البث المباشر
‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري "الأمن العام" تطلق الدورة الثانية من "الشرطي الصغير" في عدد من المدارس الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه رئيسُ جمهوريّة فنلندا الدكتور ألكسندر ستوب يزورُ الجامعة الأردنيّة ويحاضر حول التحوّلات العالميّة وتغيّر ميزان القوى ختام فعاليات الجلسات التحضيرية لبرنامج “صوتك” في بيت شباب عمّان بمبادرة من "مستشفى الشيخ محمد بن زايد".. راية الوطن تخفق في سماء "قرى الأطفال SOS" بالعقبة الزميلة (فاتن الكوري) تُهنىء ابنتها (آية) بعيد ميلادها الـ17

الأستاذ الجامعي… بين جواز السفر العلمي وشرعية العطاء الأخلاقي

الأستاذ الجامعي… بين جواز السفر العلمي وشرعية العطاء الأخلاقي
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة

في زمن تتكاثر فيه الأحاديث عن إصلاح التعليم العالي، وتتكرر الشعارات حول جودة المخرجات، نغفل أحيانًا عن جوهر المسألة: الإنسان الذي يقف في قاعة المحاضرات، وبين دفّتي الكتب، وفي قلب الأسئلة الفكرية العميقة… إنه الأستاذ الجامعي.

لقد وضع المفكر الجزائري البروفيسور ناصر الدين سعيدوني مقياسًا بالغ الدقة حين قال إن "قيمة الأستاذ الجامعي تقوم على ثلاثة معطيات، يخطئ من يحاول تجاوزها في حياته العلمية". وهي ليست مجرد شروط وظيفية أو تعليمات إدارية، بل منظومة وجودية تحدد ملامح الأستاذ الجامعي الحقيقي، وتفصل بينه وبين من ينكفئ إلى دور الموظف الذي ينتظر تقاعده بصمت.

أولًا: المؤهل العلمي… جواز السفر نحو المعنى

فلا مكان في رحاب التعليم العالي لمن لا يحمل من الشهادات ما يفتح له أبواب البحث والتحليل والتمحيص. المؤهل العلمي ليس ورقة جامدة، بل ثمرة لرحلة فكرية شاقة، واستحقاق أكاديمي يتيح لصاحبه الدخول إلى فضاء المعرفة بثقة. إنه بمثابة جواز سفر لا يمنح الأفضلية فحسب، بل يكسب حامله شرعية العمل الجامعي، التي لا غنى عنها في ساحات البحث والتعليم.

ثانيًا: الإنتاج الأكاديمي المتواصل… العطاء الذي لا ينضب

الأستاذ الجامعي الذي لا يكتب، لا يبحث، ولا يُجدد، يُشبه ورقة أرشيفية فقدت صلاحيتها، أو كما قال سعيدوني: "سُلّم مهترئ يتدرج عليه الطلبة". فالإنتاج العلمي المستمر ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية تضمن بقاء الأستاذ الجامعي فاعلًا ومؤثرًا. إنه الرافعة التي يُترجم بها العلم إلى واقع، والأداة التي يُعاد عبرها تشكيل الفكر في كل جيل.

ثالثًا: السلوك الأخلاقي… ميزان النزاهة والهيبة

وهنا يكمن جوهر الرسالة الجامعية. فالأستاذ لا تُقاس قيمته بما ينشر فحسب، بل بكيفية تعامله مع المعرفة والطلبة والزملاء. النزاهة، والتواضع، وصون الكرامة، هي دعائم الشخصية الأكاديمية، ولا يُمكن لأي مؤسسة تعليمية محترمة أن تستقيم دونها. فالسلوك الأخلاقي ليس مجرد فضيلة فردية، بل ركيزة أساسية لبناء الثقة المجتمعية في الجامعة، وفي من يمثلها.

 من دون هذه الأعمدة الثلاثة، تتفكك صورة الأستاذ الجامعي، وتتحول الجامعة إلى هيكل أجوف، وتغدو القاعات الدراسية أماكن للرتابة لا للارتقاء. والأسوأ من ذلك، يتحول الأستاذ إلى مجرد موظف يُكرر ما اعتاد عليه، يترقب تقاعده كما لو أنه نهاية حتمية، بلا مشروع علمي، ولا أثر فكري، فيطويه النسيان كما تُطوى الأوراق المهملة.

في ضوء هذا التشخيص، يصبح من الضروري إعادة تقييم دور الأستاذ الجامعي، لا على أساس عدد الشهادات أو سنوات الخدمة فقط، بل وفق معيار مركب تتداخل فيه كفاءة المؤهل، واستمرارية العطاء، ونزاهة السلوك. فهذه هي المعادلة التي ترتقي بها الجامعات، وتزدهر بها المجتمعات.

 إننا اليوم، في جامعاتنا العربية، مدعوون إلى إعادة الاعتبار لهذه القيم الجوهرية: أن ننتصر للعلم لا للمظاهر، وأن نعيد للأستاذ الجامعي مكانته كمفكر، ومربٍّ، وقائد رأي… لا كموظف يطرق باب التقاعد بيد، ويودّع الذاكرة بيد أخرى. ــ الراي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير