اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات

السلطة لا تكفي في سوريا: داعش يزدهر في مناطق النفوذ المنقسمة

السلطة لا تكفي في سوريا داعش يزدهر في مناطق النفوذ المنقسمة
الأنباط - كتب محسن الشوبكي

في المشهد السوري المتشظي، لا يمكن اختزال التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية في علاقة مباشرة مع النظام السوري الجديد أو في فشل السلطة المركزية. فالنشاطات الإرهابية التي ينفذها التنظيم لا تنطلق من مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في دمشق، بل تتغذى من مناطق النفوذ الانفصالية التي تعاني من هشاشة أمنية وتفتقر إلى منظومة ردع متماسكة. داعش لا يعمل في فراغ، بل في بيئة تتسم بتعدد السلطات وتضارب المصالح. مناطق مثل البادية السورية، دير الزور، ومحيط مخيم الهول تُعد مساحات رخوة خارجة عن السيطرة الفعلية لأي جهة موحدة، ما يجعلها بيئة مثالية لتمدد التنظيم. في هذه المناطق، لا يُواجه التنظيم بسلطة مركزية، بل بتشكيلات محلية متباينة، بعضها انفصالي الطابع، ما يخلق فجوات أمنية يستغلها التنظيم بذكاء.

في الجنوب السوري، يستفيد التنظيم من تعقيدات المشهد المحلي، حيث تتقاطع مصالح قوى درزية ذات نزعة انفصالية مع وجود أمني إسرائيلي غير مباشر، إلى جانب نشاط واسع لعصابات تهريب المخدرات العابرة للحدود. هذه البيئة المتشابكة تتيح للتنظيم التسلل عبر شبكات التهريب، وتشكيل خلايا نائمة في مناطق يغيب عنها التنسيق الأمني الفعّال، مما يهدد بتحويل الجنوب إلى ساحة عمليات مرنة ومفتوحة.

أما في الساحل السوري، فقد رصدت تحركات لخلايا تابعة للتنظيم تعمل في الظل ضمن بيئة أمنية معقدة تتداخل فيها مصالح مجموعات محلية مع قوى إقليمية، أبرزها مجموعات مرتبطة بإيران وحزب الله. التنظيم يستغل هذا التداخل لتوسيع نفوذه الاستخباراتي، وتنفيذ عمليات نوعية تستهدف شخصيات عسكرية أو بنى تحتية حساسة، مستفيدًا من الطبيعة الحضرية للمنطقة التي تتيح له التخفي والاختراق دون الحاجة إلى السيطرة الجغرافية.

بعيدًا عن الصورة النمطية لتمويل التنظيم عبر النفط أو الدعم الخارجي، بات داعش يعتمد على اقتصاد غير رسمي متشابك، يشبه إلى حد كبير نماذج التمويل التي تستخدمها قوى انفصالية أخرى في مناطق النزاع حول العالم. من أبرز مصادر التمويل تجارة المخدرات، حيث يستفيد التنظيم من شبكات تهريب الكبتاغون والمخدرات الأخرى التي تمر عبر مناطق غير خاضعة للرقابة، مستفيدًا من ضعف البنية الأمنية والانفصال الجغرافي. كما يعتمد على الابتزاز والزكاة القسرية المفروضة على المجتمعات المحلية، ويستخدم شبكات الحوالة لنقل الأموال إلى المخيمات والسجون، خاصة في شمال شرق سوريا، لدعم عمليات التجنيد والتهريب.

السجون والمخيمات في شمال سوريا، التي تُدار من قبل سلطات غير مركزية، تُعد خزانات بشرية للتنظيم. آلاف المقاتلين المحتجزين، إلى جانب عشرات الآلاف من المدنيين، بينهم آلاف الأطفال، يعيشون في ظروف تُسهل إعادة التجنيد. التنظيم لا يحتاج إلى السيطرة على الأرض بقدر حاجته إلى بيئة تسمح له بالتحرك والتجنيد والتمويل، وهي بيئة توفرها المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة.

إن استمرار التهديد الداعشي لا يرتبط بضعف النظام السوري الجديد، بل بغياب التنسيق بين القوى المحلية والانفصالية التي تتقاسم النفوذ. أي خلل في إدارة البادية أو مرافق الاحتجاز، أو أي تفكك في اتفاقات وقف إطلاق النار، يُعد فرصة ذهبية للتنظيم لإعادة التمدد. فالمشكلة ليست في من يحكم دمشق، بل في من لا يحكم الأطراف.

في ضوء هذه المعطيات، فإن التطورات الحالية قد تتيح لتنظيم الدولة الإسلامية توسيع نطاق فعالياته العملياتية في المرحلة القريبة القادمة، مع مضاعفة عملياته في مختلف المناطق السورية، بما في ذلك الجنوب والساحل، مستفيدًا من الفوضى الأمنية، وتعدد مراكز النفوذ، وتداخل المصالح الإقليمية، وغياب سلطة موحدة قادرة على احتواء هذا التهديد المتجدد.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير