اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية Iskan Business للشركات دمك ربما يحمل سراً عمره 700 مليون عام مأساة في الإسكندرية .. هكذا تخلى أب عن طفليه لأجل زوجته الجديدة الخارجية الأميركية: إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار مصادر للانباط : توقعات بتعيين مقدسي سفيرا لسوريا في مصر بعد استبعاد الاحمد رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الإمارات تعلن عدم تسجيل أي إصابة بفيروس إيبولا ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات

الخريطة الإدراكية ...

الخريطة الإدراكية
الأنباط -


حتى تعرف الصديق من العدو ، والصادق من الكاذب. وحتى تدرك الفرق بين البشر لا بد أن تعرف خريطتهم الإدراكية. 

محاولة في كشف الحقيقة والوقوف عليها بعيدا عن أدوات التجميل المختلفة .

الموضوع متعدد الجوانب والآثار ولكنه على طريق الفهم .

 نقف مع الدكتور عبدالوهاب المسيري وقفة جديدة ، والحقيقة أن الخريطة الإدراكية وتركيز المسيري عليها هو الإساس الذي اعتمد عليه المسيري في الوصول إلى نموذجه التحليلي للعقل الإنساني . 

نعم الإنسان هو ابن بيئته واسرته وتعليمه ومجتمعه ودينه ، هذه حقيقة اساسية في فهم الإنسان ونشأته ومآله وتصرفاته وردود أفعاله ، وعلى ذلك فلا بد من فهم هذه قبل تحديد الطريقة التي يجب أن نتعامل بها مع الإنسان ، سواء كان فردا في مجتمع أو موظفا أو طالبا أو حتى لبنة في مجتمع ما ، وبناء على هذا التحليل تتضح تلك العقلية نتعامل معها . 

وحتى ندرك ما نتكلم عنه ، عليك أن تضع نفسك في ذلك المجتمع الجاهلي الذي تحكمه جملة من الأعراف والعادات والتقاليد ، ثم جاء رجل يقول لك قل لا اله إلا الله تفلح ، وهنا تتلقى هذا النص بناء على خريطتك الإدراكية ، فتعلم تماما بأن هذه ليست كلمة مجردة ، هي نقلة من واقع إلى واقع مختلف تماما ، فهذه الأصنام التي تنتشر حول الكعبة ، هي في الحقيقة خريطة ادركية ، تقوم عليها عادات وتقاليد وتجارة وعلاقات انسانية وعلاقات عشائرية وعلاقات مكانية وعلاقات زمانية .

وهذا القول ليس قولا فقط ، بل هو  ينسف كل تلك الخريطة ، وإنشاء شبكة علاقات كاملة جديدة مع كل ذلك مكانها ، فلن تصبح العلاقات كما هي ، ولا التجارة القائمة على وجود هذه الإصنام كما هي ، بل حتى العلاقات بين الاسرة الواحدة لن تعود كما هي .

ولذلك وقف المجتع منقسما تماما امام هذه المقولة ولم يتقبلها إلا اولئك الذين امنوا بها . 

وهذا تماما ما يحدث عندما تتلكم مع شخص من خلفية عربية أو خلفية أوروبية أو أمريكية أو صهيونية ، وحتى عندما تتكلم مع مسيحي عربي أو مسيحي غربي ، وحتى عندما تتكلم مع مسيحي متصيهن أو غير متصهين ، وحتى بين مسيحي كاثوليكي أو بروتستنتي أو مسلم سني أو شيعي أو يهودي ، وحتى يهودي متصهين ويهودي غير متصهين .

 هناك خريطة مختلفة لكل واحد منهم ، بل حتى في المجتمع الواحد تتحكم هذه الخريطة في طريقة وألية ردود الأفعال ، فكل خلفية مهما صغرت تؤثر في طبيعة التعامل وردود الأفعال ، حتى في العشيرة الواحدة في المكان الواحد تختلف ردة الفعل والخريطة لهذا الإنسان حسب مكانه في هذه العشيرة ، وبالتالي مكانه في هذا البلد صغر أو كبر ، وبالتالي موقفه كعربي أو مسلم او اوروبي او امريكي او صيني او غيره على هذه الخريطة .

وهنا مربط الفرس كما يقولون ، لقد وضعتنا خريطتنا الإدراكية في عالمنا العربي في موضع لا نحسد عليه ، فنحن من جهة مسلمون ، ومن جهة عرب ، ومن جهة أخرى وطنيون ، ومن جهة أخرى نلتزم بالقضايا العربية والإسلامية وحتى العالمية ، بعكس الكثير من الحضارات والشعوب التي لا تنخرط بناء على خريطتها الإدراكية تجاه هذه القضايا . 

وتعاملنا مع اليهود قائم على أساس هذا يهودي متصهين أو مسيحي متصهين وليس عداء مطلقا  ، وفي نفس البوتقة تحدد هذه الخريطة جملة الولاء والإنتماء تجاه الأخر ، وتتحكم بردود الأفعال ومداها ، وهذا ما يعطي لأمة ما أو مجتمع ما قوة وتميز وحضارة ويسلبها من مجتمع أخر . 

ولنعد إلى مجتمع الصحابة الذي نعرفه جميعا ونعرف صفاته وردود افعاله وقصصه وبطولاته ، كيف تحكمت الخريطة الإدراكية التي بناها الرسول صلوت ربي عليه في نشأة أمة وبناء حضارة ، وانطلاقها من العدم أو قبلية بسيطة جدا لتكون علامة فارقة بين الأمم ، وتكون هذه العصبة هي النواة التي اطلقت حضارة من هذا الإنسان القبلي البسيط ، إستمرت بزخمها وتأثيرها حتى يومنا هذا .

عندما تبحث في حياة الصحابة ستجد ذلك التغيير الهائل الذي حدث في الشخصية ، فهو هنا فرد في جماعة المسلمين وليس في قبيلة أو بلدة ، وستجد عابدا وجنديا وقائدا وصانعا ومزارعا وتاجرا ومتبرعا بكل ثروته ، واخر بكل جهده ، وثالث بكل فكره وعلمه ، ورابع وخامس ، لقد انصهر الجميع في هدف واحد هو الدين ، ونشر الدين ونشر الخير ونشر العدل ونصرة المظلوم واحقاق الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وستجد ربعي بن عامر لا تغريه النمارق ولا الزخارف عن وحدة الهدف ونصرة الحق وإتباعه ، والموت في سبيله .   

طبعا حتى لا يذهب ذهنك بعيدا أنا أقرّ بأن هذا هو الدين ، ولكن لتدرك الفرق بين من يملك خريطة ادركية سليمة وخريطة ادراكية ناقصة ، هو الفرق الذي أتكلم عنه بيننا وبين جيل الصحابة ، او جيل الحضارة او ذلك الجيل الذي يصنع امة ، ذلك الجيل المنضبط تماما بسلوكه وفعله وانفعاله ، ويسعى نحو هدف اساسي واحد ، تم وضعه لهذه المجموعة من البشر ، سواء كان هذا الهدف يسعى إلى الخير كما كنا نحن في المجمل طبعا ، أو الشر كما في حالة الغرب وأمريكا اليوم ، وقبلها قصص يحفل بها التاريخ .

وحتى يتضح الفرق الذي نتكلم عنه  أيضا، وأهمية هذه الخريطة في قيام وتطور وسيطرة وقوة هذه الأمم او المجموعات البشرية ، خذ الفرق اليوم بين الشرق والغرب .

 يملك الشرق كتل بشرية ضخمة وموارد متعددة وقدرات وتاريخ وخيرات وجغرافيا وطقس ولكنه اضاع الخريطة ، وهنا يتضح الفرق بشكل صارخ بيننا وبين الغرب ، نعم نحن نملك دينا ، ولكننا اضعنا الخريطة ، الغرب لا يملك دينا ولكنه يملك الخريطة ، مع الاقرار بأن الدين موجود في الأفراد في الغرب ولكنه بشكل او بأخر ليس له علاقة مباشرة في صناعة هذا الإنسان وردود افعاله وخريطته ، هذا الإنسان الذي نتعامل معه اليوم مختلف ، يأخذ من القوة والعلم والحضارة ما يصنع بها مجده ، ولو على حساب قتل ونفي وسرقة الأخر .

وهذا لا ينفي دور التاريخ والدين والحروب والسلم في ايجاد هذا الإنسان الموجود اليوم في الغرب ، فالاحداث التاريخية لا تذهب هباء ، ولكنها تشكل مصدرا مهما للخريطة الادراكية ونضجها وتفاعلها مع الاحداث المحيطة بها ، ووصولها الى تلك المرحلة التي وصل إليها الغرب .

 بخلاف الحالة التي نعيشها نحن اليوم ، فنحن ننطلق من الدين ، ونفقد الخريطة والفاعلية والتفكير المحلي والإستراتيجي عندما نغيب الدين ونحصر انفسنا في بيئات ضيقة جغرافيا  . 

فالغرب يأخذ قوته من تلك المنظومة التي تحكمه ، والتي تحدد سبل الاتحاد بين افراده وسبل صهر الافراد والطاقات والأفكار والمبدعين والمنتجين في منظومته وجعلهم جنودا في سبيل تحقيق اهدافه ، مع الحفاظ على استقلالية جزئية وانخراط كامل في الهدف الرئيسي ، وقوته ليس في العدد ولا الموارد ولا الجغرافيا ولا الدين ولكنها في هذه الخريطة ، التي تستطيع أن تشكل الفرد ورد الفعل وتصهر الأفراد الجدد وتوظف الموارد وتصنع منها ما نراه اليوم .

فالشرق يملك أضعاف ما يملكه الغرب ، ولكنه لا يملك هذه الخريطة .
وهذا هو الذي اعطى القوة للغرب وحرم منها الشرق . 

والموضوع يطول ، ولكن أظن أن الموضوع هنا بدأ يتضح ، نعم يحتاج إلى وقفات توضيحية أخرى .

شكرا الدكتور عبد الوهاب المسيري ، فأنا انطلق من قواعدك لاحاول أن افهم ما هو أمامي،  ونعم العلم لا يموت بموت صاحبه .

إبراهيم أبو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير