الأنباط -
أحمد الضرابعة
يُواصل رئيس الوزراء جعفر حسان زياراته للمحافظات والقرى، والتي كان آخرها أمس، حيث استقبلته محافظة مادبا، ليتفقد مواقع مختلفة فيها، ويصدر توجيهاته بما يناسب كل منها.
بدأ رئيس الوزراء زيارته إلى محافظة مادبا من مستشفى النديم، وكان موفقًا في ذلك، حيث زاد النقاش في الأسابيع الأخيرة حول مستوى خدماته الصحية، وبذلك وجه رسالة غير مباشرة مفادها أنه أكثر من مجرد مستمع لما يقوله المواطنون، ولكن ما يُنتظر منه أكثر من ذلك، فلا بد من أن تكون استجابته لاحتياجات المحافظة عملية أكثر من كونها رمزية
لم يتطرق رئيس الوزراء في زيارته مادبا إلى المسائل الأكثر حيوية بالنسبة لسكانها، مثل البطالة، والمواصلات
ومشكلات القطاع الزراعي، والكلية الجامعية في لواء ذيبان التي تلكأت الحكومات السابقة في إنشائها رغم مرور أكثر من عقد على صدور التوجيهات الملكية بشأنها، وقد كان من المأمول والمتوقع أن تُسفر هذه الزيارة عن تحديد أكثر دقة لاحتياجات مادبا التنموية.
في معاينته الشخصية والمباشرة لواقع حال الإدارة ومستوى الخدمة العامة ومسيرة التنمية في كل محافظة يزورها، يحاول رئيس الوزراء أن يصنع نموذجًا مختلفًا للمنصب الذي يشغله، إلى جانب محاولته ترميم صورة "الحكومة" ولو بشكل جزئي، بعد أن تضررت كثيرًا في السنوات الأخيرة، لأسباب عديدة، وبالتالي فإن الزيارات التي يُجريها، عدا عن كونها ممارسة عملية لمسؤولياته وصلاحياته الدستورية، فإنها تأتي أيضًا في سياق استعادة الثقة من الشارع الذي حجبها عن حكومات سابقة كثيرة، كما دلت استطلاعات الرأي العام، وعليه فإن رئيس الوزراء يملك حتى الآن فرصة لأن يقدم للأردنيين النموذج الذين يرغبون في أن يكون عليه، ومن هنا، فإن الزيارات الحكومية الميدانية للمحافظات تعد خطوة إيجابية ويُمكن البناء عليها، لكنها تحتاج إلى متابعات مستمرة وتقييم متواصل، يتضمن قياس الأداء الحكومي وتصحيح مسارات التعامل مع القضايا التي تخص أي محافظة - إن لزم الأمر -، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحقيق النتائج المطلوبة، ومن دون ذلك، فإن هذه الزيارات ستتحول إلى عبء على الحكومة ذاتها، وتجعل رصيدها الشعبي ينزف قبل أن يتراكم.