البث المباشر
صناعة الأردن: مليار دينار مبيعات قطاع "التعبئة والتغليف" بالسوق المحلية "تأملات شتوية في ما لا يُقال رحلة العقل والروح" حلب في قبضة التجاذبات: سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل زراعة الأغوار الشمالية تدعو لإجراءات وقائية لحماية المحاصيل قبيل المنخفض القضاة: " الصناعة والتجارة" حققت إنجازات نوعية لتعزيز الأداء الاقتصادي والأمن الغذائي ودعم مختلف القطاعات في العام 2025 الخرابشة: فلس الريف يزود 161 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 580 ألف دينار خلال كانون الأول الماضي هزة ارضية تضرب السواحل اللبنانية القوات المسلحة تشارك في عملية عسكرية ضد مواقع لعصابة داعش الإرهابية أمطار غزيرة ورياح قوية وتحذيرات من السيول والصقيع خدعة الموت للبقاء على قيد الحياة أطباء يحذرون: مرضى الصداع النصفي أكثر عرضة للسكتة الدماغية وأمراض القلب بيل جيتس يقدم لزوجته السابقة 8 مليار دولار اكتشاف أسباب جديدة للعمى التلفزيون الأردني يبث مقابلة خاصَّة مع رئيس الوزراء السَّاعة السَّادسة مساء غد الأحد برنامج منع الإلقاء العشوائي للنفايات يعيد تعريف علاقة الأردنيين بالمكان العام نمروقة تشارك باجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي"في جدة محافظ الكرك يطمئن على عامل أُصيب أثناء واجبه خلال المنخفض الجوي تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة! المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة

كوينتوس سيماكوس ...

كوينتوس سيماكوس
الأنباط -


مرة أخرى تجذبني الحضارة والتاريخ الروماني، وهنا نحن في النهايات في القرن الرابع الميلادي، حيث يريد البعض، ومنهم صديقنا هذا، إيقاف التاريخ وإرجاعه إلى الخلف. يريد الحضارة الرومانية بآلهتها وتماثيلها ونُصُبها ومذابحها، ويريد إحياء رمز روما القديم الكولوسيوم، يريد العبيد والوحوش المفترسة، والسيطرة والمال والسطوة، يبحث عن السادة والسيادة، وظن أنها في الوثنية، ففي ظل الوثنية حققت روما أعظم إنجازاتها، والتي تضعف وتضعف اليوم حتى تكاد تختفي.

هل حقًا تحقق الوثنية أو الديكتاتورية إنجازات عظيمة؟ حقيقةً هي إنجازات ضخمة وليست عظيمة، هي مبنية على الدماء والقتل والعبيد، هي طرق وحجارة وإبنية ضخمة، ولكنها بعيدة كل البعد عن بناء الإنسان والحضارة. وسنرى كيف أن النظام الداعم لهذه العبودية سينهار عندما ينهار النظام القائم على القوة والسيطرة والعبودية، وسنرى كيف هو الفرق بين هذه الحضارة والحضارة الإسلامية.

نعود لسيماكوس، لماذا يسعى وراء مجده الضائع؟ لأن ما بدأ قبل قرون من الآن أصبح هو المسيطر اليوم، تلك الديانة القادمة من الشرق، التي تدعو لإله واحد، وتعتبر البشر متساوين تحت خالق واحد، وتعظم الإثم والقتل بغير ذنب، وتسعى لمفاهيم التضحية والبذل وحماية الآخر. المسيحية التي بدأت مضطهدة هنا أصبحت هي من يضطهد الآخر، بل حتى إن الآخر يريد فقط لنفسه تلك الحرية التي لم يمنحها يومًا لغيره عندما كان يملك السلطة.

الاضطهاد والاضطهاد المضاد، بين أن تكون مسيطرًا اليوم، وبين أن تخضع للسيطرة، بين عزة اليوم المفقودة وأيام ذهبت مع الريح. هي الحياة، كما تسطرها صفحات التاريخ. حقيقةً أقف مع سنة التداول موقفًا طويلًا، كيف لا يستشعر البعض خطورة هذه السنة وأثرها على حياته وحياة من حوله؟ وكيف كانت الأسر مالكة ثم أصبحت مملوكة: عائلة الأسد، وعائلة القذافي، القياصرة والملوك. تاريخ يحفل بهم وتاريخ يذمهم. بين تلك الموازين القسط التي تعطي لكل صاحب حق حقه، بصرف النظر عن أصله وفصله، وبين تلك الموازين البشرية المائلة لصالح هذا مرة وضده مرة أخرى.

وحقيقة هنا تظهر للعيان سنة يجب على الجميع الانتباه لها:
{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ }.

لن تنتهي جدلية الاضطهاد والاضطهاد المضاد إلا عبر تطبيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين بني البشر. وأقول لنفسي: هل تدرك ما تقول؟ نعم، تمامًا. والرد في الحديث الحسن الذي رواه أبو داود:
"إنَّ اللهَ قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفخرَها بالآباءِ، مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ. أنتم بنو آدمَ، وآدم من تراب. لَيَدَعَنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوامٍ، إنما هم فحمٌ من فحْمِ جهنمَ، أو لَيكونُنَّ أهونَ على اللهِ من الجِعْلَانِ التي تدفعُ بأنفها النَّتِن".

يا سيماكوس، لقد أصبحت الوثنية مضطهدة حتى من قياصرة روما ومن مجلس شيوخها ومن ساداتها ومفكريها، وهذا يريد التمسك بها بل إحياءها، فهل يستطيع؟ هل يدرك أن لكل فكرة زمانًا؟ هل يدرك أن النخب تغيرت، وتغيرت اهتماماتها؟ وأقف هنا مع نصيحة وُجهت له من صديق: إذا كنت تريد مصلحة ابنك ووريثك، تبنَّ المسيحية حتى لو ظاهريًا، وإلا فلن يحصل على دعم النخب في روما. هل ذهب عبد الله بن أُبيّ بن سلول بعيدًا عن هذه النصيحة؟

وهل إذا أمعنت النظر ستجد هذه ظاهرة؟ ربما. أبو جهل وعقبة وأمية، في كل زمان هناك رجل يريد أن يرجع عقارب الساعة إلى الخلف، ولكنه ينسى أن الزمن ذلك النهر الخالد الذي يسير منذ بدأ الخلق، يسير إلى نهايته ولا يأبه بهؤلاء. لقد سقطت أنظمة الدعم يا سيماكوس، لم يعد بإمكانك أن تأتي بالعبيد المقاتلين من ساحات الحروب ومن مراكز التدريب، لم يعد هناك من يسعى ليصطاد الحيوانات المفترسة من أجل الإمبراطورية التي كانت تملك الدنيا يومًا بالقوة، بل حتى جنود روما يواجهون الآن أسوأ أيامهم ولم يعودوا قادرين على مواجهة التحديات من القوط وغيرهم الذين يعصفون بهم من كل جهة.

وهنا نعود للحضارة الإسلامية التي سعت إلى بناء الإنسان وصناعة الإنسان، والاهتمام بالأخلاق والمساواة والعدالة، وأوجدت مفهومًا جديدًا للفتوحات قائمًا على مخاطبة الإنسان وحماية الإنسان، حتى إن كان مخالفًا، بل كانت تحرص على دور العبادة الخاصة بهم، وترك عاداتهم وتقاليدهم وكل متعلقاتهم لهم. نعم، هناك بعض التجاوزات، ولكن هناك صبغة صبغت هذه الحضارة، وهي أنها حضارة إنسانية.

إبراهيم أبو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير