اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
زوار مهرجان جرش يشيدون بسلاسة الدخول للفعاليات والتنظيم والدور الأمني المتميز "الأشغال": تعديلات مرورية قريبًا على طريق المطار عند تقاطع الأمير الحسين باتجاه مدخل حي الصحابة – ضاحية النخيل الفيصلي المُنتَظَر..... (جسور المعرفة والتوعية القانونية) ندوة حوارية لتعزيز الوعي القانوني في المجتمع لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم الصربي "المنطقة المحاصرة" الثلاثاء الحاج توفيق: عمق العلاقات الأردنية السعودية يؤهل للانتقال نحو التكامل الاقتصادي مؤتمر صحفي لفريق مسرحية "أم كلثوم" قبيل عرضها في "جرش" "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يحصل على اعتماد دولي لمعاييره الوطنية حتى 2030 مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في أسعار المحروقات البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" رئيس هيئة الأركان يزور قيادة سلاح الجو الملكي إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة العدوان: استضافة نجوم "النشامى" في أكاديمية بناة الغد ترسخ ثقافة القدوة وتحفز الأطفال على تحقيق طموحاتهم مجلس النواب يُقر "تنظيم العمل المهني" محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي… إنجاز وطني يفتح آفاق المستقبل رئيس الوزراء: الأشهر المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟

غزة تجوع.. والعالم يتظاهر.. والنتن يتوعد بلاد الشام

غزة تجوع والعالم يتظاهر والنتن يتوعد بلاد الشام
الأنباط -

د. أيوب أبودية

تجويع الشعوب ليس حادثًا عابرًا في تاريخ الاستعمار، بل أداة قمع قديمة يعاد استخدامها اليوم ضد غزة. فمنذ أكثر من عشرين شهرا وأهل القطاع يعيشون حصارًا مزدوجًا: قصفًا يحصد الأرواح، وتجويعًا ينهك ما تبقى من الحياة، يضاف الى حصار استمر لعقود وتهجير منذ النكبة.

الأطفال يبحثون عن كسرة خبز، والنساء يقتسمن ما توفر من لقيمات، والمسنون ينامون على جوع لايثار ابنائهم على أنفسهم، فينهش الوهن الأجساد وتدمي المعاناة القلوب. لم يعد الحصار مجرد منعٍ للدواء والكهرباء، بل صار خطة مدروسة للإبادة البطيئة، في زمنٍ تُبث فيه صور المأساة مباشرة إلى العالم كله.

وفي الخارج، يهتف الملايين في شوارع نيويورك، لندن، مانشستر، باث، باريس، برلين، سيدني، عمّان وغيرها، مطالبين بوقف الحرب ورفع الحصار. مشهد التظاهر العالمي يعكس يقظة الضمير الإنساني، لكنه يواجه في المقابل صمت الحكومات المتواطئة أو العاجزة أمام نفوذ اللوبيات والدول الكبرى، وهي الحكومات التي تم انتخبت ديمقراطيا. وهذا يفتح الباب للحوار عن مدى أصالة الديمقراطيات الغربية.

العالم يتظاهر، نعم، والكثير من اليهود العلمانيين والمتدينين يدعمون الفلسطينيين، لكن الشعوب لا تملك قرار الحرب ولا أدوات الضغط الكافية، فيما يظل القرار بيد من يرون في غزة ساحة اختبار لأسلحة جديدة ومختبرًا لسياسات الهيمنة والسيطرة على منطقة تحتوي على أكثر من نصف احتياطي العالم من النفط والغاز.

وسط هذه المأساة، يخرج نتنياهو مهددًا بلاد الشام كلّها. يلوّح بتوسيع الحرب إلى لبنان وسوريا والاردن والعراق والكويت ومصر واحتلالها، ويدّعي حماية "أمن إسرائيل" بينما يأمل أن يقيم أمنه على أنقاض مدن عربية محطمة معنويا وجوع شعوب محاصرة.

تهديداته ليست جديدة؛ فمنذ عام 1948 لم تكفّ المؤسسة الإسرائيلية عن استخدام الحرب كوسيلة لإضعاف المنطقة، لكن الجديد اليوم هو أن سلاح التجويع يُرفع علنًا كأداة حرب، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف التي تجرّم استخدام الحصار ضد المدنيين.

غزة إذن ليست مجرد جغرافيا صغيرة على ساحل المتوسط؛ إنها اليوم مرآة تكشف عجز النظام الدولي، وتفضح ازدواجية المعايير في زمن تُرفع فيه شعارات حقوق الإنسان بينما تُحاصر مدينة بأكملها حتى آخر رغيف.

غزة اليوم هي أيضًا جرس إنذار لبلاد الشام: أن المشروع الذي يبدأ في غزة لا يتوقف عند حدودها، وأن التهديد الإسرائيلي ليس موجّهًا للفلسطينيين وحدهم، بل للمشرق كله. وهذا ما يصرحون به علنا وبوقاحة ولا يخفونه، على الاقل خجلا من الاردنيين والمصريين الذين وقعا معهم اتفاقيات "سلام".

ومع ذلك، يثبت الغزيون مرة تلو أخرى أن الجوع لا يكسر الإرادة، وأن الحصار لا يلغي الهوية. فمن رحم المعاناة يولد الإصرار، ومن وسط الجوع تنبت الإرادة التي تحوّل لقمة الخبز إلى عنوان مقاومة.

إن مسؤولية العالم العربي، ومعه المجتمع الدولي، أن يتجاوزا مرحلة الاكتفاء بالتظاهر أو الاستنكار، إلى فعل حقيقي يوقف الحرب ويرفع الحصار ويفرض حماية إنسانية عاجلة. لا نعلم كيف ولكن السياسيين ينبغوا أن يخرجوا بشيء يقلق الصهيوني. فغزة ليست اختبارًا لصبر أهلها فقط، بل اختبارًا لإنسانيتنا جميعًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير