البث المباشر
طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج الحرس الثوري الإيراني: سنفتح مضيق هرمز لسفن الدول التي تطرد سفراء أميركا وإسرائيل مؤسسة حرير تنفذ إفطارها السابع -على مدى يومين- ضمن حملة “سُلوان الأمل” في جاليري رأس العين الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان

الإعلام والمسؤولية الأخلاقية: بين التضليل والتهجير

الإعلام والمسؤولية الأخلاقية بين التضليل والتهجير
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


تخيل أن العالم كله يشاهد خبرًا عاجلًا، يتفاعل معه، يبني عليه مواقفه، ثم بعد أيام يُكتشف أنه كان خاطئًا! ماذا يحدث حين يصبح الإعلام جزءًا من المشكلة بدل أن يكون وسيلة للحقيقة؟

في عالم يتسابق فيه الإعلام لنشر الخبر قبل التحقق من دقته، تتحول المعلومة إلى سلاح ذي حدين؛ إما أن تكون أداة توعية ونقلٍ للحقائق، أو تصبح وسيلة تضليل تزرع الفوضى وتخدم أجندات خفية. وبين العاجل المضلل الذي نشرته "رويترز” في تغطيتها لأحداث غزة، وقضية التهجير القسري الذي يهدد الهويات والأوطان، نجد رابطًا مشتركًا بينهما: الإعلام، بسلطته التي قد تبني أو تهدم.

في زمن السرعة، باتت وكالات الأنباء تتسابق لنقل الأخبار قبل التحقق من صحتها، متناسيةً مسؤوليتها تجاه الرأي العام. المثال الأبرز هو خطأ "رويترز” في تغطيتها للعدوان على غزة، حيث نشرت خبرًا مضللًا أثار جدلًا واسعًا قبل أن تعترف لاحقًا بالخطأ، لكن بعد أن أدى هذا الخبر دوره في تشكيل رأي عام مستند إلى معلومات غير دقيقة. لكن الخطأ لم يقتصر على الخبر، بل امتد إلى تأثيره على القضايا الإنسانية الكبرى، مثل قضية التهجير القسري.

ما يعزز خطورة هذا النوع من التضليل هو قدرته على التأثير في قضايا إنسانية حساسة، مثل التهجير القسري. الإعلام، في بعض الحالات، يمكن أن يصبح أداة لتبرير أو تجاهل هذه القضايا. ففي حالات النزاعات، كثيرًا ما نرى الإعلام يروج لسرديات تؤكد على "الضرورة” الاقتصادية أو "الأمنية” التي تبرر عمليات التهجير، دون إظهار الآثار الإنسانية المدمرة لهذه السياسات. على سبيل المثال، خلال العديد من الأزمات السياسية في الشرق الأوسط، مثل تهجير الفلسطينيين في عام 1948 أو عمليات التهجير القسري في سوريا والعراق، ساهم الإعلام في تبرير هذه العمليات أو تحريفها من خلال التركيز على جوانب سياسية وأمنية، متجاهلًا المعاناة الإنسانية لشعوب بأكملها.

لكن الأخطر من ذلك، هو كيف يتم استخدام الإعلام لتبرير هذه الجرائم أو التلاعب بالسرديات حولها، فتصبح الضحية متهمة، ويصبح الجلاد هو صاحب الحق في "إعادة ترتيب” المشهد. الإعلام، في هذه الحالة، يصبح جزءًا من العملية السياسية التي تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع بما يخدم أجندات معينة.

إن التهجير لا يكون مجرد عملية نقل سكان، بل هو تدميرٌ للموروث الثقافي والتاريخي، وطمسٌ للهوية الوطنية. وهنا يأتي دور الإعلام، فإما أن يكون شاهدًا أمينًا ينقل معاناة المهجَّرين، أو يصبح متواطئًا بالصمت أو التغطية المنحازة التي تبرر هذه الجريمة.

القاسم المشترك بين الخطأ الصحفي الذي ارتكبته "رويترز” وبين قضية التهجير هو استغلال الإعلام كأداة تأثير، سواء عبر نشر معلومات مغلوطة تخدم أجندات معينة، أو تجاهل قضايا حقوقية كبرى. في كلتا الحالتين، يسهم الإعلام في تشكيل الوعي العام بطريقة قد تضر بالقضية الإنسانية أو الوطنية.

لكن السؤال الأهم: هل الإعلام اليوم يعبر عن الحقيقة، أم أنه يتحول إلى جزء من معركة السيطرة على العقول وتشكيل الرأي العام؟ في عصر العناوين العاجلة التي تؤثر على مسار الشعوب، يتعين علينا أن نتساءل: هل نحن مجرد متلقين سلبيين، أم أننا نملك القدرة على كشف الحقيقة وراء السرديات الإعلامية؟

الإعلام سلاح خطير، وإذا لم يكن في يد ضمير مهني، فإنه قد يصبح وسيلة لتبرير الجرائم وصناعة الأكاذيب، والضحية الأولى دائمًا هي الحقيقة. اليوم، نحن بحاجة إلى أكثر من مجرد تصحيح أخطاء إعلامية؛ نحن بحاجة إلى بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين الخبر الصحيح والموجه. فقط من خلال الوعي النقدي والتحقق المستمر من مصادر الأخبار يمكننا ضمان أن الإعلام يعود إلى دوره الحقيقي: نقل الحقيقة، وتعزيز الشفافية، والدفاع عن حقوق الإنسان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير