البث المباشر
مصادر للانباط : البكار يطلب التمديد… وتأجيل حسم مشروع قانون الضمان 406 ملايين دينار صادرات تجارة عمان بالربع الأول للعام الحالي "الصناعة والتجارة": إغلاق 81 % من شكاوى المستهلك خلال الربع الأول للعام الـ15 على التوالي.. زين تواصل دعمها لصندوق الأمان لمستقبل الأيتام مصادر للانباط : توجه نيابي لرد مشروع قانون الضمان الاجتماعي البنك الإسلامي الأردني يرعى الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية في الاردن ترتيب الصين في مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر يرتقي عالميا بالصور ....عمّان الأهلية تنظم مؤتمر IEEE الأردن بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء احتفالات عيد الفصح في الأردن: صلوات ودعوات لتعزيز الرجاء والسلام في تصعيد لافت النائب السعايدة يطرد الصحفيين خلال مناقشة مشروع قانون السير "الطاقة" و"المهندسين" تطلقان الحملة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة انطلاق اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا على المستوى الوزاري أنا الذي أضعتُه في القرية رئيس الوزراء يؤكد أهمية البناء على ما تحقق من تعاون بين الأردن وسوريا الصفدي يلتقي الشيباني قبيل اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري بين صراخ "اللايكات" وهيبة "الموقف": هل ضلّ بعض النواب الطريق؟ من التاريخ .... دروس وعبر ... لمغادرة الضعف نحو القوة ؟ الصين تطلق قمرا صناعيا تجريبيا لدعم تكنولوجيا الإنترنت 6 شهداء في غارة إسرائيلية على بلدة معروب جنوبي لبنان

أن هناك من يملك الجرأة ليوقف الانهيار، ويعيد تعريف العدالة في غزة؟

أن هناك من يملك الجرأة ليوقف الانهيار، ويعيد تعريف العدالة في غزة
الأنباط -
غزة.. ماذا بعد؟

محمد علي الزعبي

غزة، ذلك الجرح النازف في خاصرة الشرق الأوسط، تعيش اليوم واحدة من أكثر المراحل خطورة وتعقيدًا، وسط مشهد إقليمي مرتبك، وتبدلات في المزاج الدولي، وانزياحٍ كامل في ميزان الأولويات. لم تعد غزة مجرد ساحة اشتباك، بل تحولت إلى رمز لصراعٍ أكبر، تختلط فيه الجغرافيا بالتاريخ، والإنسان بالمعادلة السياسية الباردة.

في عمق المشهد، تتعاظم التوترات الإقليمية المحيطة، حيث لا تُقاس المعاناة في غزة بمعزل عن الصراعات الكبرى التي تمزق المنطقة، من الخليج إلى المتوسط. غزة باتت مرآة لما هو أبعد منها، ضحية حسابات متشابكة بين قوى إقليمية ودولية، تُستعمل أحيانًا كورقة ضغط، وتُهمل أحيانًا كعبء إنساني مؤجل. ما يجري في الإقليم من تحالفات وتحولات، جعل من غزة جزءًا من معركة النفوذ، لا من مشروع العدالة.

في المقابل، تكشف إسرائيل عن عمق عقيدتها تجاه غزة، عقيدة لا ترى في سكان القطاع إلا تهديدًا يجب عزله أو إسكاته بالقوة. الفكر الإسرائيلي لم يعد يكتفي بإستراتيجية الردع، بل بات ينزع إلى فرض واقع جديد، عبر تدمير متكرر للبنية المجتمعية، ومحاولة إنهاء الروح الجماعية التي تستعصي على الإذلال. في كل جولة، تستخدم إسرائيل أدواتها العسكرية ليس فقط لمحاربة المقاومة، بل لتكريس معادلة الردع بالدمار، دون أي اعتبار لمستقبل أو أفق.

في واشنطن، يظل الموقف الأمريكي أسير ازدواجية مزمنة: الدفاع عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” من جهة، والمطالبة بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين من جهة أخرى. هذه الازدواجية لا تخفي حقيقة أن غزة في العقل السياسي الأمريكي لا تزال ملفًا أمنيًا أكثر منها قضية إنسانية أو سياسية. الدعم غير المشروط لإسرائيل، وتحييد أدوات الضغط الدولية، يعمّقان الأزمة بدل حلها.

ورغم اختلافي الجذري مع ما تقوم به بعض قيادات حماس، من قراراتٍ أو توجهات سياسية قد تزيد من تعقيد المشهد وتفاقم المعاناة، إلا أن تعاطفي العميق يظل منحازًا بشكل مطلق إلى الشعب الفلسطيني في غزة، أولئك الأبرياء الذين يدفعون ثمنًا باهظًا لاختيار لم يشاركوا به، ويُتركون وحدهم في مواجهة آلة دمار لا تفرق بين مقاتل وطفل، ولا بين مبنى ومأوى.

أما غزة الإنسان، غزة الحياة، غزة الأطفال والشيوخ والنساء، فهي تعيش بين سندان الحصار ونار العدوان. واقعها المحتوم محكوم بانغلاق الأفق، وبتراكم الأوجاع، دون أن يلوح في الأفق حلٌّ يعيد لها أبسط حقوقها: الحياة بكرامة. ورغم ذلك، فإن صمودها لا يزال معجزة يومية، وسؤالًا أخلاقيًا مفتوحًا في وجه العالم.

اليوم، وبعد كل ما جرى، يبقى السؤال الأهم: ماذا بعد؟ هل يُترك هذا الجزء الصغير من العالم ليُستنزف حتى النهاية؟ أم أن هناك من يملك الجرأة ليوقف الانهيار، ويعيد تعريف العدالة في غزة؟

غزة لا تبحث عن تعاطف مؤقت، بل عن موقف إنساني وأخلاقي وسياسي يعترف بحقها في أن تكون.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير