اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي

أربع حقائق محرجة: انكشاف المحور تحت نيران الواقع

أربع حقائق محرجة انكشاف المحور تحت نيران الواقع
الأنباط -

أحمد الضرابعة

لا تتوقف الحرب المستمرة في قطاع غزة عن إجلاء الحقائق السياسية التي كانت تختبئ خلف مقولات أيديولوجية متحجّرة منذ عقود والتي لطالما استُخدمت لتضليل الرأي العام العربي لتوظيفه ضمن حملات التجنيد السياسي المتواصلة، ولكنها لم تعد قادرة على الصمود مع السيولة في الأحداث الإقليمية؛ لأن الوقائع تفرض نفسها وتجرف كل البُنى الدعائية التي تستند إلى شعارات جوفاء واصطفافات موهومة.

أول الحقائق التي تكشّفت بسبب الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 هي أن ما يُسمّى "محور المقاومة" لم يفِ بالتزاماته العقائدية تجاه قطاع غزة رغم إعلانه المتكرر أن استراتيجية "وحدة الساحات" التي بلورها سيتم تنفيذها في ظروف كهذه، ولكنه تَفكك قبل أن يؤكد لجماهيره حقيقة ادعاءاته، وذهب كل مكون من مكوناته لملاقاة مصيره السياسي منفردًا، فمنها ما تم إسقاطه مثل النظام السوري أو ما تم ترويضه كالميليشيات الشيعية في العراق أو منها ما تم تحجيم دوره السياسي والعسكري مثل حزب الله في لبنان، وهو ما انعكس على تأثير إيران ونفوذها الإقليمي التي عوّلت حركة حماس على تلقي الدعم من المحور الذي تقوده في المواجهة التي تخوضها لتكتشف أن حساباتها السياسية في اختيار حلفاءها كانت خاطئة وأن مبررات اندماجها في المحور الإيراني قد تآكلت أمام اختبار الواقع، إذ لم تترجم إلى دعم فعلي في لحظة كانت تفترض فيها وحدة الموقف والمصير.

الحقيقة الثانية التي تجلت بوضوح أيضًا هي أن إيران التي ارتبطت الأنظمة الفاسدة والميليشيات المسلحة بمشروعها الإقليمي لم تقدّم لهم ما انتظروه منها مقابل ولائهم لها، وأنها لم تحترم حلفائها هؤلاء وعاملتهم بفوقية وتمييز لا يمكن تبريره إذا كانت الكيانات السياسية، أنظمة وتنظيمات تعيش علاقة تحالفية فيما بينها، والدليل على ذلك أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن بلاده ليست مثل غزة أو لبنان أو سورية، وهم "حلفاء" لها استفادت منهم إيران وتخلت عنهم دون تردد عندما أصبحت مصالحها على المحك. أما المواجهات التي خاضتها إيران مع إسرائيل، فهي تدخل ضمن إطار التنافس على النفوذ الإقليمي والتعاقب على ربح الهيمنة في المنطقة، ولا شأن لها بما يتعرض له قطاع غزة.

ثالث تلك الحقائق التي فرضت نفسها أن إيران وجدت من يُقاتل بالإنابة عنها في المنطقة، ولكنها لم ولن تقاتل إنابةً عن غيرها تحت أي لافتة؛ لأن مشروعها الإقليمي قائم على تفويض الصراع لا تحمّل كلفته، وهذا ما ظلت حريصةً على استمراره إلى أن داهمتها الوقائع؛ فبعد خسارتها مساحات نفوذ واسعة، لم تنجح بتصريف تحدياتها إلى الخارج كما اعتادت أن تفعل، ولأن هذه لحظة تاريخية تتغير فيها موازين القوى لم تتردد إسرائيل بضرب أعماقها الوطنية، مسببةً خسائر فادحة في مقدرات إيران الاستراتيجية لم يعتد الإيرانيون على رؤيتها.

الحقيقة الرابعة التي تتكرر في الصراعات هي أن التفسيرات المؤدلجة للأحداث سُرعان ما تنهار عند المحكّات الواقعية، وأن البلاغة لا تنفع عندما تتهاوى المدن على رؤوس سكانها، والشعارات لا تصمد أمام صور الأطفال تحت الأنقاض. هذه ليست دعوة للاستسلام أو التعايش مع صعود المشاريع المعادية، وإنما هي للتذكير بضرورة مراجعة الخيارات الاستراتيجية لكل الذين يملكون قرارات إعلان الحروب ضد الأعداء، وأن الفجوة بين التنظير الأيديولوجي والواقع المعاش أكبر من اختزالها في سرديات تبسيطية تُروَّج في أوقات الأزمات، وأن من يمنح المال والمفرقعات النارية للآخرين لا يعني أنه سيقاتل إلى جانبه في الميدان حتى وإن حَميَ الوطيس.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير