اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة

مشروع E1 إلى الواجهة مرة أخرى: القيمة في التهديد وليس التنفيذ.

مشروع E1 إلى الواجهة مرة أخرى القيمة في التهديد وليس التنفيذ
الأنباط -

حاتم النعيمات

تستمر حكومة نتنياهو بالتهديد بتنفيذ مستعمرة E1 التي توصف على أنها الضربة القاضية لأي دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا على أرض الواقع، ففي 20 آب الفائت، أقدمت الحكومة الإسرائيلية على المصادقة النهائية على بناء ما يقارب 3,400 وحدة سكنية شرق القدس ضمن مستوطنة "معاليه أدوميم"، رغم الإدانات الدولية والتحذيرات غير المسبوقة

لكن لهذا المشروع حسابات سياسية داخلية لنتنياهو، إذ يستخدم مثل هذه المشاريع المتطرفة كغراء ليحافظ على تماسك حكومته اليمينية المتطرفة من خلال مجاملة شخصيات مثل "سموتريتش" و "بن غفير"، ونتنياهو يدرك أن أي تجاوز لتحالفاته مع هذين الوزيرين قد يعني النهاية لمسيرته السياسية، ولذلك يغامر بخطوات استيطانية وهو يعلم جيدًا أنها ستؤدي إلى المزيد من العزلة لإسرائيل على الساحة الدولية خصوصًا العربية والأوروبية.

المشروع لن يغير واقع الضفة الممزق من ناحية الجغرافيا، لكنه التهديد بتنفيذه يحمل مكاسب كثيرة لنتنياهو، لأن المشروع ليس جديدًا بل مطروح منذ عقود، وخطورته -إن نُفّذ- تكمن في أنه لا يستهدف فقط تثبيت مستوطنة جديدة، بل يسعى إلى قطع أوصال الضفة الغربية عبر الفصل بين شمالها وجنوبها، إضافة إلى عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. هذا يعني أن إسرائيل لا تتعامل مع فكرة الدولة الفلسطينية إلا بوصفها "تهديداً" يجب مجابهته عبر الوقائع الميدانية مثل الاستيطان الكثيف، ومصادرة الأراضي، والمضايقات اليومية على السكان لدفعهم إلى تقليص وجودهم الديموغرافي.

لكن، على الصعيد الدولي، ورغم كل ما تمتلكه إسرائيل من أدوات ضغط وتحالفات، فإن مشروع E1 مرشح لأن يكون نقطة تحول سلبية جدًا في صورتها الخارجية المهشمة من الأساس ، فالإدانات التي صدرت من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول عربية وازنة مثل الأردن ومصر والسعودية والإمارات، لا يمكن اعتبارها مجرد بيانات، بل هي عملية تراكم للفعالية الديبلوماسية والسياسية في وجه كيان تمرّد على جميع الأعراف، لذلك فالخسائر على مستوى العلاقات الدولية ستتعاظم بالنسبة لتل أبيب، خاصة في ظل تقاطع مصالح أوسع بين أوروبا والعالم العربي، الذي يأتي في خضم مراجعة أمريكية عابرة لأدارة ترامب لسياسة الشيك المفتوح التي يوفرها واشنطن.


من بين الأطراف الأكثر قلقاً من مشروع E1 يبرز الأردن، ليس فقط لقربه الجغرافي واتصاله التاريخي بالقدس، بل لأن المشروع يهدد كيانه وهويته وتركيبته السكانية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وجوهر القضية الفلسطينية.

مع ذلك، يجد الأردن سنداً له في الموقف الأوروبي المتصاعد؛ فقد عبّر الاتحاد الأوروبي ودول مؤثرة مثل ألمانيا وفرنسا عن رفض واضح للمشروع، مؤكدة أنه يقوّض أي إمكانية لسلام عادل، ويخالف القوانين الدولية. وهذا الموقف الأوروبي لا يقتصر على التصريحات، بل بدأ يأخذ شكلاً من أشكال الضغط العملي على إسرائيل، سواء عبر مراجعة اتفاقيات الشراكة، أو عبر إعادة صياغة المساعدات والتعاون الاقتصادي.

هنا تبرز فرصة كبيرة أمام الأردن لتوسيع زاوية التحرك الدبلوماسي، من خلال بناء تحالفات أعمق مع أوروبا، وورفع مستوى تنسيق المواقف مع دول عربية. هذه اللحظة قد تكون مناسبة لعمّان لتؤكد دورها كجسر بين العالم العربي وأوروبا، خصوصاً في وقت يشهد فيه العالم انخفاضًا واضحًا في الإئتمانية السياسية الأمريكية بعد تقلبات القرار الخارجي الذي بدأ منذ مطلع الربيع العربي الذي تخلّت فيه واشنطن عن أهم حلفائها، وبعد تراجعها عن الاتفاقية النووية مع إيران وغيرها من التراجعات والخداع.

الموقف الأميركي الأخير اكتفى بالتحذير من "تقويض حل الدولتين”، لكنه لم يترافق مع خطوات عملية أو تهديد بإجراءات عقابية، ما أعطى نتنياهو وحكومته فسحة أكبر للاستمرار في توسيع الاستيطان لكن في المقابل تبنّت أوروبا خطاباً أكثر حدة، حيث اعتبرت برلين وباريس ولندن بروكسل أن المشروع لا يمثل مجرد بناء عشوائي، بل محاولة لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية من الأساس. هذا التباين بين الخطاب الأميركي المتردد والموقف الأوروبي الصلب يعكس فجوة آخذة في الاتساع، خصوصاً مع تراكم الخلافات حول ملفات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا والتزامات الناتو والعلاقة مع روسيا والصين.

بالنسبة لإسرائيل، هذه الفجوة في العلاقات قد تحمل أبعاداً استراتيجية خطيرة، فهي (أي إسرائيل) وإن كانت تعتمد بشكل رئيسي على الدعم الأميركي السياسي والعسكري، إلا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية مع أوروبا تظل شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه ببساطة.

بذلك، يمكن القول إن مشروع E1 لا يُعيد تشكيل الجغرافيا فحسب، بل يُعيد أيضاً صياغة المشهد الدبلوماسي حول إسرائيل؛ فهو يفضح عجز واشنطن عن فرض أي سقف على سياسات نتنياهو، ويُبرز استعداد أوروبا لملء هذا الفراغ من خلال تبني مواقف أكثر صرامة، ولكم أن تتخيلوا أن إسرائيل كسبت جغرافية إضافية في الضفة الغربية وخسرت علاقاتها ومظلميتها أمام العالم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير