البث المباشر
الأردن يؤكد تضامنه مع سوريا ورفضه لجميع أشكال العنف والإرهاب وزير الأوقاف يتفقد أوضاع الحجاج الأردنيين في منطقة الجميزة بمكة المكرمة الاستقلال الثمانون: عبقرية الدولة في مواجهة الجغرافيا الملتهبة مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي الحجايا والجعافرة والمشارقة وأبو طالب ولي العهد يلتقي المستشار الألماني ويؤكد أهمية توسيع الشراكات ولي العهد يلتقي في برلين رئيسة مجلس النواب الألماني دعم للمشاريع الصغيرة ضمن فعاليات “حول العالم في يوم واحد” بمركز هيا الثقافي "الخدمة والإدارة العامة" تطلق خدمة استقبال التظلمات إلكترونيا لموظفي القطاع العام الهيئة الخيرية: أكثر من 100 شاحنة سيرت إلى لبنان منذ بداية العام المعايطة يؤكد أهمية التعاون بين المستقلة للانتخاب والسلطة القضائية التربية وإدارة مكافحة المخدرات تطلقان حملة توعوية في المدارس للوقاية من آفة المخدرات غلوبتيل تطوّر وتنفّذ نظام الإنذار المبكر على مستوى المملكة لإيصال التنبيهات الحرجة خلال ثوانٍ مندوباً عن الملك.. الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة مرشحي الطيران 55 بيت التصدير الأردنية تنظّم مشاركة 10 شركات محلية في معرض العلامات التجارية الخاصة 2026 بأمستردام "إنتاج" والسفارة الهولندية تنظمان بعثة أردنية لمؤتمر التكنولوجيا المالية "أوبن أيه آي" العالمية تسلط الضوء على مشروع "سراج" خلال المنتدى العالمي للتعليم الأردن يدين المخططات والإجراءات الإسرائيلية لمصادرة عقارات فلسطينية وأوقاف إسلامية وزير الأشغال يتفقد مشاريع حمايات جسور البحر الميت ويعلن قرب انتهاء عطاء غور نميرة المواصفات والمقاييس تحتفل بعيد الاستقلال الثمانين وتؤكد المضي في مسيرة التحديث الاقتصادي أورنج الأردن تكرّم موظفيها ضمن برنامج الابتكار وفرص النمو

التواصل الاجتماعي.. هل حقق المطلوب اجتماعيا؟

التواصل الاجتماعي هل حقق المطلوب اجتماعيا
الأنباط -

وسائل التواصل قرّبت البعيد لكنها في المقابل قد تصبح سببا للتفكك إذا أسيء استخدامها

الأنباط – فرح موسى

"الإنسان اجتماعي بطبعه"، عبارة لابن خلدون تلخص طبيعة البشر وحاجتهم الفطرية للتواصل. فالمجتمعات العربية لطالما قدّست اللقاءات والزيارات، حيث كان السمر لا يحلو إلا في بيت العائلة الكبير أو في مجالس الأهل والأصدقاء.

لكن مع تسارع إيقاع الحياة في العقود الأخيرة وتزايد الأعباء، تغيّر شكل التواصل، لتتحول اللقاءات إلى مجموعات دردشة على تطبيقات الهواتف الذكية، وبيت العائلة إلى "قروب" على "واتساب"، والمشاعر إلى رموز تعبيرية تختصر الفرح والحزن والتهنئة وحتى العزاء.

 

 

 

بين الإيجابيات والسلبيات

 

وسائل التواصل الاجتماعي قرّبت البعيد وكسرت المسافات، لكنها في المقابل قد تصبح سببًا للتفكك إذا أسيء استخدامها. كما تقول أم أحمد، وهي ربة منزل: "عندي قروب المدرسة لمتابعة ابني وواجباته، وقروب الأخوات وقروب نسوان الحارة. هذه المجموعات قربت الأحبة وساعدتني على التواصل الدائم معهم".

 

أما الشاب سائد بني هاني، فيرى أن هذه القروبات باتت مساحة للتسلية ومشاركة التفاصيل اليومية مع الأصدقاء: "قروب التوجيهي بالنسبة إلي هو وسيلة لأشارك أصحابي كل شيء بيصير معنا خلال اليوم".

 

في المقابل، تحذر عبير مساعدة، وهي واعظة، من الاكتفاء بالتواصل الافتراضي، مؤكدة أن: "صلة الرحم لا تكتمل عبر شاشة الهاتف. الأخت تفرح برؤية أخيها، والأم يسعدها اجتماع أبنائها حولها، والوالد يبهجه لقاء أحفاده".

 

 

 

السلاح ذو الحدين

 

المرشد النفسي والتربوي محمد عيد الدهون يؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فهي وسيلة لجمع الشمل رغم الانشغالات، لكنها قد تكون أيضًا سببًا في النزاعات: "قروبات العائلة أحيانًا تتحول إلى ساحة خلاف بسبب حالة واتساب أو منشور يُساء فهمه، فتنتقل المشكلات من العالم الافتراضي إلى الواقع، وقد تصل إلى قطيعة أو حتى المحاكم".

 

 

 

"أمي تجمعنا".. قروب يحفظ الذكريات

 

الدكتور عاطف أبو المعالي، أستاذ التاريخ في جامعة جدارا، يروي قصة خاصة: "بينما كنت أتصفح هاتف أحد أصدقائي لفت انتباهي قروب بعنوان (أمي تجمعنا). حين سألته عنه تنهد قائلًا: عندما كانت أمي على قيد الحياة كنا نلتقي جميعًا في بيتها كل نهاية أسبوع. بعد وفاتها تباعدنا، وانشغل كل واحد منا بحياته. فأنشأت هذا القروب ليبقى التواصل قائمًا ولو عبر شاشة صغيرة".

 

ويضيف: "اليوم باتت الرسائل الصباحية، صور المناسبات، والدعوات عبر القروب وسيلة لنتواصل ونحافظ على المحبة رغم انشغالنا. لم تعد المسافات أو السفر عائقًا، فالقروب جمعنا كما كانت أمي تجمعنا".

 

وسائل التواصل الاجتماعي إذن ليست مجرد تقنية، بل مرآة لطبيعة البشر في سعينا للصلة والتواصل. فهي قد تكون جسرًا يقرّب القلوب ويخفف وطأة الغياب، أو قد تتحول إلى فجوة تزيد التباعد وسوء الفهم.

 

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل حققنا عبرها ما نريده فعلًا من التواصل؟ أم أننا استبدلنا دفء اللقاء بـ"إيموجي" بارد، وبيت العائلة الكبير بـ"قروب" يحمل اسمًا رمزيًا مثل: "أمي تجمعنا"؟

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير