البث المباشر
الأرصاد الجوية : طقس غير مستقر مساء الأربعاء وفرصة أمطار رعدية… إيطاليا.. سرقة ثلاث لوحات ثمينة في 3 دقائق هاري يساوم والده الملك تشارلز .. رؤية ولديه مقابل "حزمة أمنية معززة" طبيب برشلونة يكشف كيف تحولت حماية ميسي إلى "عبء نفسي" كيف تكشف من يستخدم نظارة ذكية لتصويرك؟ “معدل المنافسة” يرى النور: تعزيز الرقابة وتوسيع تعريف التركز الاقتصادي الأردن: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عنصري تمييزي لاشرعي القاضي: أمن الأردن والخليج واحد ونقف خلف الملك والجيش لحماية الوطن السيادة فوق المناورة.. لماذا أغلق الملك الباب في وجه نتنياهو؟ ‏الامارات: استمرار التعلم عن بعد حتى تاريخ 17 أبريل الملك يعود إلى أرض الوطن هيئة تنشيط السياحة تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي السنوي الأول لعام 2026 وتقرّ تقرير 2025 والقوائم المالية إعلام عبري: الملك يرفض طلباً للقاء من نتنياهو الذكرى الخمسون ليوم الأرض "القرميد يا لأبيد" الحواري: الحوار مع القطاعين المصرفي والأعمال يعزز جودة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي لقاء حكومي نيابي مع مربي الدواجن لضمان استقرار الإنتاج والأسعار قمة أردنية - سعودية - قطرية في جدة تؤكد: أمن الأردن ودول الخليج واحد لا يتجزأ وزيرة التنمية الاجتماعية تسلم 20 مسكناً لأسر عفيفة في لواء دير علا انطلاق فعاليات برنامج الإرشاد المهني في محافظتي العاصمة والزرقاء

الأردن الفرق والسبب في الفرق ...

الأردن الفرق والسبب في الفرق
الأنباط -
حسابات الدول تختلف عن حسابات جماعات المقاومة والمليشيات، فهذه تتصرف وهي تدرك أن الدولة لا تتحمل عبء تصرفاتها في المجمل، وان وقع عواقب فهي ليست ملامة مثل الدول والحكومات، وهنا يأتي الفرق، نعم هناك فرق كبير في القوة العسكرية ومن لا يدرك هذا عليه ان يعيد حساباته، فقد حرص الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة على تفوق الكيان المطلق وتأمين حاجاته من الإسلحة المتطورة والدعم اللوجستي والمالي والتقني على كل المستويات، في نفس الوقت الذي حرص على عدم وصول دول الجوار حتى إلى مقاربة تتيح لها المقاومة، وهذا مقصود لذاته، ولذلك دخول أي دولة في مواجهة مع هذا الكيان هو دخول في مواجهة دامية وخسائرها كبيرة على الدولة ومقدراتها وبنيتها التحتية وخدماتها ووسائل إدامتها وعيشها ومائها وكهربائها وحتى مستشفياتها ووسائل نقلها، مع هذا العدو الذي تجاوز كل الاعراف والمواثيق والقيم الدولية والإنسانية دون أن يخشى حسابا من أحد.

الصف الداخلي يحتاج إلى توحيد ورص الصفوف، والبعض للإسف يعزف على الحان الخيانة والتواطؤ والخذلان، وهؤلاء يطالبون الوطن بالتقدم بخطوات قد تكون عواقبها وخيمة، وهنا يدفع الجميع للإسف ثمن رغبة البعض في التصعيد، ومن يقول اليوم بأنه مستعد للتحمل، هل هو حقا مستعد للتحمل في حال ارتفعت الفاتورة إلى مثل الذي نراه في غزة ولبنان، وفرق بين المنى والواقع، وهنا نقف مع الواقعية وعدم الإنجرار وراء مواقف قد تكون عواقبها وخيمة وبعد ذلك يصمت هؤلاء، إن لم ينتقلوا إلى صف الملامة والتنظير. 

اللعب على التوازنات والمعلومات والقوة والمكان والأرض والإنسان والأمن والماضي والمستقبل، كل هذه مصطلحات تثير الرعب في النفوس السوية. عندما حاصرت قوات الشمال حصن للقوات الإتحادية تردد إبراهام لنكولن في تلطيخ يديه بالدم الأمريكي، كان لا يريد هو أن يعلن الحرب على ولايات الشمال التي تسعى للإنفصال، ولكن الشماليين هاجموا الحصن ووقعت الحرب. وترددت الولايات المتحدة في الدخول في الحرب العالمية إلا بعد أن ضربت اليابان بل هاربر، وكانت خسائرها في الحرب فادحة إلى درجة لم يعتبر بعض الباحثين النتيجة انتصارا.

بعض القرارات ليس من السهل إتخاذها، نعلم كم كان ثمن الحربين العالمتين قاسيا. ونعلم ان حوالي ثمانمائة الف انسان قتلوا في الحرب الأهلية الأمريكية، وكم هي تلك الإيدي التي تلطخت بالدماء الإنسانية. للدماء لعنة لا يدركها إلا من دفع ثمنها، يشعر البعض في خضم الحرب بسهولة تلك القرارات ولكن بعد زوال الغمة واتضاح الأمر تبدأ اللعنة في الظهور، وهنا تعددت الشواهد والشهادات فكم منتصر مات منتحرا  أثر تلك اللعنة. 

البعض ممن ادمنوا الدماء والحروب والقتل والدمار يحاولون بشتى السبل تجاوزها، ولكنها تأتي مع كلمة وموقف وتحقيق صحفي واتهام ومحاسبة، نعم لا تنال عدالة الدنيا الكثيرين بالعقاب، ولكن هل سيفلتون من عقاب الأخرة، ونحن نعلم بأن الفسحة للإنسان مقترنة بعدم الوقووع في دم حرام . 

اسوق هذا الكلام للكلام عن هذا الوطن، الذي من خلال تعامله يحفظ حرمة الإنسان وكرامته ويعطي له تلك المساحة التي يتحرك فيها، سواء كان مؤيدا ام معارضا، ولكن السياسة الأردنية تقف مع كل قضايا الأمة وخاصة تلك المتعلقة بفلسطين موقفا جادا ومبادرا ومدافعا وساعيا لتخفيف الإعباء الإنسانية والسياسية والإقتصادية حتى مع ضيق اليد وقلة الموجود. وهذا واضح من أول يوم في الأزمة، وما زال الموقف الأردني حازما وداعما للقضية وساعيا للحل العادل، ومطالبا حتى في المجالس الدولية بحماية الفلسطينين وتأمين الحماية والدعم لهم، ويبين مدى اجرام هذا الكيان في التعامل مع كل فصائل المجتمع المدني الفلسطيني وكل عناصره، ويفضح جرائمه وانتهاكه الصارخ للحقوق الدولية والإنسانية، ومدى سوء افلاته من العقوبة على افعاله امام المجتمع الدولي. 

يستطيع كل واحد منّا ان ينصر هذه القضية العادلة في مكانه ويضاعف خسائر العدو ومن يدعمه كل حسب موقعه، ولكن الذي يحدث للإسف أن معظم تلك الفئة التي تريد ان تدفع الوطن إلى مناطق لا يحمد عقباها، سترفع يدها بعد ذلك للإسف، وهنا يخسر الوطن وفلسطين داعما وموقفا ومناصرا قويا ولن تكسب القضية في المقابل إلا خسارة هذا الطرف .

واذكر هنا ان المليونير الذي كان السبب في دفع ترامب إلى نقل السفارة إلى القدس تبرع بأربعين مليون لحملته وتسعى أرملته التي هي اصلا من الكيان لدفعه لضم الضفة إلى الكيان بقرار رئاسي في حال فوزه وثمن هذا الضم هو مائة مليون دولار، هذا بالإضافة إلى ان هذا الكيان لا يضطر إلى طرح سندات ولا الإستدانة إلا من داعميه ومناصريه سواء كانوا من اليهود الصهاينة او من غيرهم من الصهاينة. في وقت يصطف فيه اغنياء واصحاب مليارات فلسطينية وعربية واسلامية موقف المتفرج والمندد والشاجب لتخاذل هذه الحكومات والقيادات والدول الإسلامية والعربية . 

ومن هنا ندرك الفرق والسبب في الفرق . 

إبراهيم ابو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير