البث المباشر
بمشاركة الأردن.. اجتماع وزاري خليجي روسي لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأشغال تباشر أعمال صيانة لمدخل مدينة العقبة حماية المستهلك: تثمن قرار دولة رئيس الوزراء بوضع سقوف سعرية ليس تغيير أسماء.. بل تغيير نهج: الوطن أمانة فوق الحسابات والتيارات بدعم من "صناعة عمان" حضور مميز للمنتجات الأردنية في فعاليات البازار الخيري الدبلوماسي الدولي في كينيا الكويت: وفاة شخص وأضرار جسيمة في هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه أجواء غائمة جزئياً اليوم وارتفاع درجات الحرارة يومي الثلاثاء والأربعاء لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان

تقدير موقف استراتيجي : من سردية القضاء على حماس إلى مشروع ابتلاع الضفة: الكيان الصهيوني بين الدعم الأمريكي والانقسام الأوروبي حول فلسطين"

تقدير موقف استراتيجي  من سردية القضاء على حماس إلى مشروع ابتلاع الضفة الكيان الصهيوني بين الدعم الأمريكي والانقسام الأوروبي حول فلسطين
الأنباط -


منذ هجوم 7 تشرين الأول ٢٠٢٣ ، صاغ الكيان الصهيوني سردية متعددة الأبعاد جمعت بين اعتبارات أمنية عاجلة ومضامين دينية وتاريخية تمنح الصراع شرعية أوسع. في الشكل الأول قدّم الحرب على غزة كمعركة بقاء وحقّ مشروع في الدفاع عن النفس واستعادة الرهائن، وفي البعد الأعمق تم استدعاء المرويات الدينية لتثبيت فكرة أن هذا الصراع هو امتداد لمعركة وجودية ذات جذور تاريخية، ما وفّر غطاءً نفسياً وسياسياً لقواعد اليمين القومي والديني داخله. هذا المزج بين الأمني واللاهوتي ساعد على تعبئة الداخل، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام التيارات الأكثر تطرفاً لترسيخ أجنداتها السياسية.

داخل الكيان، استفاد اليمين المتطرف من هذه السردية لتوسيع مشروعه الاستيطاني، إذ تحوّل شعار "القضاء على حماس" إلى منصة لتبرير خطوات عملية على الأرض في الضفة الغربية. ومع مرور الوقت تزايد الحديث داخل مؤسسات القرار عن ضرورة فرض وقائع جديدة تتجاوز غزة إلى الضفة، عبر توسع الاستيطان، تكثيف السيطرة الأمنية، ومحاولات تهيئة بيئة قانونية لإجراءات ضم زاحف غير معلن. هذا التحول يعكس تطبيعاً للتطرف السياسي داخل المشهد، ويمنح رواية الاحتلال بُعداً استراتيجياً طويل الأمد.

في الولايات المتحدة، استمر الدعم للسردية الصهيونية على مستويين: الأول هو الدعم المؤسسي المباشر من خلال الإمدادات العسكرية والغطاء الدبلوماسي، وهو امتداد لتحالف تقليدي عميق الجذور. أما الثاني فيتعلق بالقاعدة الإنجيلية والكاثوليكية المحافظة التي رأت في خطاب الكيان تأكيداً لنبوءات دينية ورمزية، وهو ما شكّل رافعة إضافية للسياسات الرسمية الأمريكية. ورغم تسجيل لحظات توتر محدودة حول شحنات السلاح أو الانتقادات الإنسانية، ظلّ الموقف الأمريكي ثابتاً في جوهره، وهو حماية التفوق الصهيوني وشرعنة روايته أمام المجتمع الدولي.

الموقف الأوروبي بدوره اتسم بتعقيد أكبر. من ناحية، واصلت معظم العواصم الأوروبية التأكيد على "حق الكيان في الدفاع عن نفسه" مع التحذير من تجاوز القانون الإنساني الدولي. ومن ناحية أخرى، شهد الاتحاد الأوروبي انقساماً متنامياً: بعض الدول مثل فرنسا وإسبانيا وأيرلندا دفعت بوضوح نحو الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، في محاولة لموازنة السردية الصهيونية وتعزيز الشرعية الفلسطينية على الساحة الدولية. بينما اختارت دول أخرى التماهي مع الخطاب الصهيوني بدرجات متفاوتة، أو التردد في اتخاذ مواقف صريحة خشية انعكاساتها السياسية الداخلية. في الوقت نفسه، تحرّكت الشوارع الأوروبية بعكس المواقف الرسمية في أحيان كثيرة، حيث تصاعدت الاحتجاجات الشعبية الضاغطة على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه سياسات الكيان في غزة والضفة.

السيناريوهات المستقبلية لهذه السردية تبقى مفتوحة. في حال تمكن الكيان من فرض استقرار أمني نسبي مع توسيع سيطرته في الضفة، فمن المرجح أن تتعزز سردية "الأمن والحق التاريخي" داخلياً وتُترجم عملياً بمزيد من الخطوات الاستيطانية والضم غير المعلن. أما إذا تصاعد الضغط الدولي وتزايدت الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، فقد يضعف الخطاب الصهيوني ويضطر إلى تعديل سرديته بما يتيح مخرجاً سياسياً أقل تكلفة. هناك أيضاً احتمال أن يؤدي استمرار المواجهة وتعثر أي تسوية إلى تعزيز الاستقطاب الديني والسياسي، بما يحوّل السردية الصهيونية إلى جزء من صراع أوسع تتداخل فيه الروايات الدينية والعرقية على مستوى إقليمي ودولي.

بهذا المعنى، السردية الصهيونية لم تعد محصورة في غزة أو مواجهة تنظيم بعينه، بل تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا والسياسة في فلسطين التاريخية، وسط دعم أمريكي واضح، وانقسام أوروبي يتراوح بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتردد في مواجهة الكيان. مستقبل هذه السردية سيتحدد بقدر توازن القوى بين استمرار الدعم الغربي للكيان الصهيوني، وصعود ممانعة دولية وشعبية متزايدة تعطي شرعية متنامية للرواية الفلسطينية.

محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير