اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
‏السفير الصيني: مهرجان جرش منصة لتعزيز الحوار الثقافي بين شعوب العالم زوار مهرجان جرش يشيدون بسلاسة الدخول للفعاليات والتنظيم والدور الأمني المتميز "الأشغال": تعديلات مرورية قريبًا على طريق المطار عند تقاطع الأمير الحسين باتجاه مدخل حي الصحابة – ضاحية النخيل الفيصلي المُنتَظَر..... (جسور المعرفة والتوعية القانونية) ندوة حوارية لتعزيز الوعي القانوني في المجتمع لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم الصربي "المنطقة المحاصرة" الثلاثاء الحاج توفيق: عمق العلاقات الأردنية السعودية يؤهل للانتقال نحو التكامل الاقتصادي مؤتمر صحفي لفريق مسرحية "أم كلثوم" قبيل عرضها في "جرش" "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يحصل على اعتماد دولي لمعاييره الوطنية حتى 2030 مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في أسعار المحروقات البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" رئيس هيئة الأركان يزور قيادة سلاح الجو الملكي إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة العدوان: استضافة نجوم "النشامى" في أكاديمية بناة الغد ترسخ ثقافة القدوة وتحفز الأطفال على تحقيق طموحاتهم مجلس النواب يُقر "تنظيم العمل المهني" محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي… إنجاز وطني يفتح آفاق المستقبل رئيس الوزراء: الأشهر المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026

أمن المنشآت الذكية: "الذكي" لا يعني "الآمن" فكيف نمنع الاختراق من الداخل؟

أمن المنشآت الذكية الذكي لا يعني الآمن فكيف نمنع الاختراق من الداخل
الأنباط -
حسام الحوراني خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
في عصر تتحدث فيه الجدران، وتفكر فيه الكاميرات، وتفهم فيه الأبواب لغة البصمة والرموز الحيوية، تحوّلت المنشآت الذكية من مجرد مبانٍ صامتة إلى كيانات تتنفس التقنية. لكن خلف هذا التطور الهائل، يكمن سؤالٌ مخيف لا يكاد يُطرح بما يكفي: من يحمي هذه المنشآت من التهديد الأخطر؟ ذلك الذي لا يأتي من الخارج، بل ينمو داخلها… بين موظفيها، في أجهزتها، أو حتى من دون وعي ساكنيها؟
لم تعد التهديدات الأمنية كما كانت في الماضي؛ لا جدرانٌ عالية، ولا أقفالٌ متينة تكفي. فالهجمات اليوم لا تُشنّ دائمًا من مجرم يرتدي قناعًا، بل قد تُطلق من موظف يحمل بطاقة دخول رسمية، أو من مهندس يُجري تحديثًا للنظام، أو من جهاز ذكي يُستخدم بشكل غير مدرك لثغراته. الاختراق من الداخل لا يعلن نفسه، بل يندسّ في التفاصيل، ويتسلّل بهدوء عبر الشبكات، ويحوّل المنشأة الذكية إلى فريسة من الداخل قبل أن تُمس من الخارج.
في العالم الرقمي، كل شيء متصل بكل شيء: الأبواب، الكاميرات، نظم الإنذار، المصاعد، أنظمة الطاقة، وكل ذلك يتحكم به من خلال خوارزميات ذكية وأنظمة تحكم مركزية. ومن هنا تبدأ المعركة الأخطر. فإذا لم يكن هناك وعي مؤسسي عميق بأن "الذكي" لا يعني "الآمن"، فإن الذكاء قد يُصبح نقمة. فالخطر الأكبر ليس دومًا في التشفير الضعيف، بل في العنصر البشري غير المدرّب، وفي غياب ثقافة الأمان الرقمي داخل المنشأة.
السؤال إذن: كيف نمنع الاختراق من الداخل؟ كيف نزرع داخل كل موظف، وكل مهندس، وكل متعاقد، شعورًا بأن الأمان ليس مهمة الإدارة فقط، بل هو سلوك جماعي؟ الأمر لا يتعلق بتكنولوجيا متطورة فقط، بل بعقلية مؤسسية تُدرك أن الأمن لا يُركب فقط على الجدران، بل يُبنى في العقول.
أولًا، يجب أن يبدأ الأمان من مرحلة التصميم. فكما تُخطط أنظمة الإضاءة والتكييف والمصاعد، يجب أن تُدمج سياسات الحماية ضمن البنية التحتية التقنية للمبنى. لا ينبغي أن يُنظر للأمن كـ"إضافة لاحقة"، بل كركيزة في قلب أي مشروع ذكي. كما أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الأنماط غير الطبيعية في سلوك المستخدمين أصبح ضرورة. ليس لمراقبة الأفراد بقدر ما هو لرصد أي محاولة غير معتادة قد تشير إلى خطر داخلي وشيك.
ثانيًا، لا بد من استثمار حقيقي في بناء الوعي الأمني لدى الموظفين. كثير من الاختراقات تبدأ من كلمة مرور ضعيفة، أو من وصلة USB مجهولة، أو من رابط بريد إلكتروني ملغوم. الأمان لا يأتي من أنظمة وحدها، بل من أشخاص يعرفون كيف يتصرفون عند كل موقف. التدريب المستمر، والمحاكاة، وورش العمل ليست رفاهية، بل واجبًا مثلها مثل إجراءات السلامة من الحريق.
ثالثًا، ينبغي تبني فلسفة "أقل قدر من الامتيازات". لا حاجة لأن يتمكن كل موظف من الوصول إلى كل شيء. التحكم في الصلاحيات، وتحديد مستويات النفاذ، والتتبع الدقيق لكل عملية دخول أو تعديل، تصنع شبكة حماية صلبة. فكما لا نترك مفاتيح كل الأبواب في يد واحدة، لا ينبغي أن نمنح المفاتيح الرقمية بلا حدود.
رابعًا، لا يجب أن نغفل البعد الأخلاقي. كثير من المخاطر الداخلية لا تأتي من خيانة متعمدة، بل من فقدان الانتماء، أو الإحساس بالتهميش، أو ضعف في القيم المؤسسية. حين يشعر الموظف أنه مجرد رقم، فإن احتمال تحوّله إلى تهديد يزداد. لذلك، فبناء ثقافة احترام، واعتراف، وتمكين داخل بيئة العمل، هو خط الدفاع الأول ضد أي اختراق داخلي.
خامسًا، يُمكن للذكاء الاصطناعي ذاته أن يلعب دورًا محوريًا في تحليل سلوك الموظفين داخل المنشأة الذكية، ليس فقط من باب تحسين الأداء، بل لرصد المؤشرات المبكرة على أي سلوك غير معتاد أو مريب. فمع تطور تقنيات التعلّم الآلي، أصبحت الأنظمة قادرة على مراقبة التفاعلات الرقمية، وتحليل أنماط استخدام الأنظمة، وكشف محاولات الوصول غير المصرّح بها، بل وحتى تتبّع التصفّح إلى مواقع إلكترونية مشبوهة قد تشكل خطرًا على أمن الشبكة الداخلية. كما يمكن دمج تقنيات الحوسبة الكمومية مستقبلاً لتحليل كميات هائلة من البيانات السلوكية في زمن قياسي، ما يعزز القدرة على الاستجابة الاستباقية للتهديدات. غير أن هذه الإمكانات التقنية يجب أن تُدار بحكمة، وبإطار قانوني وأخلاقي صارم، يوازن بين متطلبات الأمان واحترام خصوصية الموظفين، حتى لا يتحول الأمان ذاته إلى تهديد من نوع آخر.
أمن المنشآت الذكية لا يتحقق بجدار ناري فقط، بل بجدار من الثقة، والمعرفة، والمسؤولية المشتركة. المنشأة التي لا تبني نظامًا يراقب الداخل والخارج، وتغفل عن العامل الإنساني، ستُخترق عاجلًا أم آجلًا. والسؤال ليس هل ستُخترق؟ بل متى؟ وهل سنكون مستعدين؟
المستقبل لا ينتظر من يتأخر في التفكير، ولا يرحم من يستهين بالخطر. وفي زمن باتت فيه الأبواب تُفتح بالصوت، والأنظمة تُدار بالذكاء، فإن الأمن لم يعد خيارًا... بل واجبًا نعيشه كل يوم فيجب ان نحمي ذكاءنا من أنفسنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير