البث المباشر
‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد رسالة صارمة للأسواق: من يرفع الأسعار دون مبرر سيُحاسب الحكومة تحسم الجدل: لا زيادات كبيرة على أسعار المحروقات رغم التقلبات العالمية العيسوي: الملك يقود الأردن بثبات في مواجهة التحديات ويرسخ نهجاً سيادياً يحمي الاستقرار ويعزز مسبرة التحديث الشامل

مشروع E1 إلى الواجهة مرة أخرى: القيمة في التهديد وليس التنفيذ.

مشروع E1 إلى الواجهة مرة أخرى القيمة في التهديد وليس التنفيذ
الأنباط -

حاتم النعيمات

تستمر حكومة نتنياهو بالتهديد بتنفيذ مستعمرة E1 التي توصف على أنها الضربة القاضية لأي دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا على أرض الواقع، ففي 20 آب الفائت، أقدمت الحكومة الإسرائيلية على المصادقة النهائية على بناء ما يقارب 3,400 وحدة سكنية شرق القدس ضمن مستوطنة "معاليه أدوميم"، رغم الإدانات الدولية والتحذيرات غير المسبوقة

لكن لهذا المشروع حسابات سياسية داخلية لنتنياهو، إذ يستخدم مثل هذه المشاريع المتطرفة كغراء ليحافظ على تماسك حكومته اليمينية المتطرفة من خلال مجاملة شخصيات مثل "سموتريتش" و "بن غفير"، ونتنياهو يدرك أن أي تجاوز لتحالفاته مع هذين الوزيرين قد يعني النهاية لمسيرته السياسية، ولذلك يغامر بخطوات استيطانية وهو يعلم جيدًا أنها ستؤدي إلى المزيد من العزلة لإسرائيل على الساحة الدولية خصوصًا العربية والأوروبية.

المشروع لن يغير واقع الضفة الممزق من ناحية الجغرافيا، لكنه التهديد بتنفيذه يحمل مكاسب كثيرة لنتنياهو، لأن المشروع ليس جديدًا بل مطروح منذ عقود، وخطورته -إن نُفّذ- تكمن في أنه لا يستهدف فقط تثبيت مستوطنة جديدة، بل يسعى إلى قطع أوصال الضفة الغربية عبر الفصل بين شمالها وجنوبها، إضافة إلى عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. هذا يعني أن إسرائيل لا تتعامل مع فكرة الدولة الفلسطينية إلا بوصفها "تهديداً" يجب مجابهته عبر الوقائع الميدانية مثل الاستيطان الكثيف، ومصادرة الأراضي، والمضايقات اليومية على السكان لدفعهم إلى تقليص وجودهم الديموغرافي.

لكن، على الصعيد الدولي، ورغم كل ما تمتلكه إسرائيل من أدوات ضغط وتحالفات، فإن مشروع E1 مرشح لأن يكون نقطة تحول سلبية جدًا في صورتها الخارجية المهشمة من الأساس ، فالإدانات التي صدرت من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول عربية وازنة مثل الأردن ومصر والسعودية والإمارات، لا يمكن اعتبارها مجرد بيانات، بل هي عملية تراكم للفعالية الديبلوماسية والسياسية في وجه كيان تمرّد على جميع الأعراف، لذلك فالخسائر على مستوى العلاقات الدولية ستتعاظم بالنسبة لتل أبيب، خاصة في ظل تقاطع مصالح أوسع بين أوروبا والعالم العربي، الذي يأتي في خضم مراجعة أمريكية عابرة لأدارة ترامب لسياسة الشيك المفتوح التي يوفرها واشنطن.


من بين الأطراف الأكثر قلقاً من مشروع E1 يبرز الأردن، ليس فقط لقربه الجغرافي واتصاله التاريخي بالقدس، بل لأن المشروع يهدد كيانه وهويته وتركيبته السكانية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وجوهر القضية الفلسطينية.

مع ذلك، يجد الأردن سنداً له في الموقف الأوروبي المتصاعد؛ فقد عبّر الاتحاد الأوروبي ودول مؤثرة مثل ألمانيا وفرنسا عن رفض واضح للمشروع، مؤكدة أنه يقوّض أي إمكانية لسلام عادل، ويخالف القوانين الدولية. وهذا الموقف الأوروبي لا يقتصر على التصريحات، بل بدأ يأخذ شكلاً من أشكال الضغط العملي على إسرائيل، سواء عبر مراجعة اتفاقيات الشراكة، أو عبر إعادة صياغة المساعدات والتعاون الاقتصادي.

هنا تبرز فرصة كبيرة أمام الأردن لتوسيع زاوية التحرك الدبلوماسي، من خلال بناء تحالفات أعمق مع أوروبا، وورفع مستوى تنسيق المواقف مع دول عربية. هذه اللحظة قد تكون مناسبة لعمّان لتؤكد دورها كجسر بين العالم العربي وأوروبا، خصوصاً في وقت يشهد فيه العالم انخفاضًا واضحًا في الإئتمانية السياسية الأمريكية بعد تقلبات القرار الخارجي الذي بدأ منذ مطلع الربيع العربي الذي تخلّت فيه واشنطن عن أهم حلفائها، وبعد تراجعها عن الاتفاقية النووية مع إيران وغيرها من التراجعات والخداع.

الموقف الأميركي الأخير اكتفى بالتحذير من "تقويض حل الدولتين”، لكنه لم يترافق مع خطوات عملية أو تهديد بإجراءات عقابية، ما أعطى نتنياهو وحكومته فسحة أكبر للاستمرار في توسيع الاستيطان لكن في المقابل تبنّت أوروبا خطاباً أكثر حدة، حيث اعتبرت برلين وباريس ولندن بروكسل أن المشروع لا يمثل مجرد بناء عشوائي، بل محاولة لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية من الأساس. هذا التباين بين الخطاب الأميركي المتردد والموقف الأوروبي الصلب يعكس فجوة آخذة في الاتساع، خصوصاً مع تراكم الخلافات حول ملفات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا والتزامات الناتو والعلاقة مع روسيا والصين.

بالنسبة لإسرائيل، هذه الفجوة في العلاقات قد تحمل أبعاداً استراتيجية خطيرة، فهي (أي إسرائيل) وإن كانت تعتمد بشكل رئيسي على الدعم الأميركي السياسي والعسكري، إلا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية مع أوروبا تظل شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه ببساطة.

بذلك، يمكن القول إن مشروع E1 لا يُعيد تشكيل الجغرافيا فحسب، بل يُعيد أيضاً صياغة المشهد الدبلوماسي حول إسرائيل؛ فهو يفضح عجز واشنطن عن فرض أي سقف على سياسات نتنياهو، ويُبرز استعداد أوروبا لملء هذا الفراغ من خلال تبني مواقف أكثر صرامة، ولكم أن تتخيلوا أن إسرائيل كسبت جغرافية إضافية في الضفة الغربية وخسرت علاقاتها ومظلميتها أمام العالم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير