البث المباشر
سلطة وادي الأردن: فيضان سدّ البويضة في محافظة إربد القضاة يؤكد حرص الأردن بقيادة جلالة الملك لتعزيز التعاون الثنائي مع لبنان رئيس مجلس النواب يستقل وفدا من مجلس النواب الكوري بلدية مأدبا: فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق الاستهلاكية المدنية تستكمل شراء المواد الرمضانية وتطرحها في الأسواق خلال الأسبوع الحالي الفايز يلتقي رئيس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكورية الأردنية محافظ عجلون: الطرق سالكة والحركة المرورية آمنة إغلاق شارعي الونانات والخميرة بالرصيفة حفاظا على السلامة العامة سلطة إقليم البترا تدعو لتوخي الحيطة والحذر خلال المنخفض الجوي كوادر بلدية السرحان تعمل على فتح جسر على طريق المفرق جابر أغلقته غزارة الأمطار اليسار الإسرائيلي ضدّ الاستيطان في الضفة الغربية٠ وزير الإدارة المحلية: الهطولات المطرية فاقت قدرة البنية التحتية المنتخب الأولمبي يرفع سقف طموحات الأردنيين في كأس آسيا كوادر بلدية الكرك تعيد فتح العبارات وتنظف مجاري المياه بلدية دير علا تعمل على تخفيف سرعة جريان بعض أجزاء سيل الزرقاء ضمن مناطقها محافظ البلقاء يدعو المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر بسبب الأحوال الجوية السائدة سماوي يلتقي السفير الهنغاري لدى الأردن جزيرة غرينلاند : الصراع الأوروبي الامريكي “الأمن العام” تعلن قطع حركة السير باتجاه حدود العمري ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة 12.2 % في الـ11 شهرا الأولى للعام الماضي

ذرية وموضوعية وذاتية...

ذرية وموضوعية وذاتية
الأنباط -
إبراهيم أبو حويله


بين الفكر والأفكار، وبين الواقعية والوقائعية وبين الموضوعية والمواضعية.

رائعة تلك الوقفة التي أطلقها د المسيري وهو يشرح حال البعض في التعامل مع الواقع والفهم والفكرة والموضوع .

البعض يحاول أن يفهم ولكنه فهم ذري ( واعني بذري هنا هو تقسيم الموضوع إلى اجزاء ذرية صغيرة ، بحيث تتشكل صورة واضحة عن هذه الاجزاء الذرية ) ولكن للأسف كما أشار إلى ذلك بن نبي سابقا نبتعد عن الصورة الكلية ، هذا الفهم الذري تصطدم به كثيرا في حياتك .

فالبعض ممن يحمل شهادات عليا في تخصص معين ولكن فهمه ذري موضوعي ، أي أنه أستوعب الموضوعات المتفرقة استيعاب ذري تفصيلي تصويري ، ولكنه عاجز عن تكوين صورة مجسمة متكاملة للموضوع ، وتجد هذه الحالة في الكثير من التخصصات من الإقتصاد إلى الطب إلى علوم الشريعة ، فضلا عن العلوم الاخرى المختلفة .

وهو كما أشار باحث أخر فإن نقل المعرفة هو في الحقيقة القدرة على نقل ما تراه ، أو ما تعرفه بصورة تفصيلية واضحة بحيث تصل الى الأخر واضحة ، على تلك الصورة الموضوعية التي ترى فيها الحدث ، وبشكل مجرد بعيد عن تأثيرك الشخصي او رأيك الشخصي .

وهنا تقع في نظرية اطلق عليها البعض نظرية العميان والفيل ، فمن وقعت يداه على قدم الفيل يصف قدم الفيل وصفا موضوعيا دقيقا مجردا ، ومن وقعت يداه على الخرطوم يصف خرطوم الفيل وصفا موضوعيا ، ومن وقعت يداه على جسم الفيل وصف الجسم.

ولكننا في الحقيقة بحاجة إلى ذلك الأعمى الذي يملك قدرة ذاتية على تجميع صورة ذاتية من مجموعته ، التي كونت صورة موضوعية عن الاقدام والجسد والرأس والخرطوم والذيل ، ليعطي صورة واضحة ذاتية عن الفيل بعد أن يجمع الأجزاء في ذهنه ، ويضع كل عنصر في مكانه .

وإلا بقينا محبوسين نظريا في تلك النظرة الموضوعية لكل أعمى ، وضمن نظرته الموضوعية عن الفيل ، بعيدا عن الصورة الحقيقة التي تشكلها تلك الذات الواعية التي نبحث عنها في كل موضوعاتنا الرئيسية ، وقلما نجدها ، ذلك الاعمى الذي يستطيع تجميع صورة حقيقة ذاتية عن الفيل وايصالها لنا .

نعم هي نظريا فهم ذري ذاتي جزئي مقتطع من الكل للحقيقة ، وهو جزء من الحقيقة ولا ريب ، فالقدم من الفيل حتما ، ولكن هذا الفهم قائم على نقل الصورة الحقيقية عن كل طرف ، إلى ذلك الذي يملك الذات الواعية لتشكيل الصورة الكاملة عن الفيل .

والا فبدون هذا سنبقى محصورين في افهام جزئية ، او افكار جزئية ولكننا لا نملك صورة ولا شبه صورة عن الحقيقة ، نحن غارقون في القدم والخرطوم والجسد الدائرى والذنب الرفيع ، ولكننا لا نملك صورة عن الفيل .

فهذا يملك جزء من الحقيقة ولكنه لا يملكها وهكذا ، فهي مجموعة أفكار جزئية أو ذرية عن أجزاء أصغر ولكنها ليست الحقيقة كاملة، ليست الفيل بصورته الكلية .

وهكذا نحن في الحياة غارقون في أجزاء وذرات هنا وهناك ولكننا في الحقيقة بعيدون عن الفكرة الكلية، عن الحقيقة الكلية وغارقون في الفروع .

الآن خذ هذا الفهم وانطلق به لتحاول أن تكون أنت الذات الواعية التي تحاول ان تفهم المشكلات حولك ، ومنها مشكلة غزة ، ومشكلة المواطن العربي ، ومشكلة التعليم ، ومشكلة الصناعة أو أى مشكلة تواجهها قي حياتك .

هذا هو التنميط الذي حاول المسيري نقله إلى العقل العربي ، ليتعامل مع قضاياه وفق أنماط معينة واضحة مبنية على الدراسة والتحليل للوصول إلى المشاكل المتراكمة والمعقدة .

وحلها وفق عقلية علمية ذاتية تستقى مصادرها من ناقل موضوعي دقيق لتصل إلى الحقائق الكاملة ، وأثرها في الفرد والحياة والمجتمع والمستقبل .

وهذه محاولة للفهم .

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير