اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات

القوى المدنية السودانية بين وحدة الصف وشرط العبور الدولي

القوى المدنية السودانية بين وحدة الصف وشرط العبور الدولي
الأنباط -
القوى المدنية السودانية بين وحدة الصف وشرط العبور الدولي

يشكّل ملف القوى المدنية السودانية محور أي تسوية ممكنة للنزاع الدائر، فهي الطرف الثالث الغائب في الحرب العبثية بين الجيش والدعم السريع. تمتلك هذه القوى شرعية ثورية وتاريخ مقاومة، لكنها تواجه تحديًا في إدارة المشهد المعقد، خصوصًا مع تصاعد الجهود الدولية لفرض تسوية تشترط وحدة الصف المدني قبل أي انتقال سياسي.

أظهرت التنسيقيات المدنية، وعلى رأسها "تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية” (تقدّم) بقيادة عبد الله حمدوك، قدرة على بلورة رؤية شاملة لوقف الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد الجيش، غير أن هذه الرؤية ما زالت بعيدة عن مراكز القرار العسكري وتفتقر إلى أدوات التنفيذ الواقعية.

تتمثل الأزمة الجوهرية للقوى المدنية في تشتتها وتعدد منصاتها. تحاول "تقدّم” تقديم نفسها كوسيط يتمتع بقدر من القبول الإقليمي، لكن قوى مدنية أخرى تعتبرها جزءًا من إرث الاتفاق الإطاري الذي مهّد للانقلاب والحرب. هذا الانقسام، المتجذر في خلافات فكرية وتاريخية حول شكل الدولة ودور الدين فيها، جعل من المستحيل تقريبًا توحيد الموقف المدني أمام الوسطاء الدوليين. وقد استغلت الأطراف العسكرية هذا الضعف لرفض التفاوض مع كيان مدني موحّد، أو لخلق واجهات مدنية موازية تُجهض أي انتقال ديمقراطي حقيقي.

يدرك المجتمع الدولي، عبر مسارات "إيغاد” و"الرباعية” و"جدة”، أن وجود قوى مدنية موحدة شرط أساسي لنجاح أي تسوية سياسية. فوقف إطلاق النار لن يتحول إلى سلام دائم من دون سلطة مدنية قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، بما تشمل من نزع سلاح الميليشيات، وإصلاح الأجهزة الأمنية، ومعالجة أزمات النزوح والعدالة. ومع ذلك، يظل الضغط الدولي متباينًا في قوته وأهدافه، إذ تسعى بعض القوى الإقليمية إلى تثبيت نفوذها أكثر من دعم التحول الديمقراطي، ما يجعل التعويل على الخارج وحده مغامرة غير مضمونة النتائج.

لكي تتحول القوى المدنية إلى فاعل حقيقي، عليها الانتقال من دور "الشريك الانتقالي” إلى "المرجعية الوطنية الجامعة”. ويتطلب ذلك تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة لصالح مشروع وطني يجيب على سؤالَي: كيف نحكم؟ وكيف نُعالج آثار الحرب؟ مع تبنّي خطاب جامع يتخطى الانقسامات القبلية والجهوية. كما ينبغي أن يتركز دورها الأولي في إدارة المناطق الآمنة نسبيًا ووضع خارطة طريق تنفيذية بالتعاون مع الآليات الإقليمية والدولية المتاحة.

في النهاية، تتوقف قدرة القوى المدنية على إدارة المرحلة المقبلة على مستوى تضامنها الداخلي وفعالية الدعم الدولي الموجّه لها. وإن لم تنجح في تقديم جبهة موحدة ورؤية جامعة، ستظل خارج دائرة التأثير، فيما تستمر القوى العسكرية في احتكار القرار وإدامة الأزمة الوطنية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير