البث المباشر
كوب البابونج قبل النوم.. فوائد صحية لا تتوقعها الأميرة غيداء تكرِّم البنك العربي لرعايته برنامج "العودة إلى المدرسة" من الترفيه إلى القلق… الوجه الآخر لترندات الذكاء الاصطناعي ارتفاع أرباح البنوك الأردنية 11% إلى 1.65 مليار دينار بنهاية 2025 سفارة قطر تواصل من النقيرة والبادية الشمالية حملتها الرمضانية "بس تنوي.. خيرك يوصل" (صور) ولي العهد: رمضان مبارك .. كل عام وانتم بخير رئيس مجلس النواب يهنئ الملك وولي العهد بحلول رمضان المبارك الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من الأسواق الكبرى مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بحلول شهر رمضان الملك يهنئ الأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال

المهرج "جوكر الأزمات"

المهرج جوكر الأزمات
الأنباط -
المهرج "جوكر الأزمات" 
خليل النظامي 

"جوكر الأزمات”، ذاك الرجل الذي يتوارى خلف الأضواء ،،،، تَشكَّل عبر السنين في مختبرات الدهاء السياسي، حيث يُصنع الولاء على حساب الحق والحقيقة، ويُنسج التواطؤ في غرف مظلمة لا ترى الشمس.
يتقن فن الاختفاء حين يسود الهدوء، وينسحب إلى الظل ويجلس يترقب بصمت، حتى تتعالى أصوات الأزمات ويشتد الخناق على رقاب اسياده، حينها ،،، يظهر فجأة كمنقذٍ مُدجج بالكلمات المنمقة، حاملاً على عاتقه مهمة وحيدة تتمثل بـ الدفاع عن مصالح أسياده مهما كان الثمن، وبأي وسيلة كانت.

هذا الرجل ليس مجرد حليف، بل هو تجسيد لمفهوم الولاء المأجور، حيث الحقيقة تتلون وفقاً لمصلحة أسياده،،،،، 
تمر الأزمات وكأنها استدعاء له من سباته الذي يشبه سبات "أبو سليمان" في كهوف "سوف" الرومانية، ثم يُبعث في اللحظة الحرجة ليعيد تشكيل المشهد، فـ يحول الهزيمة إلى انتصار زائف، والخطيئة إلى حنكة سياسية، نظرا لـ قدرته الفائقة على المراوغة التي هي ليست وليدة ذكاء فطري، بل نتيجة التعايش الطويل مع منظومة لا تعرف إلا لغة المصالح، منظومة تغذي التلاعب وتكافئ التهري.، وتطرد أهل العلم والصلاح. 

بكل مهارة، يتخذ من الخطابة سلاحه، ويتحدث بنبرة العالم ولامطلع على بواطن الأمور، لـ يقنع الجماهير أن أزماتهم ومعاناتهم ليست إلا تضخيماً إعلامياً، وأن أسياده بريئون من كل الاتهامات الموجهة إليهم، لا بل ويذهب أبعد من ذلك، فيشعل فتيل الفتنة بين المواطنين أنفسهم، ويزرع الشكوك في النوايا، ويفرق الصفوف، وفي لحظة يصبح هو الحقيقة الوحيدة والمطلقة، والقادر على تفسير الفوضى وتوجيه الغضب نحو خصوم أسياده أو أي صوت تعارضهم.

وتتعاظم قدرته على التلاعب حينما يخرج في أوقات الانهيار، إذ لا يكون ظهوره محض صدفة، بل هو كـ السهم الذي يُطلق بمهارة في اللحظة الحاسمة، ويمتلك قدرة عجيبة على تحويل أي أزمة إلى فرصة لإعادة تموضع اسياده، ويحرف الأنظار عن فشلهم، ويعيد صياغة الواقع بخطاب يملأه الحذق والخداع،،، 
وفي وقت يكون الناس فيه حائرون، وغارقين في تداعيات الأزمات، يكون "جوكر الأزمات” قد أدى دوره في إطالة أمد اسياده واستنزاف الحقيقة، ثم يعود إلى ظلاله معه مكافأته وينتظر أزمة جديدة.

لكن، رغم براعته، هناك عمق آخر لـ الدور الذي يلعبه، إنه ليس مجرد مهرج، بل مرآة لقبح أسياده، ووجوده شهادة على الخيانة الكبرى ؛ خيانة الأمانة التي أُلقيت على عاتق اسياده، ففي كل مرة يظهر فيها، تزداد المسافة بين الحقيقة والزيف،،، 
صدقوني،،، إنه ليس أداة لحماية اسيادة فقط، بل رمز للتآمر على الوعي والعقل الجمعي، وقاتل لـ الحقيقة في وضح النهار، ومختزل لـ مصير الأمة بإجادة فن الهزل السياسي.

 "جوكر الأزمات” ليس سوى فصل في قصة الخداع الكبرى، حيث يصنع رجالات النفوذ والأسياد أبطالاً زائفين لترويض أهل الحق،،،
ومع كل أزمة جديدة، يُعاد استدعاؤه ليؤدي دوراً بائساً في مسرحية لا تنتهي، مسرحية تنقلب فيها الحقائق، ويضحك فيها المهرجون بينما يبكي الوطن.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير