اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
يصادف هذا اليوم الذكرى السنوية الحادية عشر لفقيد الاردن الشيخ عقاب ابورمان 'ابوصقر' بينها الطاقة الشمسية.. 3 عوامل تحدد أسعار الفضة في الأسواق الدولية بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات

عندما تطفئ النخوة لهب الطبيعة وتشعل ذاكرة العروبة

عندما تطفئ النخوة لهب الطبيعة وتشعل ذاكرة العروبة
الأنباط -


في ريفِ اللاذقية، حيث تهمسُ الأشجار للبحر وتتعانق الظلالُ مع زرقةِ الأفق، اندلعت النارُ لا كحدثٍ عابر، بل كاختبارٍ وجوديٍّ للضمير الإنساني. ففي الثالث من تموز/يوليو 2025، اجتاحت الحرائقُ نحو 15,000 هكتار من الغابات الحراجية والزراعية، تبتلعها ألسنةٌ نَهِمة، مدفوعةً بحرارةٍ تجاوزت الأربعين وريحٍ تهدر كغضبٍ قديم. لم تكن اللاذقية تحترق فقط، بل كانت تستغيث، وكأنّ الطبيعةَ نفسها تنادي من خلف الدخان: "هل من نخوةٍ تُشبه الإنسان؟"

وفي هذا المشهد الرمادي، أشرقت صورةٌ خالدةٌ من العروبة: وفاءٌ لا يعرف تأشيرة، واستجابةٌ لا تنتظر بروتوكولات. فكان الأردن أول من سمع النداء. لم يسأل عن حدود، ولا عن خرائط، بل عبر بقلوب رجاله – رجال الدفاع المدني – كما تعبر النبضاتُ إلى القلب. عبروا من نصيب، لا كضيوف، بل كأشقاءٍ يطفئون النار بأكفّهم، ويرسمون على الرماد ملامح أُخُوَّة لا تحترق.

هنا، لم تكن الاستجابة لنداء طارئ، بل لصرخة هوية. فكما قال جلاله الملك الحسين بن طلال، رحمه الله:
"سوريا لا تحتاج إلى جواز سفر لتدخل قلب الأردني، فالنخوة لا تُختم بالختم الرسمي."
واليوم، يُعيد جلاله الملك الملك عبد الله الثاني المعظم ذات المعنى، حيث تصدر التأشيرات من الحدقة، لا من الحواجز.

في الأذقية، حين كانت الجبال تئن، لم يكن اللهب عدوًا فقط، بل مرآةً تكشف مَن ما زال في عروقه ضمير. لم ينتظر الأردني قانونًا يبيح له القفز نحو الخطر، بل اندفع بغريزة النبل، يدرك أن إطفاء الشجرة هو إنقاذٌ للروح، وأن بقاء الأخ السوري هو بقاءٌ لما تبقّى من إنسانيتنا.

حين يُستبدل الحبر بالنخوة، والورق بالفعل، تتحوّل الحدود من جغرافيا إلى جسور. تسقط الفوارق بين لهجة درعا ولهجة إربد، بين زعتر الشام وسُفرة السلط، لأن الكارثة لا تسأل عن الأصل، بل عن الأثر.

لم يأتِ الدفاع المدني الأردني لإخماد حرائق الأشجار فقط، بل لإيقاظ الجذوة القديمة فينا: أننا حين نتكئ على بعضنا، نكون أكثر قدرة على مواجهة الطوفان. لم يكن جيشًا، بل ذاكرة أمةٍ استجابت حين خرس الجميع. وما أن دخلت مركبات الإطفاء، وتبعتها المروحيات، حتى تبدّلت صورة الحدود: لم تعد فواصل سياسية، بل تواصل إنساني.

وفي المقابل، كانت سوريا تنزف ولكنها لم تنهزم. غرفة طوارئها تنبض، وأجهزتها تسابق الزمن، لتحاصر اللهب الممتد من "قسطل معاف" إلى "نبع المر" وحتى "الجبل العنيف". عشرةُ أيام من المواجهة، كانت فيها الطبيعةُ الخصمَ، لكن الإرادة كانت السلاح.

وأقول أنا
النار تُطفأ بالماء، لكن نار الوفاء حين تشتعل لا يطفئها شيء.
إنها الحرائق التي تُنبت الأشجار من جديد، وتُنبت معها شجرة الإنسان.

من شعري:

تضامُنًا رقّتْ خطانا كأنّها
جُسورٌ من نارٍ لا يكسُرها جَناحُ

في الأذقيهِ لهَبٌ اشتدّ، فلم نتهجّــــمْ
كالريحِ، بل صِرنا الجناحُ والسِلاحُ

حديدُ الذكرى لا يصدأ حين تُطبَع
بطبعٍ من نُشاما، لا بالقَسَمِ يُباحُ

وتظلّ أخوّةُ الأردن وسوريا
نبضَ قارعةٍ لضمائرَ لا تُباعُ

 ✒️ بقلمي :د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير