تصبح وسيلة جديدة للاستبداد ورفض الآخر. وهنا تتكوّن نفسية الجماهير الفوضوية التي تبرر العنف باسم الحرية، لتعيد إنتاج ما كانت ترفضه في الأصل.

مكانيًا، ربما استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي توضيح ما تحدث عنه (كامو) أكثر، حيث يمكن تشبيهها اليوم بمختبر كبير يمكن من خلاله مراقبة مثل الظاهرة بسهولة؛ فالتفاعل مع الأحداث من قبل روادها يثبت لنا أن هناك عقلية جمعية قاسية في حكمها على الأحداث السياسية وحادة في تفاعلها مع الشأن العام. أما زمانيًا، فقد كشف التفاعل العربي مع مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر أن هناك حالة من اللامعيارية العامة تقود الاستنتاجات والتشخيصات التي يصل إليها العقل الفردي العربي كبداية لانخراطه في عقل جمعي غير نزيه ومتسرع.

على سبيل المثال، سعى هذا العقل الجمعي طوال فترة العدوان على غزة إلى فرض تعريفه للنصر حتى على الغزاوي المكلوم ذاته، ورفع شعارات الصمود والبطولة من مكان خارج منطقة المعاناة الحقيقة دون أن يكلف نفسه بتفحص المشهد، بل أن تيارًا يتبع له خوّن من يشتكي ومن ينتقد حماس حتى من أهل القطاع، وتحولت الفصائل التي نفذت السابع من أكتوبر إلى تابوهات لا يمكن المساس بها، وتجاوز هؤلاء نتائج العدوان الكارثية على الإنسان الفلسطيني، وعلى القضية الفلسطينية ومعادلتها الديموغرافية مقابل التمسُّك في وصف ترضاه المجاميع المؤدلجة التي سرعان ما تنقض على أي رأي مخالف لها.

في نفس السياق، وفي ظل التنافس بين المؤسسات الإعلامية العربية على التريند والتفاعل، أضحت هذه المؤسسات مجبرة على جذب المواطن العربي بالعناوين الساخنة دون الالتفات إلى التفاصيل، فرأينا التصريحات المجتزأة والأخبار المضللة بغية خلق الجدل بشكله الفوضوي العدواني، وهنا تورمت الظاهرة التي يتحدث عنها (ألبير كامو) وتعززت سُلطة العقل الجمعي على العقل الفردي الناقد، ووُصم أي توضيح يخرج لأي قصة مغلوطة بأنه خداع ومحاولة للتضليل مع أن النتائج والفحص المنطقي قد يقولان العكس، أقصد أن حالة الاستعصاء أخذت بعدًا ربحيًا تجاريًا للأسف.


يفترض أن تلعب المؤسسات الإعلامية دور القاعدة الأولى الصحيحة في الاستدلال، أو المرجعية الأساسية للرواية الحقيقية، حيث أن سلامة القاعدة الأولى في الاستدلال تحفظ حدًا أدنى من الحماية ضد المغالطات المنطقية، لكن ما يحدث -للأسف- هو أن الكثير من المؤسسات الإعلامية أصبحت هي من يحقن الرأي العام بالمغالطات بدافع خلق "الجدل المُربح"، وبالتالي نرى اليوم كل هذه الفوضى والتناحر.

في النهاية، لا بد لنا كمجتمعات أن نضحي وأن نوجد ضغطًا مضادًا وحالة نقدية معاكسة للتقليل من حالة الانفلات العامة، ولتوسيع زاوية النقد الموضوعي بالتالي مواجهة هذه الظاهرة؛ فالهروب من هذه المعركة يعني أن تتحول المغالطة المنطقية واللامعيارية إلى نقطة إسناد تعتاد عليها الأجيال القادمة، وهذا بتصوري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيارات الاجتماعية والسياسية في مجتمعاتنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير