البث المباشر
كوب البابونج قبل النوم.. فوائد صحية لا تتوقعها الأميرة غيداء تكرِّم البنك العربي لرعايته برنامج "العودة إلى المدرسة" من الترفيه إلى القلق… الوجه الآخر لترندات الذكاء الاصطناعي ارتفاع أرباح البنوك الأردنية 11% إلى 1.65 مليار دينار بنهاية 2025 سفارة قطر تواصل من النقيرة والبادية الشمالية حملتها الرمضانية "بس تنوي.. خيرك يوصل" (صور) ولي العهد: رمضان مبارك .. كل عام وانتم بخير رئيس مجلس النواب يهنئ الملك وولي العهد بحلول رمضان المبارك الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من الأسواق الكبرى مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بحلول شهر رمضان الملك يهنئ الأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال

السلامة الوطنية في العصر الرقمي

السلامة الوطنية في العصر الرقمي
الأنباط -
ممدوح سليمان العامري 

في العصر الرقمي الذي نعيشه الان، أصبحت السلامة الوطنية أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في السابق، حيث توسع هذا المفهوم ليشمل ليس فقط الدفاع عن حدود الدول بالوسائل التقليدية، بل تعدى ذلك وصولا الى حماية البنية التحتية الرقمية، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا المعلومات الحساسة التي تمثل ثروة وطنية يجب حمايتها والدفاع عنها. استخدام التكنولوجيا والرقميات والذكاء الاصطناعي بشكل واسع في الحياة اليومية، بدءًا من الأجهزة الذكية وصولًا إلى الأنظمة المالية والخدمات الحكومية، جعل الدول أمام تحديات جديدة تتطلب تطوير استراتيجيات غير تقليدية لحماية أمنها الوطني.

تُعد الهجمات الرقمية على الأنظمة الحيوية واحدة من أبرز التهديدات التي تواجه الدول، والمثال الحي على ذلك هو عملية تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية (walkie-talkie) وأجهزة البيجر في لبنان التي استهدفت عناصر حزب الله اللبناني المتواجدين في مناطق مختلفة ومتعددة عسكرية ومدنية. هذه الهجمات لم تكن مجرد هجمات عسكرية تقليدية، بل كانت تستند إلى استخدام أجهزة رقمية مفخخة، وهو تطور خطير في مجال الحروب الإلكترونية، حيث تم تفخيخ أجهزة اتصال لاسلكية عادية وتحويلها إلى أدوات قتل عن بُعد، ما يعكس مستوى التهديدات السيبرانية والتقنية التي أصبحت تواجه الدول والمنظمات وحتى الشركات  والأفراد.
تشير هذه الحادثة إلى خطورة الفضاء الرقمي عند تحوله إلى ساحة حرب تستغلها الجهات المعادية، فالأجهزة التي نستخدمها يوميًا يمكن أن تصبح أدوات تدمير إذا لم تُدار بطرق محكمة وآمنة، وهذا الحدث يوضح كيف أن الدول والجماعات أصبحت تسعى لتطوير أسلحة رقمية وتقنية تتجاوز الحرب التقليدية وتستهدف السلامة الوطنية من خلال أنظمة الاتصالات والبنى التحتية الرقمية.

هذه الهجمات لم تقتصر على أفراد عسكريين بل طالت مدنيين أيضًا، مما يظهر أن الفضاء الرقمي قد يتجاوز حدود الحرب التقليدية ليشمل كل جوانب الحياة، والبنية التحتية التي تعتمد عليها الدول والمجتمعات، مثل شبكات الاتصالات، والمياه والكهرباء وهذه قد تكون ساحة خصبة لمثل هذه الهجمات، الأمر الذي يتطلب تحصينها وحمايتها بشكل مستمر. 

مثل هذه الحوادث تعكس التهديدات المتزايدة التي تواجه السلامة الوطنية في العصر الرقمي، ومن أهم التحديات التي تواجه الدول الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، مثل أنظمة الطاقة، وشبكات المياه، أو المؤسسات المالية، والتي قد تتسبب في شلل كبير في أي دولة، فعلى سبيل المثال، يمكن لهجوم على شبكة الكهرباء أن يتسبب في تعطيل كامل للحياة اليومية، بينما قد يؤدي هجوم على الأنظمة المالية إلى انهيار اقتصادي. في حادثة تفجير أجهزة الاتصال والبيجرات، يمكن أن تصبح الأجهزة التكنولوجية التي نستخدمها بشكل يومي أدوات هجومية، وهذا يبرز أهمية فحص الأجهزة الإلكترونية وتأمينها في مراحل التصنيع والاستخدام، وفي هذا العصر الرقمي، لا يقتصر التهديد على الهجمات السيبرانية فقط، بل يمتد ليشمل الحرب النفسية والمعلوماتية، وانتشار الأخبار الزائفة والتضليل الرقمي يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي للدول، وقد يتم استغلال هذه الأدوات لإثارة الفتن والفوضى في المجتمعات.

استراتيجيات حماية السلامة الوطنية الرقمية:
من الضروري أن تقوم الدول بتطوير استراتيجيات شاملة للأمن السيبراني، ويجب أن تشمل هذه الاستراتيجيات حماية الأنظمة الحساسة، وتأمين البنية التحتية الرقمية، وتدريب العاملين على مواجهة التهديدات السيبرانية.
وبما أن الأجهزة اليومية قد تصبح أدوات هجومية، من الضروري اذا فحص الأجهزة التكنولوجية المستخدمة سواء في المؤسسات الحكومية أو من قبل الأفراد، والتأكد من أنها مؤمنة بشكل جيد.
ولا بد أيضا من العمل على رفع مستوى الوعي لدى المواطنين حول مخاطر استخدام الإنترنت وكيفية حماية بياناتهم الشخصية، فعلى سبيل المثال، ينبغي أن يتعلم المواطنون كيفية اكتشاف رسائل التصيد الاحتيالي (phishing) أو الابتزاز الرقمي.
الهجمات الرقمية عادة ما تكون عابرة للحدود، لذا فإن التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني يصبح ضرورة، ويجب على الدول أن تتشارك المعلومات وتتعاون في مواجهة التهديدات السيبرانية لضمان السلامة الوطنية بشكل جماعي.

بقي ان اقول ان السلامة الوطنية في العصر الرقمي تتطلب رؤية جديدة تتجاوز الأدوات التقليدية للحماية، فالحوادث التي حصلت مؤخرا مثل تفجير أجهزة الاتصال والبيجرات في لبنان تظهر أن التهديدات الرقمية يمكن أن تتطور بشكل كبير وتصبح أكثر تعقيدًا، لذا، يجب على الدول تعزيز قدراتها في مجال الأمن السيبراني، والتعاون على المستوى الدولي، وتطوير استراتيجيات وقائية شاملة تحمي بنيتها التحتية الرقمية وسلامة مواطنيها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير