البث المباشر
منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار

حُسن النوايا وسوء العاقبة

حُسن النوايا وسوء العاقبة
الأنباط -

عمر كلاب
كثيرًا ما تجد في القصص والحكايا ما يجيب على أسئلتك أو يسبر غور سؤال عميق في رأسك، وهذه القصة، سواء حدثت أو من رأس كاتبها، تقول الكثير لمن يبغض الناس أرزاقها أو يطارده بظلمه وبهتانه وحسده حتى على أسرته وعائلته.
تقول القصة: كان هناك ساقٍ اسمه محمد، يبيع الماء للناس وهو يتجول بجرّته الطينية في الأسواق، وقد أحبه كل الناس لحسن خلقه ولنظافته. ذات يوم، سمع الحاكم بهذا الساقي فقال لوزيره: "اذهب وأحضر لي محمدًا الساقي." ذهب الوزير ليبحث عنه في الأسواق إلى أن وجده وأتى به إلى الحاكم، فقال الحاكم لمحمد: "من اليوم فصاعدًا، لا عمل لك خارج هذا القصر. ستعمل هنا في قصرِي، تسقي ضيوفي وتجلس بجانبي تحكي لي طرائفك التي اشتهرت بها."
قال محمد: "السمع والطاعة لك، مولاي." عاد محمد إلى زوجته يبشرها بالخبر السعيد وبالغنى المقبل، وفي الغد لبس أحسن ما عنده وغسل جرّته وقصد قصر الحاكم. دخل الديوان الذي كان مليئًا بالضيوف وبدأ توزيع الماء عليهم، وكان حين ينتهي يجلس بجانب الحاكم ليحكي له الحكايات والطرائف المضحكة. وفي نهاية اليوم، يقبض ثمن تعبه ويغادر إلى بيته.
بقي الحال على ما هو عليه مدة من الزمن، إلى أن جاء يوم شعر فيه الوزير بالغيرة من محمد بسبب المكانة التي احتلها في قلب الحاكم. وفي الغد، حين كان الساقي عائدًا إلى بيته، تبعه الوزير وقال له: "يا محمد، إن الحاكم يشتكي من رائحة فمك الكريهة." تفاجأ الساقي وسأله: "وماذا أفعل حتى لا أؤذيه برائحة فمي؟"
فقال الوزير: "عليك أن تضع لثامًا حول فمك عندما تأتي إلى القصر." قال محمد: "حسنًا، سأفعل."
عندما أشرق الصباح، وضع الساقي لثامًا حول فمه وحمل جرّته واتجه إلى القصر كعادته. فاستغرب الحاكم منه ذلك لكنه لم يعلق، واستمر محمد يلبس اللثام يومًا بعد يوم إلى أن جاء يوم وسأل الحاكم وزيره عن سبب وضع محمد للثام. فقال الوزير: "أخاف يا سيدي إن أخبرتك قطعت رأسي." فقال الحاكم: "لك مني الأمان، فقل ما عندك." قال الوزير: "لقد اشتكى محمد الساقي من رائحة فمك الكريهة يا سيدي."
أرعد الحاكم وأزبد وذهب إلى زوجته فأخبرها بالخبر. قالت: "من سوّلت له نفسه قول هذا، غدًا يُقطع رأسه ويكون عبرة لكل من سوّلت له نفسه الانتقاص منك." قال لها: "ونعم الرأي." وفي الغد، استدعى الحاكم الجلاد وقال له: "من رأيته خرج من باب قصرِي حاملاً باقة من الورد، فاقطع رأسه."
وحضر الساقي كعادته في الصباح وقام بتوزيع الماء، وحين حانت لحظة ذهابه، أعطاه الحاكم باقة من الورد هدية له. وعندما همّ الساقي بالخروج، التقى بالوزير فقال له الوزير: "من أعطاك هذه الورود؟" قال محمد: "الحاكم." فقال له: "أعطني إياها، أنا أحق بها منك." فأعطاه الساقي الباقة وانصرف، وعندما خرج الوزير، رآه الجلاد حاملاً باقة الورد، فقطع رأسه.
وفي الغد، حضر الساقي كعادته دائمًا ملثمًا حاملاً جرّته وبدأ توزيع الماء على الحاضرين. استغرب الحاكم رؤيته لظنه أنه ميت، فناداه وسأله: "ما حكايتك مع هذا اللثام؟" قال محمد: "لقد أخبرني وزيرك يا سيدي أنك تشتكي من رائحة فمي الكريهة وأمرني بوضع لثام على فمي كي لا تتأذى." سأله مرة أخرى: "وباقة الورد التي أعطيتك إياها؟" قال محمد: "أخذها الوزير فقد قال إنه أحق بها مني." فابتسم الحاكم وقال: "حقًا هو أحق بها منك."
عندما تكون نقيًا من الداخل، يمنحك الله نورًا من حيث لا تعلم، يحبك الناس من حيث لا تعلم، وتأتيك مطالبك من حيث لا تعلم. صاحب النية الطيبة هو من يتمنى الخير للجميع دون استثناء، فسعادة الآخرين لن تأخذ من سعادتنا، وغناهم لن يُنقص من أرزاقنا، وصحتهم لن تسلبنا عافيتنا. فالرزاق واحد، وهو غني عن العالمين، ولكن من يتعظ.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير