اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حبس مصري ترك الحشيش بجوار رضيعه .. فكاد يفقد حياته مخاطر ارتداء النظارات الشمسية دون فلتر للأشعة فوق البنفسجية العراق .. شاب يخسر حياته خلال تزاحم على وجبة "القيمة" الشعبية الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية البنك العربي يجدد دعمه لمؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وماسنجر وإنستجرام الكونغرس الأميركي يدعو لسحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران تجارة المركبات بيد القلة والمنطقة الحرة تدخل مرحلة "الإعدام" ترامب: الإيرانيون وافقوا على عدم امتلاك السلاح النووي "أرشيفو فار" الإسباني: هدف الجزائر الثاني أمام الأردن تسلل الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة عصف ذهني مع بنات افكاري"" الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية مدير عام "المصابين العسكريين" يزور مناجم الفوسفات المحامية الفقهاء: أداءٌ مشرّف للنشامى عكس صورةً زاهيةً للأردن والقيادة الهاشمية بيان صادر عن مجلس رؤساء الكنائس في الأردن ترحيبًا بقرار مجلس الوزراء بشأن مشروع القانون المعدّل لمجالس الطوائف المسيحية جنود المرشد ووكلاء ترمب ولي العهد: ما يحققه الأردنيون من إنجازات في قطاع التكنولوجيا مصدر فخر البدري في مؤتمر فوربس العالمي..اليوم أمامنا فرصة تاريخية للانطلاق بإعلام حقيقي قائمة على الثقة فيفا: هكذا غادر منتخب الأردن غرفة ملابسه

قرى الأطفال SOS: نموذجا متميزا للتعلم!!

قرى الأطفال SOS نموذجا متميزا للتعلم
الأنباط -
قرى الأطفال SOS: نموذجا متميزا للتعلم!!
بقلم: الدكتور محمود المساد.
 يندهش كل من يرى العاملين في  هذه القرى تحديدا، أو يستمع إليهم، وهم يتحدثون عن قصص أولئك الأطفال الذين يعيشون فيها، ويروون حكاياتهم؛ خاصة العاملين القائمين على رعايتهم. وهي قصص تقشعر لها الأبدان لهول مآسيها. ولعلك تستغرب أن تكون هذه القصص وليدة أوساط أسر اجتماعية تعيش بيننا. وهذه القرى منتشرة في كثير من المدن الأردنية: في عمّان، وإربد، والعقبة، حيث تزدحم بالأطفال الذين جاءوا من بيئات أهم ما توصف به أنها بيئات جافة، ومتوترة، ومفككة، وفقيرة، ولا تجمعها روابط، أو  مضامين قيمية. ورغم ذلك، استطاعت هذه القرى مؤخرا، أن تصنع لهم بيئات حاضنة  تعمر بالحنان، والود، بفضل جهود قياداتها المتنورة صاحبة الرؤيا المستقبلية التي أدت دورها التطوعي بكل إخلاص، وتفانٍ، فحققت نجاحا باهرا، ثم بفضل جهود العاملين فيها ، وهي جهود تعمُر بالحنان والود. استطاعت أن تنتشل هؤلاء الأطفال من بيئاتهم القلقة إلى بيئات بديلة،  تقوم على رعايتها أمهات يفضن حنانا صادقا، ورعاية صحية، واجتماعية، وثقافية، وتربوية تتصف بعناية جادة، ورؤية عميقة هادفة.   
لقد بادل هؤلاء الأطفال قراهم المودة، والوفاء، والحب، بتطلعهم للمستقبل الذي رسمته لهم قراهم، حيث قفزوا إليه انطلاقا من ظروفهم الصعبة، فنجحوا، وحققوا حلمهم وحلم قراهم.
تعمل هذه القرى على تحصين الأطفال بأدوات فكرية، وشخصيات قوية، تسلحت بالكفايات اللازمة لمواجهة تحديات الحياة القاسية، إلا أن بيئات المدارس الحكومية التي درسوا فيها ويدرسون بها وهم في قراهم،وأقل منها بقليل المدارس الخاصة التي درسوا ويدرسون بها أيضاً ، كادت ببيئاتها الجافة والتوتر والتنمر الذي يسودها أن تعيدهم إلى أحوالهم الأولى المليئة بالقلق، والخوف، والضياع لولا رحمة الله بهم، وقوة منازلة قراهم والقائمين عليها من أجل تحقيق أهدافهم في إعدادهم لحياة مستقبلية ناجحة، وأن يرسم كل منهم قصة نجاحه بتميز !! وكان لهم ذلك تماما .
تكمن مشكلة التعلم عالميا في آليات عمل الدماغ التي لا تعمل تحت التهديد؛ لذلك لا بد من توفير بيئة تعلم آمنة، تقوم على المودة، والتواصل الإيجابي، حتى يتم التعلم الصحيح الناجح. وهنا جوهر المشكلة؛  فقد عاش أطفال قرى  SOS في بيوتهم ذات البيئات القلقة الطاردة، ثم استقبلتهم قرى الأطفال في بيئاتها الحانية، والحاضنة، والإنسانية!! فأحدثت فيهم تغيّرا إيجابيا،  وتطويرا ناجحا، لكن يكاد بعضهم يقع من جديد في بيئات مدرسية تشبه بيئات البيوت المتوترة العنيفة الأولى، والسؤال المهم هنا: مَن ينقذ هذه الفئة التي تكون رهينة هذه البيئات السلبية ؟
وعليه، فإنني أُطلقها دعوة صادقة، وأتوجه بها إلى وزارة التربية والتعليم بأن تتعرف على هذه القرى عن قرب، وأن تتعاون المدارس الحكومية، والخاصة التابعة لها، التي تستقبل مثل هذه الفئة من الطلبة للدراسة فيها، وأن يتبادلوا الخبرات في مجال الرعاية، والاحتضان العائلي لهم، وفي كيفية صناعة بيئات التعلم الحاضنة التي يتوقف عليها نجاح هذه القرى في تحقيق أهدافها. 
إن الاستثمار الناجح هو في بناء الإنسان المتميز، وليس في حفظ المحتوى الدراسي فحسب. وأن صناعة بيئات التعلم الآمنة التي تميزت بها هذه القرى، هو ما نحتاج أن نتعلمه، وننقله إلى مدارسنا؛ كي يبدأ طلبتنا بالتعلم الجاد النافع والمفيد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير