البث المباشر
ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي

هل انتهى الصراع الإسرائيلي الأمريكي – الإيراني؟ أم أنه دخل مرحلة الصمت الخادع؟

هل انتهى الصراع الإسرائيلي الأمريكي – الإيراني أم أنه دخل مرحلة الصمت الخادع
الأنباط -

محمد علي الزعبي

قد يُخدع البعض بالهدوء النسبي في الجبهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، خاصة بعد توقف الضربات المتبادلة التي بلغت ذروتها خلال الشهور الأولى من عام 2024 وفي عام ٢٠٢٥ ،لكن هذا الهدوء لا يعني نهاية الصراع، بل يدل على تحوّل خفي في أدواته ومساراته، وإعادة تموضع في موازين التأثير الإقليمي والدولي. فالصراع بين الجانبين لم يكن يومًا تقليديًا، ولم يكن محصورًا بجبهة أو مساحة جغرافية بعينها، بل كان دائمًا صراعًا مركّبًا في مستوياته: أيديولوجي، استخباراتي، أمني، ونفَس طويل في معركة النفوذ. وما نشهده اليوم هو انتقال محسوب من الجبهة العسكرية الصاخبة إلى معركة من نوع آخر، أخطر وأعمق، تستهدف الداخل الإيراني ذاته.

اللافت في هذه المرحلة أن دولًا عظمى بدأت تتبنى خططًا جديدة تستهدف الداخل الإيراني، لا من خلال القصف أو الحرب، بل من خلال زعزعة الأمن الداخلي، وإعادة هيكلة الجبهة الداخلية، عبر إثارة الاحتجاجات، وتحريك الملفات الاجتماعية والعرقية المؤجلة، والتسلل إلى الشقوق القائمة داخل المجتمع الإيراني. فالصراع الذي كان عسكريًا بات الآن يُدار بصمت من خلال أدوات ناعمة: إعلامية، استخباراتية، تقنية، وشبكات تأثير خفيّة. يتم العمل على بناء منظومات إعلامية ومجتمعية معارضة، وإعادة إنتاج تيارات مناهضة للنظام، وتقديم رموز منفية كمشاريع بديلة، أبرزها رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، الذي يتم تسويقه مجددًا كخيار مدني معتدل قادر على قيادة مرحلة انتقالية نحو نموذج "إيران ما بعد الثورة".

لم تعد الحرب تُدار من الحدود، بل تُخاض في ساحات العقل الجمعي، في الأحياء والمدارس والأسواق، عبر سرديات متقنة ومنصات عابرة للرقابة، تستهدف فئة الشباب بشكل خاص، وتزرع فيهم مشاعر الرفض والانفصال والتشكيك بالثوابت. الخطاب الجديد الذي تدفع به بعض العواصم الكبرى يتجه نحو تفكيك البنية الفكرية والسياسية الإيرانية من الداخل، دون الحاجة إلى ضربة واحدة، بل عبر موجات ضغط هادئة ومستمرة.

في هذا السياق، فإن إعادة طرح فكرة "الملكية الدستورية" ليست تفصيلًا عابرًا، بل جزء من محاولة غربية لرسم نموذج حكم يتماشى مع مصالحها في منطقة تزداد اضطرابًا. لكن هذه الرهانات، رغم كثافة الدفع خلفها، تبقى محفوفة بالمخاطر، فإيران بتاريخها وتراكم وعيها السياسي ليست بيئة يسهل اختراقها بمشاريع مستوردة، والشارع الإيراني، رغم سخطه المتصاعد، لا يزال منقسمًا تجاه من هم في الخارج، وحذرًا من التجارب التي صنعتها قوى خارجية في المنطقة وانتهت إلى الفوضى أو التفكك.

ما يجري الآن ليس نهاية الصراع، بل هو انزلاق محسوب إلى حرب من نوع آخر، لا تُخاض بالسلاح، بل بالوعي والمعلومة والاضطراب المجتمعي. إنها معركة إعادة تشكيل إيران من الداخل، بأدوات هادئة لكنها شديدة الفاعلية. القصف استُبدل بالمحتوى، والطائرات استُبدلت بمنصات التواصل، والغزو المباشر تحوّل إلى غزو فكري وقيمي منظم.

من يظن أن الصراع الإيراني الإسرائيلي قد طُوي، لم يقرأ المشهد جيدًا. الصراع لا يزال قائمًا، لكنه الآن يكتب فصله الأخطر، حيث تُرسم ملامح المنطقة لا على الورق، بل من تحت الطاولة، وفي عمق المجتمعات المستهدفة نفسها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير