البث المباشر
عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي

الأستاذ الجامعي… بين جواز السفر العلمي وشرعية العطاء الأخلاقي

الأستاذ الجامعي… بين جواز السفر العلمي وشرعية العطاء الأخلاقي
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة

في زمن تتكاثر فيه الأحاديث عن إصلاح التعليم العالي، وتتكرر الشعارات حول جودة المخرجات، نغفل أحيانًا عن جوهر المسألة: الإنسان الذي يقف في قاعة المحاضرات، وبين دفّتي الكتب، وفي قلب الأسئلة الفكرية العميقة… إنه الأستاذ الجامعي.

لقد وضع المفكر الجزائري البروفيسور ناصر الدين سعيدوني مقياسًا بالغ الدقة حين قال إن "قيمة الأستاذ الجامعي تقوم على ثلاثة معطيات، يخطئ من يحاول تجاوزها في حياته العلمية". وهي ليست مجرد شروط وظيفية أو تعليمات إدارية، بل منظومة وجودية تحدد ملامح الأستاذ الجامعي الحقيقي، وتفصل بينه وبين من ينكفئ إلى دور الموظف الذي ينتظر تقاعده بصمت.

أولًا: المؤهل العلمي… جواز السفر نحو المعنى

فلا مكان في رحاب التعليم العالي لمن لا يحمل من الشهادات ما يفتح له أبواب البحث والتحليل والتمحيص. المؤهل العلمي ليس ورقة جامدة، بل ثمرة لرحلة فكرية شاقة، واستحقاق أكاديمي يتيح لصاحبه الدخول إلى فضاء المعرفة بثقة. إنه بمثابة جواز سفر لا يمنح الأفضلية فحسب، بل يكسب حامله شرعية العمل الجامعي، التي لا غنى عنها في ساحات البحث والتعليم.

ثانيًا: الإنتاج الأكاديمي المتواصل… العطاء الذي لا ينضب

الأستاذ الجامعي الذي لا يكتب، لا يبحث، ولا يُجدد، يُشبه ورقة أرشيفية فقدت صلاحيتها، أو كما قال سعيدوني: "سُلّم مهترئ يتدرج عليه الطلبة". فالإنتاج العلمي المستمر ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية تضمن بقاء الأستاذ الجامعي فاعلًا ومؤثرًا. إنه الرافعة التي يُترجم بها العلم إلى واقع، والأداة التي يُعاد عبرها تشكيل الفكر في كل جيل.

ثالثًا: السلوك الأخلاقي… ميزان النزاهة والهيبة

وهنا يكمن جوهر الرسالة الجامعية. فالأستاذ لا تُقاس قيمته بما ينشر فحسب، بل بكيفية تعامله مع المعرفة والطلبة والزملاء. النزاهة، والتواضع، وصون الكرامة، هي دعائم الشخصية الأكاديمية، ولا يُمكن لأي مؤسسة تعليمية محترمة أن تستقيم دونها. فالسلوك الأخلاقي ليس مجرد فضيلة فردية، بل ركيزة أساسية لبناء الثقة المجتمعية في الجامعة، وفي من يمثلها.

 من دون هذه الأعمدة الثلاثة، تتفكك صورة الأستاذ الجامعي، وتتحول الجامعة إلى هيكل أجوف، وتغدو القاعات الدراسية أماكن للرتابة لا للارتقاء. والأسوأ من ذلك، يتحول الأستاذ إلى مجرد موظف يُكرر ما اعتاد عليه، يترقب تقاعده كما لو أنه نهاية حتمية، بلا مشروع علمي، ولا أثر فكري، فيطويه النسيان كما تُطوى الأوراق المهملة.

في ضوء هذا التشخيص، يصبح من الضروري إعادة تقييم دور الأستاذ الجامعي، لا على أساس عدد الشهادات أو سنوات الخدمة فقط، بل وفق معيار مركب تتداخل فيه كفاءة المؤهل، واستمرارية العطاء، ونزاهة السلوك. فهذه هي المعادلة التي ترتقي بها الجامعات، وتزدهر بها المجتمعات.

 إننا اليوم، في جامعاتنا العربية، مدعوون إلى إعادة الاعتبار لهذه القيم الجوهرية: أن ننتصر للعلم لا للمظاهر، وأن نعيد للأستاذ الجامعي مكانته كمفكر، ومربٍّ، وقائد رأي… لا كموظف يطرق باب التقاعد بيد، ويودّع الذاكرة بيد أخرى. ــ الراي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير