اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
طبيبه ينتظره في مستشفى وهو يُفحص في آخر.. ماذا جرى لعمران خان؟ يصادف هذا اليوم الذكرى السنوية الحادية عشر لفقيد الاردن الشيخ عقاب ابورمان 'ابوصقر' بينها الطاقة الشمسية.. 3 عوامل تحدد أسعار الفضة في الأسواق الدولية بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك

الجلسة العاصفة لمجلس النواب: أهمية تتجاوز الظاهر

الجلسة العاصفة لمجلس النواب أهمية تتجاوز الظاهر
الأنباط -

حاتم النعيمات

دعونا نتأمل بهدوء الجلسة العاصفة التي عقدها مجلس النواب كأول جلسة نيابية تعقب الكشف عن الخلية الإرهابية من قِبل دائرة المخابرات العامة في الخامس عشر من نيسان الجاري. لقد بدت الجلسة كأنها مواجهة ومكاشفة بين التيار المحافظ (الأغلبية) ونواب كتلة جبهة العمل الإسلامي (الأكثرية).

 

لا شك أن من حق المواطنين نقد أداء نوابهم، لا سيما في مثل هذه الجلسة "التاريخية”، غير أن هذا النقد ينبغي أن يسمو على محاولة اختزال المشهد في تفاصيل شكلية تتعلّق ببعض الأخطاء الفردية في التعبير أو الأداء الخطابي من قبل بعض النواب.

 

ينبغي ألا تضللنا بروباغندا الإخوان التي تبعت الجلسة؛ فما حدث كان ردّة فعل طبيعية على أمر جلل يتمثل في ضبط خلايا إرهابية شرعت في تصنيع أسلحة كالصواريخ والطائرات بدون طيار، و القصة ليست مجرد خلاف تشريعي عابر؛ فتلك الخلايا لم تكن تصنع ألعابًا للأطفال، بل أدوات تهدد أمن الدولة واستقرارها. لا توجد دولة في العالم تقبل أن تُصنّع هذه الأسلحة على أراضيها دون علمها لأي سبب كان، ناهيك عن أن تسمح بأن تسعى مثل هذه الخلايا إلى توطين صناعتها، بهدف جرّ البلاد إلى نفق الفوضى والعنف، كما حدث في دول أخرى على يد جماعة الإخوان ذاتها والتي اعترف المتهمون أمام الكاميرا بالانتماء لها.

 

صحيح أن بعض النواب خرج عن النص (بما فيهم نواب الجبهة بالمناسبة)، لكن عضوية أي مجلس نيابي في العالم لا تشترط أن يكون العضو خطيبًا مفوهًا أو فيلسوفًا عميق الفكـر، فالنائب بالعموم يُنتخب من قبل عامة الناس كممثل لحاجاتهم وتطلعاتهم، لا من قبل الأكاديميين والمفكرين، ولا أقصد الإساءة لمؤسسة البرلمان الأردنية الراسخة بقدر ما أريد أن أضعها في مجال التقييم الموضوعي غير المتحيِّز. لذلك فإن ما شهدته الجلسة من توتر ومبالغات ليس غريبًا إذا ما قورن بتجارب برلمانية عالمية حفلت بما هو أشد فوضوية، فهذه طبيعة البرلمانات ونحن لسنا استثناءً بالمطلق.

 

الجميع، بمن فيهم حزب جبهة العمل الإسلامي، يدركون أن الانتخابات كانت نزيهة. ولو شابها أي نوع من التزوير، لما توانت قوى مثل الإخوان واليسار، عن إثارة الأمر بكل الوسائل وعلى جميع المستويات، غير أن الواقع يشهد أنهم أقرّوا بنزاهتها وقبلوا نتائجها. لذا، لا جدال في أن هذا المجلس يمثل إرادة غالبية الشعب، وقد مُنِح شرعيته من نسبة مشاركة بلغت 30% ممن يحق لهم التصويت، يقابلهم 70% ممن اختاروا بمحض إرادتهم التنازل عن حقهم بالاختيار ومنحه لمن شارك؛ والقصد هنا أن أثبت أن المجلس هو انعكاس حقيقي لتوجهات الذين انتخبوا.

 

لقد سعى المجلس، بصفته ممثلًا للشعب وحاملًا لإرادته إلى منح الحكومة غطاءً شعبيًا للتعامل مع هذه القضية، وذلك انسجامًا مع الدستور والقانون وإجماع القوى الوطنية، وهو ما تحقق بالفعل، رغم ما شاب الجلسة من ملاحظات هامشية لا يمكن أن تنسينا جوهر الحدث وخطورته، ورغم محاولات البعض تسويق صورة مبالغ بها عن أداء بعض النواب في الخطابة.

 

على الجانب الآخر فقد كشفت الجلسة أيضًا تعنّت كتلة جبهة العمل الإسلامي وعدم إدراكها لخطورة الموقف، إذ بدا خطابها منفصلًا عن الواقع من خلال إحجامها عن إدانة العملية بشكل صريح أو حتى عن إعلان عدم ارتباطها بجماعة الإخوان المنحلة بحكم قضائي قطعي، وهذا التعنُّت كان أساس تصاعد اللهجة وحدية الخطاب. والأغرب من ذلك أن رئيس الكتلة نفسه أدلى بتصريح يعزز فرضية تورط الجماعة عندما قال إن هذه الأسلحة صُنعت للاستخدام الخارجي، وكأن الخلاف حول وِجهة الأسلحة وليس حول خطورة تصنيعها على أرض دولة ذات سيادة.

 

باختصار، كانت الجلسة النيابية بمثابة تغطية للبعد السياسي الشعبي لأي إجراءات مقبلة ضد الجماعة والحزب من قبل السلطة التشريعية، وهو أمر مهم حتى وإن كانت القضية في عهدة القضاء، لأن لمثل هذه القضايا أبعاد تتجاوز الشق الجنائي إلى السياسي والأمني والاجتماعي والفكري.

 

وفي الختام، فإن عرض تصريح جلالة الملك الذي أشار فيه إلى من يتلقون أوامرهم من الخارج في بداية الجلسة، ومضمون الكلمة الافتتاحية لرئيس مجلس النواب أحمد الصفدي، يشيران بوضوح إلى أن الدولة عازمة على المضي قدمًا في محاسبة التنظيم الإخواني سياسيًا وقانونيًا دون تهاون أو تراجع. وهذا بطبيعة الحال يضع كل أردني أمام واجباته بدعم تحرّك الدولة وبالمساعدة في صد الحملات الإلكترونية والإعلامية المعادية، وبتوضيح الحيثيات لكل أردني أثرت عليه الرواية المضادة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير