اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة

خدمة العلم تعود برؤية جديدة: نحو تأهيل الشباب وبناء اقتصاد قوي

خدمة العلم تعود برؤية جديدة نحو تأهيل الشباب وبناء اقتصاد قوي
الأنباط -
خلدون خالد الشقران



لم يكن إعلان سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني عن إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم مجرد خطوة رمزية، بل هو قرار استراتيجي يحمل في طياته أبعادًا وطنية واقتصادية واجتماعية، فالبرنامج بصيغته الجديدة التي يجري العمل على تطويرها، لا يقتصر على البعد العسكري فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشكل رافعة حقيقية لسوق العمل المحلي، ووسيلة لتأهيل شبابنا لمواجهة تحديات العصر.

شخصيًا، أجد أن عودة "خدمة العلم” أمر في غاية الأهمية، لكن ليس بالشكل التقليدي الذي اعتدناه في الماضي، بل عبر صياغة عصرية تجعل منها مدرسة للتدريب المهني والتقني، ومختبرًا حقيقيًا لإعداد الشباب للتعامل مع متغيرات التكنولوجيا الحديثة واحتياجات سوق العمل.

الواقع في الأردن يكشف عن نقص واضح في الأيدي العاملة الماهرة بمجالات الكهرباء، الميكانيك، التكييف، السباكة، وصيانة الأجهزة، وهي وظائف يشغل معظمها عمالة وافدة تُقدر بمئات الآلاف، هذا الخلل لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة لسنوات من التركيز على المسار الأكاديمي على حساب التعليم المهني، من هنا فإن جعل خدمة العلم منصة إلزامية لتدريب الأجيال على المهن المطلوبة سيعالج فجوة حقيقية في السوق.

الأردن لا يعاني فقط من نقص داخلي في المهن، بل يمكنه أيضًا استثمار هذه الفرصة لتسويق الكفاءات الوطنية في الخارج، فدول الخليج وأوروبا تعاني من نقص مشابه، ولديها طلب متزايد على العمالة المدربة، وهنا يمكن لخدمة العلم أن تتحول إلى بوابة للتشغيل الدولي إذا ما تزامن التدريب المهني مع تعليم اللغات (كالإنجليزية، الألمانية، الفرنسية)، بالتعاون مع السفارات والجهات المانحة، تخيل شابًا يتقن صيانة الكهرباء ويتحدث الألمانية، كم ستكون فرصته في الحصول على عمل مجزية كبيرة؟

من أبرز إيجابيات عودة البرنامج خلق فجوة "مدروسة” بين العرض والطلب في سوق العمل،  ذلك أن التحاق الشباب بخدمة العلم سيؤدي إلى تقليل المنافسة في الفترة الزمنية المؤقتة، ما يفتح المجال أمام توظيف الفئات العمرية الأخرى بسرعة أكبر، ويؤدي إلى رفع معدلات التشغيل وخفض نسب البطالة بشكل تدريجي.

إلى جانب كل هذه الجوانب الاقتصادية، يبقى البعد الوطني حاضرًا بقوة. فكما أشار سمو ولي العهد، فإن الانخراط في خدمة العلم يعزز الانتماء والهوية الوطنية، ويغرس قيم الانضباط، ويقرب الشباب من المؤسسة العسكرية – رمز العطاء والتضحية، إن ما ستتركه التجربة من أثر في شخصية الشباب الأردني لا يقل أهمية عن الجانب المهني.

إعادة خدمة العلم ليست عودة للماضي، بل هي خطوة نحو المستقبل. مستقبل يعتمد على شباب مدرب ومؤهل، قادر على خدمة وطنه من خلال الدفاع عنه، والمساهمة في نهضته الاقتصادية عبر الانخراط في المهن والحرف المطلوبة محليًا وخارجيًا. وإذا ما تم تنفيذ البرنامج وفق رؤية متكاملة تجمع بين التدريب العسكري، والتأهيل المهني، وتعليم اللغات، فإننا خلال عام ونصف فقط سنلمس فارقًا حقيقيًا على الأرض.

إنها فرصة ذهبية لن تتكرر: فلنخدم العلم، ولنخدم الأجيال المقبلة، ولنصنع من شبابنا قوة اقتصادية فاعلة ترفد الوطن وتدافع عنه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير