البث المباشر
مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة

الهجرة ...

الهجرة
الأنباط -
 بهجرتك يا رسول الله صل الله عليك وسلم ، فتحت أبوابا للخير ولجتها البشرية جميعا ، وكنت صاحب فضل على الإنسانية كلها بهذا المنهج الذي شرفت بحمله ونقله لنا ، فجزاك الله خير الجزاء على كل ما قمت به . 

لقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه من فرق بين الصلاة والزكاة والله لم يفرق بينهما ، ووضع عمر ضي الله عنه ذلك التاريخ الذي إنطلقت منه الأمة ، وجمع عثمان رضي الله عنه القرآن الذي هو منهج الأمة .

لقد إستطاع رسول الله صل الله عليه وسلم وضع المنهج في الرجال وبنى رجال المنهج ، لم يكن هو فقط من يحمل الرسالة ، بل الرسالة قد تم غرسها في نفوس أصحابه وهي واضحة الخطوط والمعالم والحدود .

 نعم هناك من تشرب الفكرة بصورة سليمة وأقوى من غيره ، وهناك من من كان اقل في الفهم والتطبيق ، ولكنهم جميعا تم غرس البذرة السليمة فيهم .

لقد وقفت عند ذلك الفهم الذي نطق به غير واحد من مفكري هذه الأمة ، بأن هذه المواقف الثلاث ساهمت بأن يكون للأمة كيان ووحدة ووجود .

 هي تلك المواقف الثلاث السابقة ، وقد وقفنا كثيرا عند تلك المواقف ، ولكننا ربما لم نقف عند ذلك الفهم ، ذلك الموقف من الرجل الهادىء بطبعه ابو بكر  ، وذلك الموقف من عمر الملهم الذي وافق الوحي في مواقف عديدة ، ولكن هذا الموقف تحديدا بإعتبار تاريخ الأمة ولحظة ميلادها ووجودها وإستمرارها هي ذلك اليوم هو يوم الهجرة ، أما موقف جمع القرآن والحفاظ عليه ، فربما جمع عثمان نورا ثالث إلى النوريين الذين معه .

هل تم حث الخطى بعد ذلك وتوسعت الأمة قبل أن يتوسع الفهم ، فدخل في الإسلام من لم يكن قد استوعب الفكرة والمنهج وتشربهما بشكل سليم ، ومن لم يتضح له عمق هذا المنهج بعد ، فأصبح خطر هؤلاء أعظم من نفعهم ، ودخلت الأمة في نقص للفهم وقصور فيه  وبدأت الفتن تطل برأسها . 

لقد كانت قوة المنهج كبيرة ودفع الأمة الفكري عظيما لدرجة أنه استمر قرونا وما زال مستمرا ، ولكنه لم يكن يوما ذلك المنهج المتكامل إلا في تلك الفترات القصيرة من عمر الأمة ، وربما كما يقول مالك بن نبي أن تلك الفترة أنتهت في معركة صفين.

لقد كان بناء جيل الأمة بناء طويلا إستمر قرابة ثلاثة وعشرين عاما ، ولكن هذا الجيل انتشر مع بدأ الهجرة في كل البقاع التي انتشرت فيها أمة الأسلام .

ومن إتصل بهم كان له تأثير عظيما عليهم ، غير فيهم كل شيء ، وساهم في صناعة أجيال دفعت الإنسانية مراحل كبيرة للإمام ، وكان لهم أثرهم على كل الحضارات في هذا العالم إلى يومنا هذا . 

وعندما تمعن النظر في التغير الكبير الذي طرأ على كل المناطق التي مستها روح الحضارة الإسلامية ، لقد كان هذا التأثير كبيرا وعجيبا .

 أصبحت دورا للعلم والعلماء وتسعى خلف رفعة الإنسان وتطوره ، وتنقل الإنسان مراحل الى الإمام  ، من تلك الحالة التي كانت فيها تلك الأمم تتقاتل وتختلف على كل شيء تقريبا ، إلى تلك الحالة من الوفاق والإنسجام والسعي لأهداف تخدم الإنسانية جمعاء .

فإنتشر العلم وكثرت المدراس والجامعات والمشافي وانتشرت الحضارة في كل تلك البقاع التي أنتشر فيها الإسلام ، حتى الأندلس كان هناك فرق كبير بين تلك المناطق التي دخلها الإسلام والأخرى ، واليوم تنتشر الدراسات التي توضح مدى الخسارة التي حدثت بعدم المحافظة على كل ذلك الميراث الذي تركه المسلمين خلفهم ، وكيف أن عجزهم عن الإندماج في الحضارة الإسلامية كان السبب في تأخر نهضتهم قرونا ، ومع أن نهضتهم لم تكن لتحدث لولا أن مستها روح الحضارة الإسلامية .

ولا أقول هنا بأن الإسلام بدأ من مرحلة وأنتهى ، ولكنه أتكأ على الحضارات التي كانت قبله ، ولكنه مد الجسور بينها وبين من هم خلفها ، ولم يعمل على إعدامها أو إعدام أصحابها كما فعل غيرهم . 

ما زال هذا المنهج يحمل الكثير وما زال قادر على إعطاء الكثير ، ولكنه يحتاج إلى الفهم السليم والسعي لوضع العلم والعلماء في مكانهم الصحيح ، ومحاربة تلك الأفكار التي تحارب الأخر وتغتال حريته ووجوده ، فهذا المنهج يستوعب غيره ويمنحهم الحرية في التحرك والعبادة ويعطي لوجودهم كرامة هي الكرامة الممتدة من تكريم الله للإنسان ، ولقد كرمنا بني آدم .

في الحديث عن الهجرة وما كانت الهجرة سببا فيه وسببا له ، هذا الحديث هو حديث شجون يطول ، ولكن سأكتفي هنا .

إبراهيم أبو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير