اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية Iskan Business للشركات دمك ربما يحمل سراً عمره 700 مليون عام مأساة في الإسكندرية .. هكذا تخلى أب عن طفليه لأجل زوجته الجديدة الخارجية الأميركية: إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار مصادر للانباط : توقعات بتعيين مقدسي سفيرا لسوريا في مصر بعد استبعاد الاحمد رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الإمارات تعلن عدم تسجيل أي إصابة بفيروس إيبولا ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات

اقتصاديات ترامب: التداعيات والدلالات

اقتصاديات ترامب التداعيات والدلالات
الأنباط -

د. جمال الحمصي

تتسابق مراكز الفكر الغربية حالياً على دراسة شخصية ترامب ومؤيديه من منظور علم النفس السياسي والاجتماعي، إذ بلا شك يعتبر ترامب وفوزه الثاني عام 2025 من أهم الأحداث المؤثرة في آفاق الاقتصاد العالمي خلال الفترة القادمة، وبتداعيات مالية وتجارية واقتصادية تقتضي، محلياً، التحوط الاستراتيجي والتنفيذ المرحلي الفعال والابتعاد عن البيروقراطية البطيئة و"العمل كالمعتاد".

أقول هذا مع علمي اليقين بأن الإدارة الأمريكية ليست "بِيَدِهِا ٱلۡمُلۡكُ" ولا "فَعَّالٌة لِّمَا تُرِيدُ"، فالقرارات والتصريحات شيء، والتنفيذ والنتائج النهائية شيء آخر تماماً، دون الدخول في تفاصيل ما يُعرف بعلم الوجود السياسي. وكثير من السياسات "حسنة النية" إذا نُفذّت تقود الى نتائج غير متوقعة وغير متوخّاة بتاتاً.

لكن، وضمن أي سيناريو مستقبلي متحقق، فإن إعادة هيكلة الاقتصاد الأردني وموازنته العامة نحو مسار تنموي منيع تجاه الصدمات الخارجية، بعيداً عن إدمان المسار التاريخي في المساعدات الخارجية والإصلاحات "الصندوقية"، هو أمر صحي ومُستحق بنظري منذ ما يزيد عن العقد من الزمان. مُذكراً بأن النمو خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024 لم يتجاوز 2.3% حسب التقديرات الرسمية الأولية، ومُذكراً أيضاً بمقال لهذا الكاتب عنونته: "هل سيصدر قانون التخطيط الوطني في عام 2018 كذلك؟" في صحيفة المقر الأردنية (2018). ذلك المقال الذي نوّه ب "حالة من التباطؤ الاقتصادي المزمن منذ عام 2010"، وأقترح حينها إحداث "دفعة قوية” في تنفيذ وتنسيق السياسات الأردنية الداعمة للنمو في القطاعات ذات الأولوية كالاقتصاد الرقمي والصناعات التحويلية ذات التقنية العالية.

أقول هذا ليس من قبيل الحكمة بأثر رجعي، بل لأن أكبر متغيرين اقتصاديين يتوقع ان يتأثرا باقتصاديات ترامب هما المساعدات الأجنبية والتجارة الدولية وكلاهما أصل في اقتصاديات التخطيط.

وعلى مستوى المؤسسات والقيادات في القطاعين العام والخاص في بلدنا، فإن التحوطات المطلوبة للتعامل مع "الأوامر التنفيذية" للشخصية الأكثر تأثيراً وتقلباً في العالم، وللتعامل أيضاً مع غيرها من الصدمات الخارجية، هذه التحوطات تبدو ضرورية للنمو المتوازن والمستدام في عالم متعدد الأزمات. وهنا أتحدث اقتصاديا عن السياسات التجارية والصناعية، والمالية والنقدية، والاستثمارية والائتمانية، والرقابية والضريبية، والاستراتيجية التنافسية وسياسة تطوير منشآت الأعمال وغيرها.

وكاقتصاد أردني صغير لكنه مرن، من الأهمية بمكان تقوية ترابطاته بالتكتلات الاقتصادية القوية مثل الإتحاد الأوروبي (مع العلاج الجذري لمعوقاته غير الجمركية تجاه الصادرات الأردنية) ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة بريكس. عربياً وإسلامياً، لابد من "إعادة هندسة" جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وتعزيز التنسيق بينهما بعيداً عن "الغثائية" التي حُذّرنا منها نبوياً.

ومحلياً، يقترح تعزيز سياسات المملكة الصناعية والزراعية نحو هدفي التنافسية الصناعية والأمن الغذائي ونحو المنتجات ذات القيمة العالية، وتقوية قطاعاته الخدمية ذات التقنية العالية كالسياحة العلاجية لدول الصراعات وما بعدها والتعليم العالي عالي الجودة، وبمؤشرات أداء تشغيلية ومحددة بعناية ومُلزمة للجهات الحكومية المختصة، ومُتابعة أيضًا بانتظام واتساق من قبل الأجهزة الرقابية للملف الاقتصادي.

لكن كيف عاد الرئيس ترامب مرة ثانية؟ هذه العودة هي تأكيد ثان بعد تأكيد سابق على اخفاق الحزب الديمقراطي الليبرالي، أمريكياً وإقليمياً ودولياً في إدارة الدبلوماسية الدولية والاقتصاد الأمريكي وعلاج مشكلاتهما المزمنة. وهو حَدَث يأتي في إطار صعود الأحزاب الشعبوية (أو اليمينية) في العالم الغربي في العقد الأخير بسبب إخفاقات السياسة والمؤسسات الغربية التقليدية، خصوصاً بعد وباء كورونا 2020 والأزمة المالية والاقتصادية العالمية 2008.

في كتابه القانون والمجتمع في عصر الشعبوية (2018)، عرّف عالم الاجتماع أميتاي إتزيوني A. Etzioni الشعبوية بأنها رباط سياسي وثيق ومباشر بين قيادي كاريزمي وبين الجماهير، وهذا الرّباط يحدث بمعزل عن القنوات المؤسسية المعتادة. بل إن المواطن العادي في العديد من الدول يشعر بالاغتراب وعدم الثقة بخطاب وبلاغة المؤسسات العامة وفاعلية نتائج سياساتها على أرض الواقع.

وتجدر الإشارة الى ان الرئاسة الأمريكية الراهنة قد تجاوزت هذا التعريف التقليدي بمساعيها للسيطرة ليس على الجماهير فحسب بل أيضاً على المؤسسات الرسمية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها. ومن يرد الاطلاع على الأسباب الجذرية لإخفاق الحكومات الغربية في تحقيق التقدم الاجتماعي من منظور شامل، يمكن للقارئ الكريم الرجوع الى مقالٍ موسع لي عنونته: اقتصاديات الاختيار العام: نظرة عامة (1989)، ونشرته في مجلة البنوك في الأردن آنذاك.

وماذا عن الأفكار الاقتصادية الشعبوية التي تلتزم بها الرئاسة الأمريكية الراهنة؟ المبدأ الأول هو: أمريكا أولاً، بمعنى ان كل ما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز وظائف الولايات المتحدة له الأولوية، وهذا يعني ان الأمم المتحدة ومنظماتها وقواعدها ليست أولاً.

ثانياً: تلتزم اقتصاديات ترامب بسياسات تخفيض الضرائب المحلية يقابلها رفع للتعرفة الجمركية على دول العالم (بما فيها أكبر اقتصاد تصديري هو الصين)، وهذا طبيعي لحماية الخزانة الأمريكية. كما تلتزم سياسات ترامب أيضاً بإزالة القيود التنظيمية على القطاع الخاص وتبني السياسات الحمائية للصناعات الأمريكية. هذا قد يقتضي مراجعة اتفاقيات التجارة الحرة مع دول العالم.

لقد أثبتت الدراسات أن الانقسام الأخلاقي (أو التصدع الاجتماعي العظيم حسب مفهوم فوكوياما في كتابه المشهور 2007) هو السبب النهائي لظهور النزعات الشعوبية في الغرب، حيث تبرز الحاجة الملحة لاستعادة النظام والازدهار والهوية الاجتماعية من خلال الحركات والأحزاب والقيادات الشعبوية وذلك للتعويض عن التصدع المتوقع أو الفعلي في النظام الأخلاقي للمجتمع. ولهذا، من الأهمية بمكان تعزيز رأس المال الاجتماعي في العالم العربي.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير