اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء

تنظيم القاعدة في مالي: هل نحن بعيدون فعلًا؟

تنظيم القاعدة في مالي هل نحن بعيدون فعلًا
الأنباط -

حاتم النعيمات

تشير تقارير عديدة إلى تحوُّل دولة مالي الأفريقية إلى بؤرة نشاط لتنظيم القاعدة، الدولة الصحراوية التي تحاصَر عاصمتها اليوم من قبل تنظيم تابع للقاعدة يطلق على نفسه "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" يعتبره مراقبون الأخطر في غرب إفريقيا.


هذه الجماعة، التي أُعلن عن تأسيسها عام 2017، لم تنشأ من فراغ، بل جاءت تتويجًا لمسار طويل بدأ منذ سقوط نظام القذافي في ليبيا على إثر ما سمي بالربيع العربي، حين انتشرت الأسلحة والمقاتلون في الصحراء الكبرى وسادت الفوضى، إذ وجد تنظيم القاعدة في ذلك الفضاء الواسع ملاذًا مثاليًا لتوسيع نفوذه. ومع مرور السنوات، اندمجت فصائل صغيرة مثل "أنصار الدين" و"المرابطون" و"كتائب ماسينا" بقيادة (إياد أغ غالي)، أحد أبرز وجوه الجماعة في شمال مالي.

الجماعة تسعى لفرض نموذجها في الحكم على مناطق بأكملها في القرى الواقعة شمال ووسط مالي، ووصلت الأمور إلى تمكنها من إنشاء محاكم شرعية بدائية، وفرض الضرائب، والتحكم بحركة القوافل التجارية؛ باختصار، التنظيم يسعى لتأسيس دولة هناك وليس مجرد تنفيذ عمليات هنا ومساومات هناك.

في السنوات الأخيرة، تصاعدت الهجمات بشكلٍ غير مسبوق. فخلال عامي 2024 و2025، ضربت الجماعة مواقع الجيش المالي في الوسط والشمال، واستهدفت دوريات على الحدود مع بوركينا فاسو والنيجر، ونفّذت عمليات خاطفة ضد قوافل الإمداد، وهذا التصعيد لم يكن عشوائيًا، بل جاء بعد تراجع وجود القوات الفرنسية وانسحاب بعثة الأمم المتحدة، ما خلق فراغًا أمنيًا استغلته الجماعة لتعزيز انتشارها.

يبدو أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" تسعى إلى أهدافٍ مركبة، أيديولوجية وسياسية في آنٍ معًا. فمن الناحية الفكرية العقدية، تسعى لفرض تطبيق صارم للشريعة، ومن الناحية السياسية تعمل على إسقاط نفوذ الدولة المركزية واستبداله بحكمٍ محلي تسيّره الجماعة عبر تحالفات قبلية. ومع الوقت، نجحت في اختراق بعض البُنى الاجتماعية، خصوصًا في المناطق التي عانت من التهميش لعقود، حيث لم يجد الناس من يحميهم أو يوفّر لهم العدالة سوى مقاتلي التنظيم.

حكومة مالي، ورغم محاولاتها استعادة السيطرة عبر تحالفها مع قوات فاغنر الروسية، لم تستطع بسط نفوذها خارج المدن الكبرى. وفي ظل هذا الوضع الكارثي، نشأ تنافس خطير بين القاعدة وتنظيم داعش في منطقة الساحل، حيث يسعى كلٌّ منهما إلى إثبات أنه الأقدر على السيطرة وتطبيق مشروعه.


التقديرات الأمنية تشير إلى أن الجماعة ستواصل توسيع نفوذها في جميع الاتجاهات في المدى القريب، ما لم يتم بناء جبهة محلية موحّدة تضم الحكومة والقبائل والقوى الإقليمية.

النمط واضح وربما نكون قد تعودنا عليه بحكم فهمنا لعلاقة الدول العظمى -بالأخص الغربية- مع هذه التنظيمات؛ فعادة ما كانت هذه الدول تُسقط الأنظمة في منطقتنا وتترك هذه الجماعات لتنشط وتسيطر وتخلق الفوضى (الأمثلة كثيرة: ليبيا، وسوريا، والعراق، واليمن)، إما لتصفية حساباتها البينية كاستخدام تنظيم نُصرة الإسلام والمسلمين كأداة في مواجهة "ڤاغنر" الروسية التي تحاول ملء الفراغ بعد انحسار النفوذ الفرنسي.

لا أرغب في استخدام الأدوات الكلاسيكية في قراءة الصراع هناك، مع أن الدول العظمى ذاتها لم تتوقف عن إعادة إنتاج هذه الأدوات فعليًا، سواء بحضور جيوشها الفعلي أو عبر الوكلاء، لكن يبدو أن العقلية الاستعمارية لم تنته بعد، خصوصًا أن أفريقيا تعتبر منجمًا للموارد الطبيعية والمعادن.

لا بد هنا من التذكير بأن هذه الجماعات لديها "موصلية" عالية مع منطقتنا بدءًا من شمال أفريقيا وصولًا إلى المشرق العربي، فالبعد الجغرافي قد لا يكفي لنقول إننا غير معنيين بالتفاعلات هناك، فنحن نعرف أن وصول جماعات إسلامية إلى السُّلطة يفتح شهية الكثيرين تمامًا كما حصل بعد ثورة الخميني عام 1979.

إذا كان هناك إلمام استراتيجي عربي، فمن المتوقع أو المرجو أن تتحرُّك الدولتان العربيتان المحاذيتان لمالي وهما الجزائر وموريتانيا، واللتان تمثلان البوابة التي يمكن إغلاقها في وجه هذا التمدد الذي لا يمكن توقع سرعته، خصوصًا أن هناك دول مثل السودان وليبيا ما زالتا في خضم اضطرابات قد تكون بيئة خصبة إضافية لنشاط هذه الجماعات.

المنظومة العربية الوقائية يجب أن تنشط أكثر لاستباق المشاكل وليس التعامل معها، فلا يوجد أوضح من هذا النمط في تدمير الدول وتفكيكها من قبل قوى الاستعمار ومن ثم ترك مثل هذه الجماعات تسرح وتمرح بالوكالة، والتجارب كثيرة تحت هذا العنوان. لذلك يفترض أن تلتفت الدول العربية لهذه البؤرة الجديدة بعمق، وبحساسية أكثر حتى لا نقع في نفس الخلل الذي أنتج دول منهارة وفاشلة نراها اليوم في حالة استباحة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير