البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

هل ينتهي صراع الجنرالات بتقسيمٍ وظيفي للسودان؟

هل ينتهي صراع الجنرالات بتقسيمٍ وظيفي للسودان
الأنباط -
 تشهد الساحة السودانية اليوم مرحلةً مفصلية تجاوزت حدود الصراع التقليدي على السلطة، لتلامس جوهر بقاء الدولة ووحدتها. فالتحولات الميدانية الأخيرة، خصوصًا في إقليم دارفور، أفرزت واقعًا جديدًا على الأرض بعد ترسيخ سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة. لم يكن سقوط الفاشر مجرد نكسة عسكرية للجيش السوداني، بل شكّل نقطة تحول في ميزان القوى، إذ باتت المكاسب الميدانية ورقة ضغط تفاوضية محتملة للدعم السريع، تُغنيها عن المسار السياسي التقليدي وتدفعها إلى مواصلة الرهان على الحسم العسكري.

هذا التحول يعكس قناعة الطرفين بأن التعبئة العسكرية باتت أداةً أكثر فاعلية من الدبلوماسية، ما يدفع البلاد نحو استنزافٍ طويل الأمد.
تستمد قوات الدعم السريع قدرتها على الصمود من عاملين رئيسيين: اقتصاد الحرب والعمق القبلي العابر للحدود. فالذهب الذي تسيطر عليه في مناجم دارفور يمثل شريانها المالي الرئيس، يوفّر لها العملات الصعبة لتأمين الأسلحة والإمدادات دون رقابة دولية تُذكر. وفي المقابل، يمنحها الولاء القبلي — خاصة من عشائر كبرى كالرزيقات — دعمًا بشريًا وميدانيًا متينًا، ويؤمّن لها خطوط إمداد تتجاوز الحدود الإقليمية. هذا التكوين منحها قوة موازية للدولة وأضعف قدرة أي تسوية سياسية لا تعترف بهذا الواقع.

لكن هذا التفوق الميداني لا يخلو من أثمانٍ باهظة. فقد تحوّل في بعض المناطق إلى وسيلة لإعادة تشكيل البنية السكانية عبر الاقتتال العرقي المنظم، كما حدث في غرب دارفور. هذه الممارسات تجاوزت هدف السيطرة العسكرية لتصبح أداة لفرض واقع ديموغرافي جديد يُقصي المكونات غير الموالية، ما يهدد النسيج الاجتماعي ويجعل استعادة الدولة المدنية الموحدة أمرًا بالغ الصعوبة في المدى المنظور.

دبلوماسيًا، تواجه المبادرات الإقليمية والدولية مأزقًا حقيقيًا أمام موازين القوى الجديدة. فتمسّك الجيش بشروطه الصارمة يقابله شعور الدعم السريع بتفوّقٍ ميداني يحرره من الضغوط التفاوضية. ونتيجة لذلك، تزداد المسافة بين الطرفين، وتغيب القوى المدنية القادرة على كسر هذا الاحتكار المسلح للمشهد السياسي. ومع استمرار تمركز الجيش في الشمال والشرق مقابل سلطة أمر واقع للدعم السريع في الغرب وأجزاء من الوسط، تتشكل تدريجيًا حدودٌ غير معلنة بين كيانين متنافسين — ما يشبه "تقسيمًا وظيفيًا” حيث يحتفظ كل طرف بإدارته وأجهزته ضمن دولة واحدة اسمًا، من دون وحدةٍ فعلية في القرار أو المؤسسات.

في ظل هذا الانقسام، يصبح خطر تفكك السودان أكثر واقعية من أي وقت مضى. فاستمرار الحرب بموارد الذهب والدعم الخارجي، إلى جانب الانقسام القبلي، يعمّق الاستقطاب ويقوّض فرص التعايش الوطني. ومع ذلك، لا تزال هناك نافذة ضيقة للأمل: يمكن للمجتمع الدولي، إن استخدم أدوات ضغط حقيقية لتجفيف مصادر تمويل الحرب وفرض رقابة ميدانية فعالة، أن يمهّد الطريق لاستعادة العملية السياسية.

إن مستقبل السودان يتوقف على قدرة القوى الإقليمية والدولية، ومعها النخب المدنية، على تحويل ميزان "السلطة بالقوة” إلى توازنٍ للنفوذ تحت مظلة الدولة. فإما أن تُستعاد الدولة الموحدة عبر تسوية شاملة، أو أن يدخل السودان مرحلة من "التقسيم الهادئ” تُعيد رسم خريطة المنطقة برمّتها.

 كتب محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير