البث المباشر
بسبب اتهام إسرائيل بالإبادة.. تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة ألبانيز فرانشيسكا في تونس كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله

المهرج "جوكر الأزمات"

المهرج جوكر الأزمات
الأنباط -
المهرج "جوكر الأزمات" 
خليل النظامي 

"جوكر الأزمات”، ذاك الرجل الذي يتوارى خلف الأضواء ،،،، تَشكَّل عبر السنين في مختبرات الدهاء السياسي، حيث يُصنع الولاء على حساب الحق والحقيقة، ويُنسج التواطؤ في غرف مظلمة لا ترى الشمس.
يتقن فن الاختفاء حين يسود الهدوء، وينسحب إلى الظل ويجلس يترقب بصمت، حتى تتعالى أصوات الأزمات ويشتد الخناق على رقاب اسياده، حينها ،،، يظهر فجأة كمنقذٍ مُدجج بالكلمات المنمقة، حاملاً على عاتقه مهمة وحيدة تتمثل بـ الدفاع عن مصالح أسياده مهما كان الثمن، وبأي وسيلة كانت.

هذا الرجل ليس مجرد حليف، بل هو تجسيد لمفهوم الولاء المأجور، حيث الحقيقة تتلون وفقاً لمصلحة أسياده،،،،، 
تمر الأزمات وكأنها استدعاء له من سباته الذي يشبه سبات "أبو سليمان" في كهوف "سوف" الرومانية، ثم يُبعث في اللحظة الحرجة ليعيد تشكيل المشهد، فـ يحول الهزيمة إلى انتصار زائف، والخطيئة إلى حنكة سياسية، نظرا لـ قدرته الفائقة على المراوغة التي هي ليست وليدة ذكاء فطري، بل نتيجة التعايش الطويل مع منظومة لا تعرف إلا لغة المصالح، منظومة تغذي التلاعب وتكافئ التهري.، وتطرد أهل العلم والصلاح. 

بكل مهارة، يتخذ من الخطابة سلاحه، ويتحدث بنبرة العالم ولامطلع على بواطن الأمور، لـ يقنع الجماهير أن أزماتهم ومعاناتهم ليست إلا تضخيماً إعلامياً، وأن أسياده بريئون من كل الاتهامات الموجهة إليهم، لا بل ويذهب أبعد من ذلك، فيشعل فتيل الفتنة بين المواطنين أنفسهم، ويزرع الشكوك في النوايا، ويفرق الصفوف، وفي لحظة يصبح هو الحقيقة الوحيدة والمطلقة، والقادر على تفسير الفوضى وتوجيه الغضب نحو خصوم أسياده أو أي صوت تعارضهم.

وتتعاظم قدرته على التلاعب حينما يخرج في أوقات الانهيار، إذ لا يكون ظهوره محض صدفة، بل هو كـ السهم الذي يُطلق بمهارة في اللحظة الحاسمة، ويمتلك قدرة عجيبة على تحويل أي أزمة إلى فرصة لإعادة تموضع اسياده، ويحرف الأنظار عن فشلهم، ويعيد صياغة الواقع بخطاب يملأه الحذق والخداع،،، 
وفي وقت يكون الناس فيه حائرون، وغارقين في تداعيات الأزمات، يكون "جوكر الأزمات” قد أدى دوره في إطالة أمد اسياده واستنزاف الحقيقة، ثم يعود إلى ظلاله معه مكافأته وينتظر أزمة جديدة.

لكن، رغم براعته، هناك عمق آخر لـ الدور الذي يلعبه، إنه ليس مجرد مهرج، بل مرآة لقبح أسياده، ووجوده شهادة على الخيانة الكبرى ؛ خيانة الأمانة التي أُلقيت على عاتق اسياده، ففي كل مرة يظهر فيها، تزداد المسافة بين الحقيقة والزيف،،، 
صدقوني،،، إنه ليس أداة لحماية اسيادة فقط، بل رمز للتآمر على الوعي والعقل الجمعي، وقاتل لـ الحقيقة في وضح النهار، ومختزل لـ مصير الأمة بإجادة فن الهزل السياسي.

 "جوكر الأزمات” ليس سوى فصل في قصة الخداع الكبرى، حيث يصنع رجالات النفوذ والأسياد أبطالاً زائفين لترويض أهل الحق،،،
ومع كل أزمة جديدة، يُعاد استدعاؤه ليؤدي دوراً بائساً في مسرحية لا تنتهي، مسرحية تنقلب فيها الحقائق، ويضحك فيها المهرجون بينما يبكي الوطن.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير