البث المباشر
عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا

هل سنشهد صحوة عربية على وقع المفاوضات الإيرانية-الأمريكية؟

هل سنشهد صحوة عربية على وقع المفاوضات الإيرانية-الأمريكية
الأنباط -

حاتم النعيمات


تسير المفاوضات الأمريكية-الإيرانية بشكل إيجابي حسبما صرّح مسؤولون من الدولتين، هذه المفاوضات ابتدأت جولتها الأولى في عُمان وتدور جولتها الثانية اليوم في إيطاليا.. المفاوضات مهمة لأنها ستؤثر على مستقبل المنطقة؛ فالعلاقة الأمريكية-الإيرانية كانت وما زالت معاملًا ظاهرًا في معظم معادلات وحسابات جميع اللاعبين في منطقتنا منذ احتلال العراق عام 2003.

وزير الخارجية الإيراني قال حرفيًا إن المفاوضات "لا تدعو إلى التشاؤم" وأن الإعلان عن نتائجها سيتم في الوقت المناسب، وهذا يعني أن هناك تقدّمًا ونتائج حقيقية قد نسمع عنها قريبًا.

في نفس السياق كشف برلماني إيراني عن لقاء جمع وفدًا إيرانيًا مع شخصيات من إدارة ترامب قبل عامين؛ يعني - قبل فوز ترامب بالرئاسة وقبل العدوان الإسرائيلي على غزة- (!!). وهذا يعزز نظرية طرحتها سابقًا على هذا المنبر أرى من خلالها "أن إيران تنازلت عن وكلائها في المنطقة عن طريق دفعهم إلى الهاوية بدلًا من تراجعها عن كل الشحن الذي ورطتهم به"، فكانت الشرارة يوم عملية السابع من أكتوبر التي انتهت بموجبها ورقة حماس وحزب الله ونظام الأسد وربما ورقتي العراق واليمن بسيناريوهات مختلفة.. من يتأمل عملية السابع من أكتوبر قد يكتشف أن ليس لها أي سياق منطقي فما نتج عنها هو ببساطة إعادة احتلال لغزة وإعلان مشروع التهجير بشكل سافر، بالتالي فالتفسير الوحيد لما حدث هو أن حماس زُج بها (بالخداع أو بالإجبار) من قبل إيران لإنهائها وإنهاء المحور كاملًا. وما يدعم هذه النظرية هو أن إيران ذهبت للمفاوضات مع الأمريكان "قبل سنتين" من الآن بدلًا من أن تحاول حماية أعضاء محورها الذين زودتهم بأسلحة غير مناسبة لتضعهم في مواجهة أكثر الأسلحة تطورًا في التاريخ.

دعونا نتفق أن شعارات مثل "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل" و"أمريكا هي الشيطان الأكبر" والتهديدات بمحو إسرائيل من على الخارطة والتي كان يرددها أعضاء محور المقاومة ومن يتبعهم لم تكن سوى شعارات للاستهلاك العربي فقط؛ فلا يمكن أن تكون إيران مؤمنة اليوم بهذه الشعارات وهي تجلس مع الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات.

إيران دولة لها مصالح تريد تحقيقها، وهذا من حقها بالمناسبة، وقد توفَّر لديها جماعات ومليشيات في مطيعة في عدد من الدول العربية أخذت على عاتقها مهمة إضعاف تلك الدول التي تحتويها وتكفلت بتحويلها إلى توابع خدمةً لمصالح طهران، وهذه الجماعات والمليشيات بدورها وجدت شعوبًا منفعلة تؤمن ببساطة بأن إيران تريد أن تحرر فلسطين للعرب وتقدمها لهم كهدية.

باختصار، هذه الدماء التي سالت وهذا الدمار والمآسي كانت ببساطة مجرّد قربان لمفاوضات واشنطن وطهران التي تعقد اليوم، هذه حقيقة إذا اتفقنا أن تقييم الفعل السياسي يتم بالنتائج وليس بالشعارات والنوايا.

لا بد لتجربتي الربيع العربي والسابع من أكتوبر أن تتسببا بصحوة عربية شاملة تعطي مناعة تحمي دولنا من مخططات الدول الإقليمية، وأقصد هنا تعزيز العمل العربي المشترك ومساعدة الدول الناحية من هاتين التجربتين؛ لذلك فإن دعم دولة مثل لبنان في مرحلة تعافيها مهم، والسعي لاستقرار سوريا واستمالتها باتجاه عمقها العربي شيء أساسي، وحتى فيما يخص العراق واليمن فلا بد أن تتواجد الدول العربية على طاولة المفاوضات الإيرانية-الأمريكية الحالية.. الصحوة أيضًا لها بعد داخلي يتلخص بتحجيم أي تيار يمكن أن يلعب دور العميل لصالح دولة إقليمية، ولن يكون ذلك إلا بثورة فكرية في جميع مؤسسات التنشئة والإعلام، فلا يعقل أن تحارب التيارات السياسية التي تستغل العاطفة الدينية والقضية الفلسطينية أمنيًا وتترك في المقابل مؤسسات التنشئة تعمل لصالحهم دون أن تدري.


الأردن يسير في سياق هذه الصحوة بذكاء، فهو يسعى بمثابرة إلى تعبئة الفراغ الذي يتركه المشروع الإيراني، ويبدأ اليوم في عملية حصار القوى السياسية الداخلية التي ترتبط بمشاريع الدول الإقليمية عبر مكاشفة شاملة كانت ذروتها ما كشفت عنه دائرة المخابرات العامة من مخططات إخوانية تسعى لإحداث فوضى يمكن من خلالها تحويل الأردن إلى ورقة إيرانية جديدة كخطة بديلة في حال فشلت مفاوضاتها الحالية مع الولايات المتحدة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير