اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم الصربي "المنطقة المحاصرة" الثلاثاء الحاج توفيق: عمق العلاقات الأردنية السعودية يؤهل للانتقال نحو التكامل الاقتصادي مؤتمر صحفي لفريق مسرحية "أم كلثوم" قبيل عرضها في "جرش" "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يحصل على اعتماد دولي لمعاييره الوطنية حتى 2030 مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في أسعار المحروقات البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" رئيس هيئة الأركان يزور قيادة سلاح الجو الملكي إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة العدوان: استضافة نجوم "النشامى" في أكاديمية بناة الغد ترسخ ثقافة القدوة وتحفز الأطفال على تحقيق طموحاتهم مجلس النواب يُقر "تنظيم العمل المهني" محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي… إنجاز وطني يفتح آفاق المستقبل رئيس الوزراء: الأشهر المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟ القضاء العراقي يضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات البودكاست السياسي… بين توثيق الحقيقة وصناعة البطولة الكرتونية العقبة… عندما تتحول البيئة إلى قوة وطنية

القوى المدنية السودانية بين وحدة الصف وشرط العبور الدولي

القوى المدنية السودانية بين وحدة الصف وشرط العبور الدولي
الأنباط -
القوى المدنية السودانية بين وحدة الصف وشرط العبور الدولي

يشكّل ملف القوى المدنية السودانية محور أي تسوية ممكنة للنزاع الدائر، فهي الطرف الثالث الغائب في الحرب العبثية بين الجيش والدعم السريع. تمتلك هذه القوى شرعية ثورية وتاريخ مقاومة، لكنها تواجه تحديًا في إدارة المشهد المعقد، خصوصًا مع تصاعد الجهود الدولية لفرض تسوية تشترط وحدة الصف المدني قبل أي انتقال سياسي.

أظهرت التنسيقيات المدنية، وعلى رأسها "تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية” (تقدّم) بقيادة عبد الله حمدوك، قدرة على بلورة رؤية شاملة لوقف الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد الجيش، غير أن هذه الرؤية ما زالت بعيدة عن مراكز القرار العسكري وتفتقر إلى أدوات التنفيذ الواقعية.

تتمثل الأزمة الجوهرية للقوى المدنية في تشتتها وتعدد منصاتها. تحاول "تقدّم” تقديم نفسها كوسيط يتمتع بقدر من القبول الإقليمي، لكن قوى مدنية أخرى تعتبرها جزءًا من إرث الاتفاق الإطاري الذي مهّد للانقلاب والحرب. هذا الانقسام، المتجذر في خلافات فكرية وتاريخية حول شكل الدولة ودور الدين فيها، جعل من المستحيل تقريبًا توحيد الموقف المدني أمام الوسطاء الدوليين. وقد استغلت الأطراف العسكرية هذا الضعف لرفض التفاوض مع كيان مدني موحّد، أو لخلق واجهات مدنية موازية تُجهض أي انتقال ديمقراطي حقيقي.

يدرك المجتمع الدولي، عبر مسارات "إيغاد” و"الرباعية” و"جدة”، أن وجود قوى مدنية موحدة شرط أساسي لنجاح أي تسوية سياسية. فوقف إطلاق النار لن يتحول إلى سلام دائم من دون سلطة مدنية قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، بما تشمل من نزع سلاح الميليشيات، وإصلاح الأجهزة الأمنية، ومعالجة أزمات النزوح والعدالة. ومع ذلك، يظل الضغط الدولي متباينًا في قوته وأهدافه، إذ تسعى بعض القوى الإقليمية إلى تثبيت نفوذها أكثر من دعم التحول الديمقراطي، ما يجعل التعويل على الخارج وحده مغامرة غير مضمونة النتائج.

لكي تتحول القوى المدنية إلى فاعل حقيقي، عليها الانتقال من دور "الشريك الانتقالي” إلى "المرجعية الوطنية الجامعة”. ويتطلب ذلك تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة لصالح مشروع وطني يجيب على سؤالَي: كيف نحكم؟ وكيف نُعالج آثار الحرب؟ مع تبنّي خطاب جامع يتخطى الانقسامات القبلية والجهوية. كما ينبغي أن يتركز دورها الأولي في إدارة المناطق الآمنة نسبيًا ووضع خارطة طريق تنفيذية بالتعاون مع الآليات الإقليمية والدولية المتاحة.

في النهاية، تتوقف قدرة القوى المدنية على إدارة المرحلة المقبلة على مستوى تضامنها الداخلي وفعالية الدعم الدولي الموجّه لها. وإن لم تنجح في تقديم جبهة موحدة ورؤية جامعة، ستظل خارج دائرة التأثير، فيما تستمر القوى العسكرية في احتكار القرار وإدامة الأزمة الوطنية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير