البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

"بين الشتاء والصيف... حين تتنفس الأرض طاقتها الخفيّة"

بين الشتاء والصيف حين تتنفس الأرض طاقتها الخفيّة
الأنباط -


ما بين برودة الشتاء ولهيب الصيف، ثمّة سرٌّ كونيّ لا يُدركه إلا من يقرأ الأرض بعين الروح قبل عين العلم، ويصغي إلى همس الفصول كما يُصغي العاشق إلى نبض من يحب. فالفصول ليست تبدّلًا في الطقس فحسب، بل حوارًا فلسفيًّا بين الحياة والموت، بين التجدد والانكماش، بين السكون والانبعاث. في كل قطرة مطر تسقط في كانون، تُكتب مقدمة ضوءٍ يولد في حزيران، وفي كل زهرةٍ تخنقها الثلوج، تسكن طاقة تنتظر لحظة التحوّل الكبرى.
الشتاء ليس بردًا، بل استراحة الكون من ضجيج الإنسان، وانسحاب الطبيعة إلى عمقها كي تعيد ترميم أسرارها. والصيف ليس حرًّا، بل انفتاح الأفق على الامتلاء، حيث تصرخ الأرض: لقد اكتفيت! فتنثر خيراتها في وجه الوجود. بين الفصلين، ترقص الطاقة على خيطٍ رفيعٍ من التوازن، وكأنها تقول للبشرية: إن الاعتدال سرّ البقاء، وإن المبالغة في أيّ شيء—بردًا كان أم حرًّا، اقتصادًا كان أم سياسة، حبًّا كان أم كراهية—لا تلد إلا العطب.
في البعد النفسي، الإنسان ابنُ الفصول كما الأرض. ففي الشتاء، يميل إلى الانكماش، إلى دفء ذاته، إلى التأمل في صمته الداخلي، كأنه يكتب سيرة قلبه في عزلةٍ هادئة. أما في الصيف، فيفيض بالحركة والانطلاق، يغدو أكثر اندفاعًا، وكأن حرارة الشمس تُذيب جليد خوفه، وتدفعه نحو الحياة. وبين هذا وذاك، يتأرجح مزاجه كما تتأرجح الأسواق، كما تتبدّل السياسات، كما تتنفس المدن في رتابةٍ تبحث عن معنى.
في فجرٍ لم يعرف الكتابة بعد، حين كانت الصخور تنطق بالحكمة، والرياح تكتب أسرارها على وجوه الجبال، كان الكائن الأول يمد يده إلى الشمس ويقول بلغةٍ لا تُترجم: "نورٌ... يُنبتُ الظلّ". لم يكن يدرك أنه في تلك اللحظة يوقّع مع الأرض عهدًا سرمديًّا؛ أن لا فصلٌ يدوم، ولا موتٌ يبقى، ولا ظلمةٌ إلا وفيها حبةُ ضوءٍ تولد. كان يعرف بالفطرة أن التراب ذاكرةُ الوجود، وأن كل موجة ريحٍ تحمل سرّ السنين القادمة. ومن فهم تلك الإشارة، أدرك أن الفصول ليست ظواهر... بل رموزٌ مكتوبة على جبين الزمن، لا يقرأها إلا من رأى بعين القلب قبل العقل.
سياسيًّا، يشبه الشتاء تلك الفترات التي تنكمش فيها الأمم على جراحها، تستعيد وعيها، تعيد ترتيب قواها من الداخل. بينما الصيف هو موسم الخطابات والحراك والازدهار، لكنه أيضًا موسم الغرور الإنساني حين يظن أن النور دائم. في الاقتصاد، الشتاء هو زمن الادخار والتقشف، والصيف موسم الإنفاق والمغامرة، وبينهما تدور عجلة النمو أو السقوط.
واجتماعيًّا، ما بين البرد والحر، تتبدّل سلوكيات الناس، وتتشكل فلسفة التعامل مع الوجود. فالمجتمعات التي تفهم قوانين الطبيعة تفهم قوانين النهضة؛ لأن الوعي البيئي هو مرآة الوعي الإنساني. فحين نحترم توازن الأرض، نحترم أنفسنا، وحين نفسد مناخها، نُفسد مزاجنا الجمعي ونُعكّر أرواحنا دون أن ندري.
والطاقة الإيجابية التي تنبع من الأرض ليست فكرة غيبية، بل علمٌ حيّ يتجسد في كل شجرةٍ تنبت رغم الصقيع، وفي كل زهرةٍ تنبت من شقّ صخر. تلك الطاقة هي التي تبقي الكوكب نابضًا، والإنسان واقفًا رغم الانكسارات. إنها طاقة الله في الخلق، المودعة في ذرات التراب، وفي مجرى الرياح، وفي كل قلبٍ يحيا بين الحلم والخوف.
حين تتصالح الأرض مع شمسها، يتصالح الإنسان مع ذاته، ويكتشف أن ما بين الشتاء والصيف ليس اختلافًا في الطقس، بل درسًا في الحكمة: أن لا دوام لجمودٍ ولا ثبات لحرارةٍ، وأن الاعتدال هو ميزان الوجود الذي يحفظ الكون من الجنون. وما أعظم أن نعي أن الطاقة التي تخرج من رحم الأرض، هي ذاتها التي تُشعل فينا الإرادة، وتعيدنا كل مرة إلى الحياة بعد كل موتٍ صغير.
وهنا اقول:
"الذين يفهمون لغة الفصول، لا يخشون التبدّلات، لأنهم يدركون أن الأرض حين تتعب... إنما تستعد لتزهر من جديد."
واختم بشعري:
من رحمِ شتاءٍ يولدُ صيفُ ضياءِ
ومن ليلِ بردٍ تنبُتُ الأحلامُ في البقاءِ
تعلّمتُ أنَّ الأرضَ تُشبهُ قلبي
تتعبُ... لكنّها لا تموتُ في العطاءِ

بقلمي ✒️: د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير