البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

تقدير موقف استراتيجي : من سردية القضاء على حماس إلى مشروع ابتلاع الضفة: الكيان الصهيوني بين الدعم الأمريكي والانقسام الأوروبي حول فلسطين"

تقدير موقف استراتيجي  من سردية القضاء على حماس إلى مشروع ابتلاع الضفة الكيان الصهيوني بين الدعم الأمريكي والانقسام الأوروبي حول فلسطين
الأنباط -


منذ هجوم 7 تشرين الأول ٢٠٢٣ ، صاغ الكيان الصهيوني سردية متعددة الأبعاد جمعت بين اعتبارات أمنية عاجلة ومضامين دينية وتاريخية تمنح الصراع شرعية أوسع. في الشكل الأول قدّم الحرب على غزة كمعركة بقاء وحقّ مشروع في الدفاع عن النفس واستعادة الرهائن، وفي البعد الأعمق تم استدعاء المرويات الدينية لتثبيت فكرة أن هذا الصراع هو امتداد لمعركة وجودية ذات جذور تاريخية، ما وفّر غطاءً نفسياً وسياسياً لقواعد اليمين القومي والديني داخله. هذا المزج بين الأمني واللاهوتي ساعد على تعبئة الداخل، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام التيارات الأكثر تطرفاً لترسيخ أجنداتها السياسية.

داخل الكيان، استفاد اليمين المتطرف من هذه السردية لتوسيع مشروعه الاستيطاني، إذ تحوّل شعار "القضاء على حماس" إلى منصة لتبرير خطوات عملية على الأرض في الضفة الغربية. ومع مرور الوقت تزايد الحديث داخل مؤسسات القرار عن ضرورة فرض وقائع جديدة تتجاوز غزة إلى الضفة، عبر توسع الاستيطان، تكثيف السيطرة الأمنية، ومحاولات تهيئة بيئة قانونية لإجراءات ضم زاحف غير معلن. هذا التحول يعكس تطبيعاً للتطرف السياسي داخل المشهد، ويمنح رواية الاحتلال بُعداً استراتيجياً طويل الأمد.

في الولايات المتحدة، استمر الدعم للسردية الصهيونية على مستويين: الأول هو الدعم المؤسسي المباشر من خلال الإمدادات العسكرية والغطاء الدبلوماسي، وهو امتداد لتحالف تقليدي عميق الجذور. أما الثاني فيتعلق بالقاعدة الإنجيلية والكاثوليكية المحافظة التي رأت في خطاب الكيان تأكيداً لنبوءات دينية ورمزية، وهو ما شكّل رافعة إضافية للسياسات الرسمية الأمريكية. ورغم تسجيل لحظات توتر محدودة حول شحنات السلاح أو الانتقادات الإنسانية، ظلّ الموقف الأمريكي ثابتاً في جوهره، وهو حماية التفوق الصهيوني وشرعنة روايته أمام المجتمع الدولي.

الموقف الأوروبي بدوره اتسم بتعقيد أكبر. من ناحية، واصلت معظم العواصم الأوروبية التأكيد على "حق الكيان في الدفاع عن نفسه" مع التحذير من تجاوز القانون الإنساني الدولي. ومن ناحية أخرى، شهد الاتحاد الأوروبي انقساماً متنامياً: بعض الدول مثل فرنسا وإسبانيا وأيرلندا دفعت بوضوح نحو الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، في محاولة لموازنة السردية الصهيونية وتعزيز الشرعية الفلسطينية على الساحة الدولية. بينما اختارت دول أخرى التماهي مع الخطاب الصهيوني بدرجات متفاوتة، أو التردد في اتخاذ مواقف صريحة خشية انعكاساتها السياسية الداخلية. في الوقت نفسه، تحرّكت الشوارع الأوروبية بعكس المواقف الرسمية في أحيان كثيرة، حيث تصاعدت الاحتجاجات الشعبية الضاغطة على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه سياسات الكيان في غزة والضفة.

السيناريوهات المستقبلية لهذه السردية تبقى مفتوحة. في حال تمكن الكيان من فرض استقرار أمني نسبي مع توسيع سيطرته في الضفة، فمن المرجح أن تتعزز سردية "الأمن والحق التاريخي" داخلياً وتُترجم عملياً بمزيد من الخطوات الاستيطانية والضم غير المعلن. أما إذا تصاعد الضغط الدولي وتزايدت الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، فقد يضعف الخطاب الصهيوني ويضطر إلى تعديل سرديته بما يتيح مخرجاً سياسياً أقل تكلفة. هناك أيضاً احتمال أن يؤدي استمرار المواجهة وتعثر أي تسوية إلى تعزيز الاستقطاب الديني والسياسي، بما يحوّل السردية الصهيونية إلى جزء من صراع أوسع تتداخل فيه الروايات الدينية والعرقية على مستوى إقليمي ودولي.

بهذا المعنى، السردية الصهيونية لم تعد محصورة في غزة أو مواجهة تنظيم بعينه، بل تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا والسياسة في فلسطين التاريخية، وسط دعم أمريكي واضح، وانقسام أوروبي يتراوح بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتردد في مواجهة الكيان. مستقبل هذه السردية سيتحدد بقدر توازن القوى بين استمرار الدعم الغربي للكيان الصهيوني، وصعود ممانعة دولية وشعبية متزايدة تعطي شرعية متنامية للرواية الفلسطينية.

محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير