البث المباشر
الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟

الكيان الصهيوني وقانون “المقاتل غير الشرعي”: تشريع احتلالي متطرف

الكيان الصهيوني وقانون “المقاتل غير الشرعي” تشريع احتلالي متطرف
الأنباط -

كتب محسن الشوبكي

في ذروة الفوضى الأمنية التي شهدتها المنطقة مطلع الألفية، أقرّ الكيان الصهيوني عام 2002 ما يعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، وهو تشريع يمنح جيشه وأجهزته الأمنية صلاحيات واسعة لاعتقال أي فلسطيني من غزة أو الضفة الغربية دون محاكمة أو توجيه تهمة محددة، بدعوى أنه ينتمي إلى "قوة معادية”.
وعلى الرغم من أن هذا التعريف لا وجود له في القانون الدولي الإنساني، إلا أن الكيان الصهيوني استخدمه لتأسيس فئة قانونية جديدة لا تتمتع بأي من حقوق المدنيين أو أسرى الحرب، وبذلك أوجد منطقة رمادية قانونية تتيح له تجاوز كل الضمانات التي تكفلها اتفاقيات جنيف.

منذ السابع من أكتوبر 2023، أعاد الاحتلال الصهيوني تفعيل هذا القانون على نطاق غير مسبوق، فحوّله إلى أداة جماعية للاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، شملت آلاف الفلسطينيين في غزة والضفة. ولم يقتصر الأمر على المقاتلين أو عناصر المقاومة، بل طال مدنيين وموظفين وأطباء وصحفيين، نُقل كثير منهم إلى سجون داخل الكيان، في انتهاك مباشر للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان الأراضي المحتلة إلى أراضي الدولة المحتلة.
بهذا، لم يعد القانون وسيلة استثنائية بل تحوّل إلى نظام دائم لإدارة الاحتلال عبر الإجراءات الأمنية.

تحت ستار "الأمن”، تمكّن الاحتلال الصهيوني من احتجاز أشخاص إلى أجل غير مسمى، وتجريدهم من الحق في الدفاع والتمثيل القانوني، مع تجديد الاعتقال الإداري بقرارات عسكرية سرية. ولأن القانون يدمج بين مفهومي "المقاتل” و”المدني” على نحو متعمد، فقد سمح بطمس الحدود التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني، الذي يميّز بوضوح بين من يشارك في القتال ومن لا يشارك. والنتيجة أن الكيان الصهيوني بات يحتجز المدنيين كمقاتلين غير شرعيين، ويستهدف بيوتهم وممتلكاتهم كما لو كانوا جيوشًا معادية، بينما يُعفي نفسه من أي التزام تجاههم كقوة محتلة.

المفارقة الأخطر أن هذا القانون يُطبَّق في إطار سلطة احتلال، وليس بين دولتين متحاربتين. فالكيان الصهيوني يمارس سيطرة فعلية على الأرض والسكان، ويتحمل وفق القانون الدولي مسؤولية حماية المدنيين لا معاقبتهم. ومع ذلك، يستخدم هذا القانون لتبرير سياسات الهدم والمصادرة والإعدام الميداني، وهو ما تصفه الأمم المتحدة بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور. إن الاحتلال الذي يصوغ قوانينه الداخلية لتبرير تجاوزاته، لا يمكن أن يستند إلى الشرعية الدولية التي تناقض جوهر سلوكه.

أما التناقض الأوضح، فهو أن الكيان الذي يصنّف الفلسطينيين كمقاتلين "غير شرعيين”، هو ذاته الذي يُعتبر أكثر من نصف مواطنيه خدموا في الجيش أو قوات الاحتياط، ويتلقّى عشرات الآلاف من المدنيين فيه تدريبات قتالية ويحملون أسلحة فردية بترخيص رسمي. فكيف يمكن لكيان مسلح بالكامل، يوزع السلاح على مستوطنيه علنًا، أن يدّعي أن شعبًا أعزل هو من يشكل تهديدًا وجوديًا عليه؟
إن ازدواجية المعايير هذه تكشف أن الهدف من القانون ليس الأمن، بل إضفاء طابع قانوني على هيمنة الاحتلال وإدارة الفلسطينيين ككتلة أمنية قابلة للعقاب الجماعي.

في جوهره، يمثل قانون "المقاتل غير الشرعي” خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني، لأنه يُسقِط عن السكان المحميين مكانتهم القانونية، ويحوّل الاحتلال إلى سلطة فوق المساءلة. إن تمسك الكيان الصهيوني بهذا التشريع وتوسيعه بعد 7 أكتوبر يعكس رغبته في ترسيخ نظام قانوني موازٍ للقانون الدولي، يمنحه الشرعية لاحتجاز وقتل الفلسطينيين دون حساب. ومع استمرار هذا النهج، يتأكد أن ما يجري في الأراضي المحتلة لم يعد مجرد تجاوزات ميدانية، بل بنية قانونية مقصودة تُنتج احتلالًا بلا قيود ولا حدود.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير