البث المباشر
رئيس الوزراء يصدر بلاغاً لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسَّسات الحكوميَّة بمشاركة الأردن.. اجتماع وزاري خليجي روسي لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأشغال تباشر أعمال صيانة لمدخل مدينة العقبة حماية المستهلك: تثمن قرار دولة رئيس الوزراء بوضع سقوف سعرية ليس تغيير أسماء.. بل تغيير نهج: الوطن أمانة فوق الحسابات والتيارات بدعم من "صناعة عمان" حضور مميز للمنتجات الأردنية في فعاليات البازار الخيري الدبلوماسي الدولي في كينيا الكويت: وفاة شخص وأضرار جسيمة في هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه أجواء غائمة جزئياً اليوم وارتفاع درجات الحرارة يومي الثلاثاء والأربعاء لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء

الأردن يعيد ضبط البوصلة العربية: رسالة سياسية في زمن الغموض

الأردن يعيد ضبط البوصلة العربية رسالة سياسية في زمن الغموض
الأنباط -
خلدون خالد الشقران



في مشهد عربي متقلب تحكمه التحالفات المتغيرة والمصالح الضيقة، يخرج الصوت الأردني من قلب جامعة الدول العربية ليعيد تثبيت الثوابت، ويذكّر الجميع أن فلسطين ليست قضية منسية، بل امتحان دائم لكرامة هذه الأمة. ترؤس الأردن لاجتماع الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين لم يكن مجرد مجاملة دبلوماسية لدولة فلسطين، بل تحرك سياسي محسوب يعكس تموضعًا إقليميًا واضحًا، واستمرارًا لدور تاريخي لا تنوي عمّان التنازل عنه مهما كانت الظروف.

الرسالة التي حملها السفير الأردني لدى الجامعة، أمجد العضايلة، كانت واضحة وحاسمة: لا شرعية لأي سلطة احتلال، ولا سيادة إسرائيلية على أي جزء من الأرض الفلسطينية، وكل محاولة لتهويد الحرم الإبراهيمي أو مصادرة صلاحيات بلدية الخليل تُعدّ اعتداءً مباشرًا على الهوية العربية الإسلامية وانتهاكًا صارخًا للوضع القانوني القائم. هذه ليست مجرد تصريحات دبلوماسية، بل موقف متجذر في سياسة الدولة الأردنية، التي تعتبر الوصاية الهاشمية على المقدسات مسؤولية تاريخية لا تقبل المساومة، بل وتشكل أحد أعمدة الشرعية السياسية والإقليمية للمملكة.

لكن الرسالة لم تقف عند حدود الخليل، بل امتدت إلى قطاع غزة، حيث تزداد الكارثة الإنسانية عمقًا كل يوم. وصف العضايلة للقطاع بأنه "منطقة منكوبة وغير صالحة للعيش”، لم يكن توصيفًا عاطفيًا، بل تشخيصًا قانونيًا لما يجب أن يرقى إلى مستوى جريمة حرب. الأردن، الذي لطالما حافظ على اتزانه السياسي، لم يتردد هذه المرة في توجيه الاتهام المباشر للسياسات الإسرائيلية القائمة على التجويع والحصار والتدمير، محذرًا من أن هذه الممارسات تمثل "وصمة عار في جبين الإنسانية”، ومطالبًا بتحرك دولي فوري وعاجل.

الترحيب الأردني بالبيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية 25 دولة، والداعي لوقف فوري للحرب ورفض التهجير القسري، يعكس رغبة عمّان في توسيع دائرة الضغط الدولي وتكريس واقع سياسي جديد يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة، بعد سنوات من محاولات دفنها في ركام التطبيع والمصالح المؤقتة. الأردن لا يكتفي بدور الراصد، بل يتحرك كفاعل سياسي يحاول إعادة ضبط إيقاع التحالفات، واستعادة توازن الخطاب العربي الذي انزاح كثيرًا عن أولوياته.

ما قاله الأردن في القاهرة ليس مجرد موقف رسمي، بل هو تلخيص لمنظومة سياسية تستند إلى مبدأ: لا عدالة في المنطقة دون حل عادل للقضية الفلسطينية، ولا استقرار دون وقف العدوان وإنهاء الاحتلال. وفي الوقت الذي اختارت فيه بعض الدول العربية الصمت أو الانكفاء، وقف الأردن ليحمل الصوت، ويعيد إلى الجامعة العربية شيئًا من معناها ومكانتها.

إن ما يُحسب للأردن اليوم ليس فقط حفاظه على الموقف، بل قدرته على التعبير عنه بثقة وثبات رغم التحديات الداخلية والخارجية. فحين تتحول فلسطين إلى عبء لدى البعض، يصر الأردن على اعتبارها بوصلته الأخلاقية والسياسية. وحين تُختزل المأساة الفلسطينية في أرقام وتقارير، يرفع الأردن الصوت ليربطها بالكرامة والسيادة والحق التاريخي الذي لا يسقط بتقادم الوقت أو تبدل السياسات.

بهذا الخطاب، يؤكد الأردن أنه ما زال الرقم الصعب في المعادلة، والصوت الأعلى حين تصمت العواصم، والضمير الحي في زمن تتساوى فيه الحقيقة بالصمت. فلسطين ليست عبئًا على السياسة الأردنية، بل هي أحد أركانها. ومن الجامعة العربية، أعاد الأردن ضبط البوصلة: لا للتهويد، لا للتجويع، لا للتصفية. نعم لدولة فلسطينية حرة مستقلة، عاصمتها القدس، وعلى حدود الرابع من حزيران عام 1967
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير