البث المباشر
خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله

هل تقترب "إسرائيل" من مراجعات شاملة؟

هل تقترب إسرائيل من مراجعات شاملة
الأنباط -

حاتم النعيمات


تمر دولة الاحتلال الإسرائيلي اليوم بتقلبات مهمة، حيث تتكاثر الأزمات العميقة بشكل غير المسبوق؛ أزمات تضرب علاقة المستوطنين وسكان "إسرائيل" بدولتهم؛ فحكومة نتنياهو التي دخلت التاريخ كأطول الحكومات عمرًا منذ احتلال فلسطين أصبحت سببًا في كشف عيوب ومشاكل المجتمع السياسي الإسرائيلي التي كانت تختبئ تحت عنوان "الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

نتنياهو حول حرب غزة كبداية إلى أداة لخدمة مصالحه، وللأسف فقد وجد من يمده بالأكسجين السياسي. ولو قرأنا ظروف الحكومة قبل الحرب وبعدها لأدركنا أن الحرب مثلت طوق النجاة لحكومته. إذن
"إسرائيل" اليوم تواجه عواقب سلوك نتنياهو وليس أي شيء آخر.

إخفاق نتنياهو في إدامة تماسك ائتلافه بعد انسحاب الأحزاب الحريدية احتجاجًا على ملف تجنيد "طلاب التوراة” كشف أن الرجل قد بنى مجده السياسي على أرضية من النكاية والتناقص لا التوافق. فالإعفاء من الخدمة العسكرية لطائفة كاملة بوجود جبهات مفتوحة وقتال لم يعد مقبولًا حتى في الشارع اليميني ذاته، ومع ذلك استطاع أن يستغل هذا الملف في شراء الوقت بإسكات التيارات الليبرالية العلمانية تارة، وبالمناورة مع المتشددين تارة أخرى. أما لعبة النكاية الأخرى، فقد تمثلت في سعيه لتغيير بنية القضاء -الذي يلاحقه-من أجل أن ينجو بنفسه بغض النظر عن ما سيتركه من عبث في واحد من أهم أعمدة نظام الحكم. وكل ذلك يجري في بيئة حرب يتم تمديدها حسب رغبته.

الجديد أن "إسرائيل" باتت ولأول مرة منذ عقود تواجه اختبارًا داخليًا مهمًا، إذ تراجعت ثقة الإسرائيليين بمؤسساتهم، وتعمّق الإنقسام بين المتدينين والعلمانيين، لذلك فإن المراجعات الشاملة باتت محتملة تمامًا كما كان يحدث بعد كل حرب أو أزمة خلال العقود الفائتة، ولأن "إسرائيل" ما زالت في أطول حالة حرب منذ السابع من أكتوبر عام 2023، فإن هذه المراجعات قد تكون جذرية ولها تبعات غير متوقعة كالتوجه نحو السلام مع الفلسطينين ومنحهم دولة (بغض النظر عن شكلها)، وإبرام معاهدات سلام مع سوريا ولبنان والسعودية، لأن المجتمع الإسرائيلي قائم على استقطاب المهاجرين بالمغريات الاقتصادية والأمنية، لذلك فهو لا يحتمل استمرار حالة الطوارئ دون مبرر.

قد يقول البعض إن هذه المراجعات ليست حتمية، وهذا صحيح خصوصًا عند الحديث عن مجتمع مشحون بالخوف والتشدد والانتقامية لا يمكن التنبؤ بسلوك قادته، لكن ومع ذلك فإن لهذه المراجعات موجبات قوية أهمها أنها ستكون في لحظة خلو محيط "إسرائيل" من "عدو تقليدي نشط" كحماس وحزب الله وبقية أذرع إيران، مما سيُصَعّب تسويق حالة الخطر التي يتغذى عليها الخطاب اليميني، وهذا بدوره سيفسح المجال للتيارات المعتدلة والعاقلة لتتصدر المشهد هناك.

الدافع الآخر لهذه المراجعات هو أن العقل الناقد في المجتمع السياسي والعلمي والقانوني سيهتم كثيرًا بالضرر الحاصل في العلاقة مع الولايات المتحدة، والتي شهدت تجاذبات قوية كان آخرها غضب إدارة ترامب من نتنياهو على أثر قصف الأخير للعاصمة السورية دمشق، ولا ننسى في ذات السياق كيف تعاملت واشنطن مع ملفات إيران واليمن بشكل شبه مستقل عن "إسرائيل" قبل أشهر في إشارة إلى وضع ملف تل أبيب على طاولة الاستراتيجيا الأمريكية، وفوق هذا كله، فقد استطاعت الأردن ومصر ودول الخليج تشكيل قوة ضغط (ديبلوماسية-اقتصادية) بدأت تأخذ وضعها في القرار الأمريكي.

المطلوب هو أن تتهيأ المنظومة العربية "لإسرائيل ما بعد المراجعات" كما تستعد لإسرائيل المتضخمة الآن، وذلك عبر رفع مستوى التنسيق بين الدول العربية وتعزيز القدرة على الضغط داخل مصنع القرار الأمريكي، وفي هذا السياق لا بد من التأكيد مرارًا وتكرارًا على أن الأردن هو أكثر المتأثرين بمآلات الوضع الجديد، لذلك فإن عليه عبء مضاعف أكثر من غيره.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير