اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي مؤسسة "مساواة" ومسار تختتم ورشة "ريادة الأعمال من الفكرة إلى التنفيذ" مهرجان صيف الأردن.. أبعاد سياحية وترفيهية وقيم تُرسخ الهوية الوطنية تعديل التعرفة الجمركية على الدراجات الكلاسيكية لتصبح 3 آلاف دينار 4 إصابات إثر زلزال ضرب شمال شرق اليابان بقوة 7.2 درجة إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين أبوغزاله يستقبل وزير الخارجية التونسي ويبحث تعزيز التعاون بين الجانبين رئيس مجلس النواب يلتقي وزير الطاقة الأذري في باكو منع إقامة فعالية دُعي لتنفيذها أمام المسجد الحسيني الجمعة أبو علي: الضريبة تواصل تطوير إجراءاتها الداعمة للصناعة والاستثمار مجلس ادارة المدن الصناعية يلتقي مستثمري مدينة الحسن الصناعية ويشهد افتتاح استثمار غذائي افتتاح مشروع الخلايا الكهروضوئية الخاص بغرفة تجارة عمان المنتدى الاقتصادي الأردني يناقش مستقبل سوق رأس المال وزير الاستثمار يختتم جولة في الصين ‏واشنطن تستضيف اجتماعاً رفيع المستوى لبحث آليات الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا جرش تستقبل جماهير النشامى لمتابعة مواجهة الأردن والأرجنتين في أجواء وطنية وتاريخية

ذرية وموضوعية وذاتية...

ذرية وموضوعية وذاتية
الأنباط -
إبراهيم أبو حويله


بين الفكر والأفكار، وبين الواقعية والوقائعية وبين الموضوعية والمواضعية.

رائعة تلك الوقفة التي أطلقها د المسيري وهو يشرح حال البعض في التعامل مع الواقع والفهم والفكرة والموضوع .

البعض يحاول أن يفهم ولكنه فهم ذري ( واعني بذري هنا هو تقسيم الموضوع إلى اجزاء ذرية صغيرة ، بحيث تتشكل صورة واضحة عن هذه الاجزاء الذرية ) ولكن للأسف كما أشار إلى ذلك بن نبي سابقا نبتعد عن الصورة الكلية ، هذا الفهم الذري تصطدم به كثيرا في حياتك .

فالبعض ممن يحمل شهادات عليا في تخصص معين ولكن فهمه ذري موضوعي ، أي أنه أستوعب الموضوعات المتفرقة استيعاب ذري تفصيلي تصويري ، ولكنه عاجز عن تكوين صورة مجسمة متكاملة للموضوع ، وتجد هذه الحالة في الكثير من التخصصات من الإقتصاد إلى الطب إلى علوم الشريعة ، فضلا عن العلوم الاخرى المختلفة .

وهو كما أشار باحث أخر فإن نقل المعرفة هو في الحقيقة القدرة على نقل ما تراه ، أو ما تعرفه بصورة تفصيلية واضحة بحيث تصل الى الأخر واضحة ، على تلك الصورة الموضوعية التي ترى فيها الحدث ، وبشكل مجرد بعيد عن تأثيرك الشخصي او رأيك الشخصي .

وهنا تقع في نظرية اطلق عليها البعض نظرية العميان والفيل ، فمن وقعت يداه على قدم الفيل يصف قدم الفيل وصفا موضوعيا دقيقا مجردا ، ومن وقعت يداه على الخرطوم يصف خرطوم الفيل وصفا موضوعيا ، ومن وقعت يداه على جسم الفيل وصف الجسم.

ولكننا في الحقيقة بحاجة إلى ذلك الأعمى الذي يملك قدرة ذاتية على تجميع صورة ذاتية من مجموعته ، التي كونت صورة موضوعية عن الاقدام والجسد والرأس والخرطوم والذيل ، ليعطي صورة واضحة ذاتية عن الفيل بعد أن يجمع الأجزاء في ذهنه ، ويضع كل عنصر في مكانه .

وإلا بقينا محبوسين نظريا في تلك النظرة الموضوعية لكل أعمى ، وضمن نظرته الموضوعية عن الفيل ، بعيدا عن الصورة الحقيقة التي تشكلها تلك الذات الواعية التي نبحث عنها في كل موضوعاتنا الرئيسية ، وقلما نجدها ، ذلك الاعمى الذي يستطيع تجميع صورة حقيقة ذاتية عن الفيل وايصالها لنا .

نعم هي نظريا فهم ذري ذاتي جزئي مقتطع من الكل للحقيقة ، وهو جزء من الحقيقة ولا ريب ، فالقدم من الفيل حتما ، ولكن هذا الفهم قائم على نقل الصورة الحقيقية عن كل طرف ، إلى ذلك الذي يملك الذات الواعية لتشكيل الصورة الكاملة عن الفيل .

والا فبدون هذا سنبقى محصورين في افهام جزئية ، او افكار جزئية ولكننا لا نملك صورة ولا شبه صورة عن الحقيقة ، نحن غارقون في القدم والخرطوم والجسد الدائرى والذنب الرفيع ، ولكننا لا نملك صورة عن الفيل .

فهذا يملك جزء من الحقيقة ولكنه لا يملكها وهكذا ، فهي مجموعة أفكار جزئية أو ذرية عن أجزاء أصغر ولكنها ليست الحقيقة كاملة، ليست الفيل بصورته الكلية .

وهكذا نحن في الحياة غارقون في أجزاء وذرات هنا وهناك ولكننا في الحقيقة بعيدون عن الفكرة الكلية، عن الحقيقة الكلية وغارقون في الفروع .

الآن خذ هذا الفهم وانطلق به لتحاول أن تكون أنت الذات الواعية التي تحاول ان تفهم المشكلات حولك ، ومنها مشكلة غزة ، ومشكلة المواطن العربي ، ومشكلة التعليم ، ومشكلة الصناعة أو أى مشكلة تواجهها قي حياتك .

هذا هو التنميط الذي حاول المسيري نقله إلى العقل العربي ، ليتعامل مع قضاياه وفق أنماط معينة واضحة مبنية على الدراسة والتحليل للوصول إلى المشاكل المتراكمة والمعقدة .

وحلها وفق عقلية علمية ذاتية تستقى مصادرها من ناقل موضوعي دقيق لتصل إلى الحقائق الكاملة ، وأثرها في الفرد والحياة والمجتمع والمستقبل .

وهذه محاولة للفهم .

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير