البث المباشر
مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة

الأستاذ الجامعي… بين جواز السفر العلمي وشرعية العطاء الأخلاقي

الأستاذ الجامعي… بين جواز السفر العلمي وشرعية العطاء الأخلاقي
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة

في زمن تتكاثر فيه الأحاديث عن إصلاح التعليم العالي، وتتكرر الشعارات حول جودة المخرجات، نغفل أحيانًا عن جوهر المسألة: الإنسان الذي يقف في قاعة المحاضرات، وبين دفّتي الكتب، وفي قلب الأسئلة الفكرية العميقة… إنه الأستاذ الجامعي.

لقد وضع المفكر الجزائري البروفيسور ناصر الدين سعيدوني مقياسًا بالغ الدقة حين قال إن "قيمة الأستاذ الجامعي تقوم على ثلاثة معطيات، يخطئ من يحاول تجاوزها في حياته العلمية". وهي ليست مجرد شروط وظيفية أو تعليمات إدارية، بل منظومة وجودية تحدد ملامح الأستاذ الجامعي الحقيقي، وتفصل بينه وبين من ينكفئ إلى دور الموظف الذي ينتظر تقاعده بصمت.

أولًا: المؤهل العلمي… جواز السفر نحو المعنى

فلا مكان في رحاب التعليم العالي لمن لا يحمل من الشهادات ما يفتح له أبواب البحث والتحليل والتمحيص. المؤهل العلمي ليس ورقة جامدة، بل ثمرة لرحلة فكرية شاقة، واستحقاق أكاديمي يتيح لصاحبه الدخول إلى فضاء المعرفة بثقة. إنه بمثابة جواز سفر لا يمنح الأفضلية فحسب، بل يكسب حامله شرعية العمل الجامعي، التي لا غنى عنها في ساحات البحث والتعليم.

ثانيًا: الإنتاج الأكاديمي المتواصل… العطاء الذي لا ينضب

الأستاذ الجامعي الذي لا يكتب، لا يبحث، ولا يُجدد، يُشبه ورقة أرشيفية فقدت صلاحيتها، أو كما قال سعيدوني: "سُلّم مهترئ يتدرج عليه الطلبة". فالإنتاج العلمي المستمر ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية تضمن بقاء الأستاذ الجامعي فاعلًا ومؤثرًا. إنه الرافعة التي يُترجم بها العلم إلى واقع، والأداة التي يُعاد عبرها تشكيل الفكر في كل جيل.

ثالثًا: السلوك الأخلاقي… ميزان النزاهة والهيبة

وهنا يكمن جوهر الرسالة الجامعية. فالأستاذ لا تُقاس قيمته بما ينشر فحسب، بل بكيفية تعامله مع المعرفة والطلبة والزملاء. النزاهة، والتواضع، وصون الكرامة، هي دعائم الشخصية الأكاديمية، ولا يُمكن لأي مؤسسة تعليمية محترمة أن تستقيم دونها. فالسلوك الأخلاقي ليس مجرد فضيلة فردية، بل ركيزة أساسية لبناء الثقة المجتمعية في الجامعة، وفي من يمثلها.

 من دون هذه الأعمدة الثلاثة، تتفكك صورة الأستاذ الجامعي، وتتحول الجامعة إلى هيكل أجوف، وتغدو القاعات الدراسية أماكن للرتابة لا للارتقاء. والأسوأ من ذلك، يتحول الأستاذ إلى مجرد موظف يُكرر ما اعتاد عليه، يترقب تقاعده كما لو أنه نهاية حتمية، بلا مشروع علمي، ولا أثر فكري، فيطويه النسيان كما تُطوى الأوراق المهملة.

في ضوء هذا التشخيص، يصبح من الضروري إعادة تقييم دور الأستاذ الجامعي، لا على أساس عدد الشهادات أو سنوات الخدمة فقط، بل وفق معيار مركب تتداخل فيه كفاءة المؤهل، واستمرارية العطاء، ونزاهة السلوك. فهذه هي المعادلة التي ترتقي بها الجامعات، وتزدهر بها المجتمعات.

 إننا اليوم، في جامعاتنا العربية، مدعوون إلى إعادة الاعتبار لهذه القيم الجوهرية: أن ننتصر للعلم لا للمظاهر، وأن نعيد للأستاذ الجامعي مكانته كمفكر، ومربٍّ، وقائد رأي… لا كموظف يطرق باب التقاعد بيد، ويودّع الذاكرة بيد أخرى. ــ الراي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير