البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

الذكرى ال 42 لميلاد الشهيد البطل الرائد الطيار معاذ بني فارس

الذكرى ال 42 لميلاد الشهيد البطل الرائد الطيار معاذ بني فارس
الأنباط -
الذكرى ال 42 لميلاد الشهيد البطل الرائد الطيار معاذ بني فارس

معاذ ….يا من كان ميلادك فرحًا وغيابك جرحًا،
يا من تركتَ في السماء جناحين وفي الأرض سيرة لا تُنسى…
أكتب اليوم عنك يا ولدي، لا لأحصي سنواتك، بل لأروي حكاية قلبٍ ظلّ يخفق باسمك، وذاكرةٍ ما زالت تراك في كل شروق وغروب.

يصادف السادس عشر من آب ذكرى ميلادك يا أبا هاشم… ذكرى لم تعد تقيس العمر بما مضى من سنوات، بل بما تركه غيابك من فراغٍ في القلب، وما تركه حضورك من أثرٍ باقٍ لا يمحوه الزمن.
هي ذكرى ولادةٍ تحوّلت من الاحتفاء بقدومك إلى استحضار صورتك بيننا، بين الحنين الذي يطول، والمسافة التي لا تُقاس بالسنين، بل بعدد الخفقات التي تاهت منذ رحيلك.

أراك أمامي كما كنت… في طفولتك المضيئة، وفي شبابك المندفع نحو المعالي، وفي عزيمتك وأنت ترتدي بزّتك العسكرية، تحمل قسمك على كتفيك كما يحمل الجندي سلاحه، وتخطو نحو قدرٍ كأن روحك كانت تلمحه قبل أن تصل إليه قدماك.

يا بني… ليست هذه ذكرى ميلادٍ عادية، بل يومٌ يلتقي فيه الفخر بالحزن، وتتعانق فيه البطولة مع الدمع.
وفي لحظة الأب الذي قدّم فلذة كبده فداءً لوطنه، لا أجد أصدق من هذه الكلمات:

بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَى
فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي

ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَها
من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ

اليوم، لستُ وحدي من يفتقدك…
أمك، يا معاذ، ما زالت تُنصت لصوت خطواتٍ تتخيّلها قادمة من الباب، علّ قلبها يصدق أن القادم هو أنت.
زوجتك، ما زالت ترى ملامحك في أبنائك، وتعانقهم وكأنها تستعيد ظلّك العالق في وجوههم.
أبناؤك يكبرون على حكاياتك، يرسمونك ببطولاتك في دفاترهم، ويبحثون عنك في كل طائرةٍ تمرّ في السماء.

إخوتك وأخواتك، ما زالوا يذكرون مزاحك وأحاديثك التي كانت تملأ البيت دفئًا.
أصدقاؤك ومحبّوك، ما زالوا يرفعون رؤوسهم بك، ويتحدثون عنك كما لو كنتَ بينهم قبل قليل، وكأن رحيلك لم يكن سوى سفرٍ قصير.

وهنا، أمام ملامحك التي تتوزع بين وجوههم، يتجدد ألم الغياب:

طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُ
بعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ

لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها
وأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ

يا معاذ…
يا قطعةً من روحي خرجت إلى الدنيا لتعلّمنا معنى الفخر، ثم غادرت لتعلّمنا معنى الصبر.
أجلس أمام ذكراك كما يجلس العاشق أمام صورة حبيبٍ غاب، أكلّمك وكأنك تسمعني، وأبتسم كأنك ترد بابتسامتك التي كانت تفتح أبواب النهار في قلبي.

نشتاقك يا بني… نشتاق صوتك حين تنادينا، وضحكتك التي كانت تمحو عن قلوبنا كل همّ.
نفتقد وقع خطواتك في البيت، وعبق عطرك الذي كان يملأ المكان، وحتى صمتك حين كنت تُحلّق ليلًا، باحثًا عن نفسك بين النجوم.

وقبل أن أختتم حديثي إليك، لا أجد أبلغ من هذه الأبيات لأصف ما في قلبي:

بودِّي أني كنتُ قُدِّمْتُ قبْلَهُ
وأن المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي

ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي
وللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِ

وأعلم أن طيفك يحوم حولي، يضع يده على كتفي، ويهمس لي: "أبي… أنا بخير”.

نم قرير العين يا ولدي…
فكل نبضة في قلبي ستظل تنطق باسمك، وكل نفسٍ في صدري سيبقى دعاءً لك، حتى يجمعنا الله في سماءٍ لا غياب فيها ولا وداع… حيث تعود الطيور المهاجرة إلى أعشاشها، وتعود الأرواح إلى أحضان من تحب.

اللهم ارحم معاذ وجميع شهداء الوطن، واجعل منازلهم في أعلى عليين، وأنزل على قلوب ذويهم سكينةً من عندك، واغمرهم بعظيم فضلك ورحمتك، واجعل تضحياتهم نورًا يحرس هذا الوطن إلى يوم الدين.

اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير