اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات

تقدير موقف استراتيجي : من سردية القضاء على حماس إلى مشروع ابتلاع الضفة: الكيان الصهيوني بين الدعم الأمريكي والانقسام الأوروبي حول فلسطين"

تقدير موقف استراتيجي  من سردية القضاء على حماس إلى مشروع ابتلاع الضفة الكيان الصهيوني بين الدعم الأمريكي والانقسام الأوروبي حول فلسطين
الأنباط -


منذ هجوم 7 تشرين الأول ٢٠٢٣ ، صاغ الكيان الصهيوني سردية متعددة الأبعاد جمعت بين اعتبارات أمنية عاجلة ومضامين دينية وتاريخية تمنح الصراع شرعية أوسع. في الشكل الأول قدّم الحرب على غزة كمعركة بقاء وحقّ مشروع في الدفاع عن النفس واستعادة الرهائن، وفي البعد الأعمق تم استدعاء المرويات الدينية لتثبيت فكرة أن هذا الصراع هو امتداد لمعركة وجودية ذات جذور تاريخية، ما وفّر غطاءً نفسياً وسياسياً لقواعد اليمين القومي والديني داخله. هذا المزج بين الأمني واللاهوتي ساعد على تعبئة الداخل، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام التيارات الأكثر تطرفاً لترسيخ أجنداتها السياسية.

داخل الكيان، استفاد اليمين المتطرف من هذه السردية لتوسيع مشروعه الاستيطاني، إذ تحوّل شعار "القضاء على حماس" إلى منصة لتبرير خطوات عملية على الأرض في الضفة الغربية. ومع مرور الوقت تزايد الحديث داخل مؤسسات القرار عن ضرورة فرض وقائع جديدة تتجاوز غزة إلى الضفة، عبر توسع الاستيطان، تكثيف السيطرة الأمنية، ومحاولات تهيئة بيئة قانونية لإجراءات ضم زاحف غير معلن. هذا التحول يعكس تطبيعاً للتطرف السياسي داخل المشهد، ويمنح رواية الاحتلال بُعداً استراتيجياً طويل الأمد.

في الولايات المتحدة، استمر الدعم للسردية الصهيونية على مستويين: الأول هو الدعم المؤسسي المباشر من خلال الإمدادات العسكرية والغطاء الدبلوماسي، وهو امتداد لتحالف تقليدي عميق الجذور. أما الثاني فيتعلق بالقاعدة الإنجيلية والكاثوليكية المحافظة التي رأت في خطاب الكيان تأكيداً لنبوءات دينية ورمزية، وهو ما شكّل رافعة إضافية للسياسات الرسمية الأمريكية. ورغم تسجيل لحظات توتر محدودة حول شحنات السلاح أو الانتقادات الإنسانية، ظلّ الموقف الأمريكي ثابتاً في جوهره، وهو حماية التفوق الصهيوني وشرعنة روايته أمام المجتمع الدولي.

الموقف الأوروبي بدوره اتسم بتعقيد أكبر. من ناحية، واصلت معظم العواصم الأوروبية التأكيد على "حق الكيان في الدفاع عن نفسه" مع التحذير من تجاوز القانون الإنساني الدولي. ومن ناحية أخرى، شهد الاتحاد الأوروبي انقساماً متنامياً: بعض الدول مثل فرنسا وإسبانيا وأيرلندا دفعت بوضوح نحو الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، في محاولة لموازنة السردية الصهيونية وتعزيز الشرعية الفلسطينية على الساحة الدولية. بينما اختارت دول أخرى التماهي مع الخطاب الصهيوني بدرجات متفاوتة، أو التردد في اتخاذ مواقف صريحة خشية انعكاساتها السياسية الداخلية. في الوقت نفسه، تحرّكت الشوارع الأوروبية بعكس المواقف الرسمية في أحيان كثيرة، حيث تصاعدت الاحتجاجات الشعبية الضاغطة على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه سياسات الكيان في غزة والضفة.

السيناريوهات المستقبلية لهذه السردية تبقى مفتوحة. في حال تمكن الكيان من فرض استقرار أمني نسبي مع توسيع سيطرته في الضفة، فمن المرجح أن تتعزز سردية "الأمن والحق التاريخي" داخلياً وتُترجم عملياً بمزيد من الخطوات الاستيطانية والضم غير المعلن. أما إذا تصاعد الضغط الدولي وتزايدت الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، فقد يضعف الخطاب الصهيوني ويضطر إلى تعديل سرديته بما يتيح مخرجاً سياسياً أقل تكلفة. هناك أيضاً احتمال أن يؤدي استمرار المواجهة وتعثر أي تسوية إلى تعزيز الاستقطاب الديني والسياسي، بما يحوّل السردية الصهيونية إلى جزء من صراع أوسع تتداخل فيه الروايات الدينية والعرقية على مستوى إقليمي ودولي.

بهذا المعنى، السردية الصهيونية لم تعد محصورة في غزة أو مواجهة تنظيم بعينه، بل تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا والسياسة في فلسطين التاريخية، وسط دعم أمريكي واضح، وانقسام أوروبي يتراوح بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتردد في مواجهة الكيان. مستقبل هذه السردية سيتحدد بقدر توازن القوى بين استمرار الدعم الغربي للكيان الصهيوني، وصعود ممانعة دولية وشعبية متزايدة تعطي شرعية متنامية للرواية الفلسطينية.

محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير