البث المباشر
"كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون

عندما تطفئ النخوة لهب الطبيعة وتشعل ذاكرة العروبة

عندما تطفئ النخوة لهب الطبيعة وتشعل ذاكرة العروبة
الأنباط -


في ريفِ اللاذقية، حيث تهمسُ الأشجار للبحر وتتعانق الظلالُ مع زرقةِ الأفق، اندلعت النارُ لا كحدثٍ عابر، بل كاختبارٍ وجوديٍّ للضمير الإنساني. ففي الثالث من تموز/يوليو 2025، اجتاحت الحرائقُ نحو 15,000 هكتار من الغابات الحراجية والزراعية، تبتلعها ألسنةٌ نَهِمة، مدفوعةً بحرارةٍ تجاوزت الأربعين وريحٍ تهدر كغضبٍ قديم. لم تكن اللاذقية تحترق فقط، بل كانت تستغيث، وكأنّ الطبيعةَ نفسها تنادي من خلف الدخان: "هل من نخوةٍ تُشبه الإنسان؟"

وفي هذا المشهد الرمادي، أشرقت صورةٌ خالدةٌ من العروبة: وفاءٌ لا يعرف تأشيرة، واستجابةٌ لا تنتظر بروتوكولات. فكان الأردن أول من سمع النداء. لم يسأل عن حدود، ولا عن خرائط، بل عبر بقلوب رجاله – رجال الدفاع المدني – كما تعبر النبضاتُ إلى القلب. عبروا من نصيب، لا كضيوف، بل كأشقاءٍ يطفئون النار بأكفّهم، ويرسمون على الرماد ملامح أُخُوَّة لا تحترق.

هنا، لم تكن الاستجابة لنداء طارئ، بل لصرخة هوية. فكما قال جلاله الملك الحسين بن طلال، رحمه الله:
"سوريا لا تحتاج إلى جواز سفر لتدخل قلب الأردني، فالنخوة لا تُختم بالختم الرسمي."
واليوم، يُعيد جلاله الملك الملك عبد الله الثاني المعظم ذات المعنى، حيث تصدر التأشيرات من الحدقة، لا من الحواجز.

في الأذقية، حين كانت الجبال تئن، لم يكن اللهب عدوًا فقط، بل مرآةً تكشف مَن ما زال في عروقه ضمير. لم ينتظر الأردني قانونًا يبيح له القفز نحو الخطر، بل اندفع بغريزة النبل، يدرك أن إطفاء الشجرة هو إنقاذٌ للروح، وأن بقاء الأخ السوري هو بقاءٌ لما تبقّى من إنسانيتنا.

حين يُستبدل الحبر بالنخوة، والورق بالفعل، تتحوّل الحدود من جغرافيا إلى جسور. تسقط الفوارق بين لهجة درعا ولهجة إربد، بين زعتر الشام وسُفرة السلط، لأن الكارثة لا تسأل عن الأصل، بل عن الأثر.

لم يأتِ الدفاع المدني الأردني لإخماد حرائق الأشجار فقط، بل لإيقاظ الجذوة القديمة فينا: أننا حين نتكئ على بعضنا، نكون أكثر قدرة على مواجهة الطوفان. لم يكن جيشًا، بل ذاكرة أمةٍ استجابت حين خرس الجميع. وما أن دخلت مركبات الإطفاء، وتبعتها المروحيات، حتى تبدّلت صورة الحدود: لم تعد فواصل سياسية، بل تواصل إنساني.

وفي المقابل، كانت سوريا تنزف ولكنها لم تنهزم. غرفة طوارئها تنبض، وأجهزتها تسابق الزمن، لتحاصر اللهب الممتد من "قسطل معاف" إلى "نبع المر" وحتى "الجبل العنيف". عشرةُ أيام من المواجهة، كانت فيها الطبيعةُ الخصمَ، لكن الإرادة كانت السلاح.

وأقول أنا
النار تُطفأ بالماء، لكن نار الوفاء حين تشتعل لا يطفئها شيء.
إنها الحرائق التي تُنبت الأشجار من جديد، وتُنبت معها شجرة الإنسان.

من شعري:

تضامُنًا رقّتْ خطانا كأنّها
جُسورٌ من نارٍ لا يكسُرها جَناحُ

في الأذقيهِ لهَبٌ اشتدّ، فلم نتهجّــــمْ
كالريحِ، بل صِرنا الجناحُ والسِلاحُ

حديدُ الذكرى لا يصدأ حين تُطبَع
بطبعٍ من نُشاما، لا بالقَسَمِ يُباحُ

وتظلّ أخوّةُ الأردن وسوريا
نبضَ قارعةٍ لضمائرَ لا تُباعُ

 ✒️ بقلمي :د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير