البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

عندما تطفئ النخوة لهب الطبيعة وتشعل ذاكرة العروبة

عندما تطفئ النخوة لهب الطبيعة وتشعل ذاكرة العروبة
الأنباط -


في ريفِ اللاذقية، حيث تهمسُ الأشجار للبحر وتتعانق الظلالُ مع زرقةِ الأفق، اندلعت النارُ لا كحدثٍ عابر، بل كاختبارٍ وجوديٍّ للضمير الإنساني. ففي الثالث من تموز/يوليو 2025، اجتاحت الحرائقُ نحو 15,000 هكتار من الغابات الحراجية والزراعية، تبتلعها ألسنةٌ نَهِمة، مدفوعةً بحرارةٍ تجاوزت الأربعين وريحٍ تهدر كغضبٍ قديم. لم تكن اللاذقية تحترق فقط، بل كانت تستغيث، وكأنّ الطبيعةَ نفسها تنادي من خلف الدخان: "هل من نخوةٍ تُشبه الإنسان؟"

وفي هذا المشهد الرمادي، أشرقت صورةٌ خالدةٌ من العروبة: وفاءٌ لا يعرف تأشيرة، واستجابةٌ لا تنتظر بروتوكولات. فكان الأردن أول من سمع النداء. لم يسأل عن حدود، ولا عن خرائط، بل عبر بقلوب رجاله – رجال الدفاع المدني – كما تعبر النبضاتُ إلى القلب. عبروا من نصيب، لا كضيوف، بل كأشقاءٍ يطفئون النار بأكفّهم، ويرسمون على الرماد ملامح أُخُوَّة لا تحترق.

هنا، لم تكن الاستجابة لنداء طارئ، بل لصرخة هوية. فكما قال جلاله الملك الحسين بن طلال، رحمه الله:
"سوريا لا تحتاج إلى جواز سفر لتدخل قلب الأردني، فالنخوة لا تُختم بالختم الرسمي."
واليوم، يُعيد جلاله الملك الملك عبد الله الثاني المعظم ذات المعنى، حيث تصدر التأشيرات من الحدقة، لا من الحواجز.

في الأذقية، حين كانت الجبال تئن، لم يكن اللهب عدوًا فقط، بل مرآةً تكشف مَن ما زال في عروقه ضمير. لم ينتظر الأردني قانونًا يبيح له القفز نحو الخطر، بل اندفع بغريزة النبل، يدرك أن إطفاء الشجرة هو إنقاذٌ للروح، وأن بقاء الأخ السوري هو بقاءٌ لما تبقّى من إنسانيتنا.

حين يُستبدل الحبر بالنخوة، والورق بالفعل، تتحوّل الحدود من جغرافيا إلى جسور. تسقط الفوارق بين لهجة درعا ولهجة إربد، بين زعتر الشام وسُفرة السلط، لأن الكارثة لا تسأل عن الأصل، بل عن الأثر.

لم يأتِ الدفاع المدني الأردني لإخماد حرائق الأشجار فقط، بل لإيقاظ الجذوة القديمة فينا: أننا حين نتكئ على بعضنا، نكون أكثر قدرة على مواجهة الطوفان. لم يكن جيشًا، بل ذاكرة أمةٍ استجابت حين خرس الجميع. وما أن دخلت مركبات الإطفاء، وتبعتها المروحيات، حتى تبدّلت صورة الحدود: لم تعد فواصل سياسية، بل تواصل إنساني.

وفي المقابل، كانت سوريا تنزف ولكنها لم تنهزم. غرفة طوارئها تنبض، وأجهزتها تسابق الزمن، لتحاصر اللهب الممتد من "قسطل معاف" إلى "نبع المر" وحتى "الجبل العنيف". عشرةُ أيام من المواجهة، كانت فيها الطبيعةُ الخصمَ، لكن الإرادة كانت السلاح.

وأقول أنا
النار تُطفأ بالماء، لكن نار الوفاء حين تشتعل لا يطفئها شيء.
إنها الحرائق التي تُنبت الأشجار من جديد، وتُنبت معها شجرة الإنسان.

من شعري:

تضامُنًا رقّتْ خطانا كأنّها
جُسورٌ من نارٍ لا يكسُرها جَناحُ

في الأذقيهِ لهَبٌ اشتدّ، فلم نتهجّــــمْ
كالريحِ، بل صِرنا الجناحُ والسِلاحُ

حديدُ الذكرى لا يصدأ حين تُطبَع
بطبعٍ من نُشاما، لا بالقَسَمِ يُباحُ

وتظلّ أخوّةُ الأردن وسوريا
نبضَ قارعةٍ لضمائرَ لا تُباعُ

 ✒️ بقلمي :د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير