اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي

الدور الأردني في جنوب سوريا، حماية حدود أم هندسة نفوذ؟

الدور الأردني في جنوب سوريا، حماية حدود أم هندسة نفوذ
الأنباط -

حاتم النعيمات

يبرز الدور الأردني في جنوب سوريا بإعادة رسم ملامح التوازن العسكري والسياسي؛ حيث أُبرم اتفاق لوقف إطلاق النار بين دمشق وتل أبيب بضمانة أردنية وتركية، ورغم صعوبة تحديد مدى تماسك هذا الإتفاق نظرًا لتعقيد المشهد في السويداء (بؤرة الصراع)، إلا أن مثل هذه المحاولات مفيدة وتعزز قدرة الأردن على الحركة هناك. لطالما اعتُبرت هذه المحافظة ذات خصوصية جعلتها تحظى باستقرار نسبي خلال حروب وتقلبات الساحة السورية، لكنها تحوّلت اليوم إلى مركز صراع بين أطراف متضاربة؛ تل أبيب التي تتدخل جوًا، ودمشق التي تسعى للعودة بريًا، وبطبيعة الحال الأردن الذي يريد أن تكون بوابته الشمالية مضبوطة ومستقرة لمصالح أمنية وعسكرية وتجارية.

تتمتع محافظة السويداء بخصوصية سياسية فريدة نابعة من تركيبتها الديموغرافية ذات الغالبية الدرزية، ما منحها تاريخيًا دورًا مستقلًا وموقفًا حياديًا في المشهد السوري؛ إذ لم تنخرط بشكل كامل لا مع النظام ولا مع المعارضة خلال الحرب، بل ظهرت فيها قوى محلية لعبت دور الدولة وكانت بطريقة أو بأخرى ترفض سلطة دمشق وتطالب بصيغة حكم ذاتي ضمن سوريا موحدة (لامركزية). كما أن موقعها الجغرافي جنوب البلاد، المحاذي للأردن والجولان المحتل، جعلها نقطة تقاطع لمصالح متضاربة.

 

القوى المحلية في السويداء تتنوع بين دينية (مثل رجال الكرامة)، ومدنية علمانية (مثل حزب اللواء السوري)، وقوى مسلحة صغيرة (بعضها محسوب على النظام السابق)، وما يجمع هذه القوى هو رفضها لسيطرة أي نظام مركزي، وتمسكها بحماية المجتمع الدرزي ذاتيًا من التهديدات الخارجية.

 

لذلك تشكل السويداء عقدة أمنية حساسة بفعل غياب السلطة المركزية الفعلية منذ عقود، إذ يخشى الأردن من تحوّلها إلى منطقة فوضى أو ملاذ لمجموعات انفصالية، أو منطلق لتهريب المخدرات والسلاح، ما قد يحولها إلى أزمة جديدة تقلب المعادلات الأمنية والسياسية التي يحاول الأردن رسمها بحذر.

 

الأمور الميدانية معقدة وأي هدنة لن تكون مضمونة لأن جميع الأطراف تتصرف من منطلق عقائدي أو قبلي وتسود في المنطقة المتقاربة إجتماعيًا رغبات انتقامية عميقة. فالعقيدة الدرزية تواجه عقيدة سنية متشددة تمثلها دمشق المتحالفة مع القبائل الموجودة في محيط المحافظة والتي تقود هجومًا باتجاهها. وتمثل هذه القوى القبلية تخريجة أو بديل موثوق عن قوات الأمن الحكومية التي ترفض إسرائيل وجودها داخل السويداء بذريعة حماية الدروز.

 

صحيح أن الدور الأردني قوي في التعامل الآني مع المشهد، لكنه لم يستطع -لغاية اليوم- تحقيق اختراق على المستوى الاستراتيجي؛ إذ لا بد من المساهمة في تغيير في العقلية الإدارية والعسكرية للحكومية السورية الجديدة من خلال تقديم المعونة والاستشارة والتدريب للوزارات والجيش والشرطة هناك، ونحن قادرون على ذلك، وما نحتاجه هو تظهير حاجة الطرف التركي للأردن كضامن للاستقرار في الجنوب، وأقصد أن نوجد ما يمكن التفاوض عليه مع أنقرة.

 

لا مفر للأردن من إيجاد آلية حماية جديدة مختلفة عن القديمة في التعامل مع ملف الحنوب وذلك من خلال: أولًا، السعي لتخفيف حدة السمة المليشياوية لدى القوات المسلحة السورية إلى أبعد حد عبر المساهمة في بناءها، ثانيًا، تعزيز الاستقرار والمصالحات في الجنوب لسحب الذريعة الإسرائيلية، ثالثًا، تحشيد الضغط العربي على واشنطن لكف يد إسرائيل عن الساحة السورية، وأخيرًا، تقوية العلاقات مع الكتل الفاعلة في المشهد الميداني من بوابة أن الأردن داعم رئيسي للاستقرار. كلها أمور تعتبر مفاتيح مهمة باعتقادي.

 

 

المرَجّح أن التركيبة العقائدية والاجتماعية لأهل السويداء لن تقبل بالعقلية المتشددة التي تظهر على الأجهزة السورية الجديدة، وحتى لو تمت اتفاقات وتفاهمات فلن تكون متماسكة كما يعتقد البعض، لذلك فإن الأردن مطالب اليوم بالدخول بعمق داخل المشهد السوري للمساهمة في التغيير الجذري في عقلية الإدارة السورية الحديثة وشكلها (الفعل) بدلًا من معالجة أطراف المشكلة آنيًا برد الفعل.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير