البث المباشر
بسبب اتهام إسرائيل بالإبادة.. تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة ألبانيز فرانشيسكا في تونس كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله

«مشاريع شهادة».. وهم أحياء، وأحياء.. وهم شهداء

«مشاريع شهادة» وهم أحياء، وأحياء وهم شهداء
الأنباط -
د . اسعد عبد الرحمن
لقد أصبحت سياسة الإغتيالات الإسرائيلية التكتيكية وبهذه الوتيرة المتسارعة غاية في حد ذاتها، ومسألة موجهة للإستهلاك الداخلي، وتأتي في سياق البحث عن إنجازات ولو شكلية، تحتاجها حكومة: نتنياهو-بن غفير- سموتريتش المتطرفة في بحثها عن جوانب استعراضية، تجعلها تتحدث عن إنتصار ما يحدث على الأرض!، ضاربة سيادة الدول الأخرى والقوانين والأعراف الدولية بعرض الحائط، بدعم أميركي وصمت غربي مريب. سياسة لا تقدم أية فائدة، ولا تخدم أي غرض سياسي، بل تؤدي إلى زيادة العنف وتعقيد الأمور ووقف المفاوضات المتعثرة أصلا. وهذا هو المقصود عند (نتنياهو)، علاوة على امل دفع الامور نحو"حرب اقليمية» تخوض غمارها الولايات المتحدة نيابة ودفاعاً عن «اسرائيل"!!! اغتيال إسماعيل هنية لم يكن الأول في سلسلة الاغتيالات التي قامت وتقوم بها «إسرائيل»، وبالطبع، لن يكون الأخير! وقد لجأت إسرائيل إلى هذا الأسلوب مرارًا وتكرارًا، وفي كل مرة تتوهم بدافع غرورها وجبروتها و صلفها أنها يمكنها كسر إرادة المقاومة بواسطة هذا النهج؛ لكن المقاومة سرعان ما دفعت بقادة جدد لايقلون عن سابقيهم ذكاء ومهارة وتنظيما وبأسا.

هذه السلسلة من الإغتيالات التي يبدو أن دولة الاحتلال المتغطرس ورأيه العام المخدوع يصدقانها بسهولة ويؤمنان بنجاعتها، لأسباب عديدة، ليس أقلها انفصالهما عن الواقع؛ لذا، فاننا لا نرى أي طائل معنى من محاولة تصحيح هذا الفهم المغلوط للكيان الصهيوني المتعصب بسبب أيديولوجيته الصهيونية المنحرفة المنتجة للأوهام؛ خاصة بعد ان ثبت أن لا قتل القادة يمكن أن يقضي على «الفكرة»، ولا قتل الأطفال يمكن أن يخلصهم من عدو مستقبلي مفترض!!! وفي الوقت الذي مثلت فيه سياسة الاغتيالات الإسرائيلية -في بعض الحالات النادرة جدا- نجاحا إستراتيجيا خارجا عن المألوف تشمل قدرات إستخباراتية وتنفيذية وترمم نسبيا سياسة الردع المتهالكة خاصتهم، وأدت أحيانا في حالات معينة إلى تفكيك تنظيمات فلسطينية صغيرة مثل: «منظمة أيلول الأسود»، إلا أن هذه «السياسة» لم تنجح تاريخيا في تفكيك جماعات لها حواضن إجتماعية وشعبية وجذور عميقة تتيح على الدوام ضم أعضاء جدد، وتقدم أصحاب الخبرة والكفاءات والتاريخ النضالي بشكل سريع إلى الصف الاول لتعويض هذا التغييب والفقدان، كما هو الحال لدى حركتي فتح وحماس في فلسطين أو حزب الله في لبنان. وفي هذا السياق، يخلص رونين بيرغمان الصحفي الإسرائيلي في كتابه الموسوعي: (إنهض واقتل أولاً: التاريخ السري للاغتيالات الإسرائيلية) الصادر في العام 2018 إلى أن سياسة الاغتيالات نجحت آنيا في إزالة تهديدات مباشرة محددة لكنها «فشلت في توليد حل طويل الأمد لمعضلة الأمن الإسرائيلي، ولم تكن يوما بديلاً عمليًا للمفاوضات والتسوية الدبلوماسية».

بل ان التجارب أثبتت انه كلما أمعنت «إسرائيل» في هذه السياسة قصيرة النظر أكثر، كلما كان الخط البياني للمقاومة إلى صعود، كيف لا، وكل فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية وغيرهما تستند إلى جبل من الثبات على المبادئ والإرث الإيديولوجي والوجداني الكبير والقدر الهائل من المظلومية، الامر الذي خلق الإستعداد للتضحية والجلد والثبات والمثابرة والقدرة على التحمل. والذي لا يفهمه أعداء الأمة أن اغتيال الأبطال والقادة هو مثل تفجير قنبلة من الديناميت، سيزيد من تسعُّر نار الثورة بشكل تصاعدي في وجدان «الجيل الشاهد» أكثر من «جيل الاستشهاد» الذين يروون أرض النضال بدمائهم، مما يجعل وطن المقاومة أرضاً خصبة لنمو قادة جدد، فكل عملية إغتيال ما هي إلا عملية زرع لبذرة جديدة، تنبت وتتحول إلى مئات القادة، فالشهداء كانوا «مشاريع شهادة» وهم أحياء، وهم الآن-بقوة الانموذج الذي يرسخّونه- اصبحوا أحياء رغم أنهم شهداء! وعليه، ستظل عدالة القضية، ووجود الحواضن الفكرية والشعبية، عوامل أساسية في تحويل الشخصيات المغتالة إلى رموز للنضال والمقاومة، والسير على نهجهم، حتى هزيمة هذا المشروع الإستيطاني/ الاستعماري، وإعادة الحقوق إلى أهلها الشرعيين، طال الزمن أم قصر. ــ 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير