اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
وفاة شخصين وإصابة آخر إثر حريق منزل في محافظة إربد ‏كازاخستان - واحة استقرار ‏آفاق جديدة للسياح العرب اختتام مسابقة جسر اللغة الصينية الخامسة والعشرين لطلاب جامعات الأردن تشكيل مجلس مهارات قطاع اللوجستيات وانتخاب الخطيب رئيساً له الملكة: سنبقى نزرع شجر السلام الأردن يواصل دعم لبنان الشقيق بقافلة إغاثية سادسة تضم 28 شاحنة دوجان: الإستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي يتيح الفرص لتحسين بيئة العمل وتعزيز السلامة والصحة المهنية استقطاب استثمار صناعي نوعي جديد في مدينة الطفيلة الصناعية في مجال الصناعات الهندسية والكهربائية المتعددة عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ‏مصدر للانباط: دمشق تستعد لاستقبال ماكرون الشهر المقبل سفارة المكسيك ومهرجان الصورة – عمّان يفتتحان معرض "الحياة تستمر" للمصورة المكسيكية يولاندا أندرادي طقس صيفي معتدل في أغلب المناطق حتى الأحد بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية Iskan Business للشركات دمك ربما يحمل سراً عمره 700 مليون عام مأساة في الإسكندرية .. هكذا تخلى أب عن طفليه لأجل زوجته الجديدة الخارجية الأميركية: إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار مصادر للانباط : توقعات بتعيين مقدسي سفيرا لسوريا في مصر بعد استبعاد الاحمد رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الإمارات تعلن عدم تسجيل أي إصابة بفيروس إيبولا ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك

ذلك البدوي المتخلف ...

ذلك البدوي المتخلف
الأنباط -
ذلك البدوي المتخلف ...

يقول ريتشارد كلارك في كتابه ضد كل الأعداء الذي ألفه بعد الحادي عشر من سبتمبر ، ذلك البدوي المتخلف إستطاع أن يظهر ضعفنا وإنهيارنا وهشاشتنا وقابليتنا للإنكسار .

هذا هي نظرته للعالم العربي ، وليس هذا محصورا بتلك الفئة التي قامت بالفعل الذي أستفزه ، وهنا يحضرني بقوة كيف أن المجرم منهم هو مجرم بذاته ، وأن المجرم منا هو إرهابي من مجموعة إرهابيين ، بصرف النظر عن فكره وموقعه وفعله ، فهو ينتمي إلى إمة هي كلها إرهابيون .

للهزيمة أسباب نفسية وإستعداد وعدد وقادة ، عندما تفشل كل هذه تحدث الهزيمة .

لم نفكر يوم لا بالقوة الناعمة ولا بأكثر منها أن نفاوض ونطالب ونرفع سقف تحصيلنا لمصالحنا ، حتى أصبح اليوم ينظر الغرب إلينا على أننا تحصيل حاصل ، وقوم بلا رأي أو حمية أو موقف .

يجب إستغلال نقاط ضعف العدو ودراستها جيدا ، فإستراتيجة فهم السيناريوهات والتحكم بها ، يبدو أنها ليس من ضمن إهتمامات العالم الإسلامي اليوم ، فنحن ما زلنا هنا نتصرف بعقلية شيخ القبيلة الذي ما أن تدخل بيته حتى تأخذ كل شيء عنده كرم في غير أهله ، ولكن الغرب لا يتعامل مع غيره وفق هذه النظرية .

بل وفق نظرية شيء مقابل شيء ، وخدمة مقابل خدمة ، ومصلحة مقابل مصلحة ، فالعالم الإسلامي يقدم أمواله على طبق من ذهب لتوضع في البنوك الإمريكية ونشترى سنداته التي خسرت أكثر من مرة ، وندعم مشاريعه الفاشلة ، لا بل نمنح شركاته إمتيازا كبيرا على غيرها في العطاءات والأعمال وغيره الكثير . 

يقول غاندي من ترك النوافذ مفتوحة عليه أن يكون مستعدا  ...

يقول إيمانويل تود الذي توقع سقوط الإتحاد السوفياتي وسقط بعدها بثلاث سنوات أن سقوط للولايات المتحدة سيكون قريبا جدا،  والسبب هو نفس المشكلة التعليمية والتوازن الديموغرافي في عدد السكان ، إن إنخفاض عدد السكان يؤدي إلى تراجع الدولة وقلة ومحدودية إمكانياتها ، وأنخفاض مستوى التعليم يؤدي إلى نتائج كارثية على مستوى الأمة ولذلك تسعى الولايات المتحدة إلى فتح باب الهجرة عن طريق القرعة من أجل تعويض هذا الفاقد ، وتحاول ان تطيل ام وجودها ، برغم انخفاض الناتج القومي وارتفاع الدين إلى مستويات قياسية .

النظرة الدونية تصبغ كل شيء بصبغتها الماضي والحاضر والمستقبل ، فلا قوة في المقاومة وتبقى المقاومة هي مقاومة منكافة وأخذ ورد ، ولا عدة ولا عتاد ولا قادة على قدر الحدث ، عندها لن تستطيع أن تخرج بموقف ولا فكرة ولا مشروع للنهوض لأنك مهزوم على كل الأصعدة .

وربما هذا ما اخافهم حتى الموت ، من الموقف الإخير الذي قامت به المقاومة ، وهو قلب الحالة النفسية من الإنهزامية إلى المبادرة والتحرك والأخذ بزمام الأمور برغم قلة الموارد والحصار فكان الإنتصار في هذه المعركة حليف المقاومة ، من ناحية الإعداد والنتائج وحتى من الناحية النفسية إستطاعت المقاومة أن تعامل هذا العدو بأخلاق الإسلام وتكون لها اليد العليا في الفعل والإنفعال للحدث . 

 وربما هذا ما يفسر صمتهم المريب على كل ذلك القتل الذي يحدث في غزة للأطفال والنساء والمرضى والعجزة ، والصمت على قصف المستشفيات والمدراس ودور العبادة ومنها الكنائس التي تعود للشرق فهؤلاء مسيحيوا الشرق ايضا وليس للغرب . 

نعود للتفاوض ماذا  لو كانوا يريدون القميص فقط ولكنهم أعطوهم القميص والبنطال والجاكيت كما قال رالف بانش الوسيط الدولي لرئيس الوزراء العربي الذي طلبه اليهود بالإسم لعقد إتفاق الهدنة . 

ماذا لو أعطيتهم كل شيء ولم تفاوض حتى على أدنى الحقوق كما فعل حاكم عربي آخر  ،ما دفع كسنجر ليقول عنه هذا مهرج وليس رئيسا . 

ماذا لو كان سليمان عليه السلام  قد مات منذ أمد طويل ولكن المنسأة ما زالت تحمل جسده ، وإجساد الأنبياء لا يأكلوها الدود فبقي الجسد جالسا على عرشه إلى أن أكلت الدودة عصاه فخرّ من على كرسيه ، وعندها تبينت الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين .

  العدو ما زال من هول الصدمة يتصرف وفق الأرض المحروقة وضرب المقاومة من خلال ضرب الأهداف المدنية والنساء والأطفال  .

ربما كان هذا خطاؤنا منذ البداية كما يقول الباحث محمد المختار الشنقيطي ، لأنك لن تستطيع ان تنتصر على المحتل او المستعمر إلا بحرب عصابات ، ولذلك خسرنا معه الأرض ، ومعظم الحروب التي خضناها معه سابقا ، وها هو اليوم يخسر في حرب العصابات ضد فئة قليلة .

 قال غاندي مرة لا بد من أن تترك كل نوافذك مفتوحة  ، يعني لا بد أن تكون جاهزا لكل الخيارات ، فلا تدري أي خيار قد يكون فيه المخرج من الوضع الذي أنت فيه . 

العالم يتغير بسرعة كبيرة ونقاط القوة والضعف تتحكم فيها الكثير من الأمور ، فنحن نرى دولة مثل قطر إستطاعت برغم قلة المساحة وعدد السكان ان تفرض نفسها إعلاميا من خلال قناة الجزيرة ، وهناك نمور أسيا وغيرهم .

نعم دائما هناك مجال لأن تضع نفسك على خريطة التفاوض وتملك القوة ، وما حدث في غزة يعطي صورة واضحة عن الإرادة والإستعداد والتخطيط وما يستطيع كل ذلك أن يحققه ، فكيف إذا كانت دول حتى لو صغيرة أو محدودة الموارد ، وارادت أن تسعى لإمتلاك القوة التفاوضية أو تغيير قدرها ، أنا مؤمن أنها تستطيع .

لكن الطبيعة الشخصية الأمريكية وطريقة تعاطيها مع الأحداث الداخلية والخارجية تمتاز ببساطة كبيرة جدا وهذا مؤشر خطير أيضا ، والأنحياز الأمريكي ضد مصالح الأمة يضع الكثير من علامات السؤال .  

العالم الإسلامي يملك الكثير من وسائل الضغط والتفاوض والقوة ، ولكنه للأسف لا يضع خطط ولا سناريوهات ولا  القوة الناعمة ، ولا السياسة ، ولا المال ، ولا الإعلام ، ولا التحالفات في خدمة مصالحه ومصالح أمته .

ولذلك هو ما زال يقدم مع القميص البنطال والجاكيت إلى أن يحدث الوعي المطلوب ويلتفت القادة إلى مصالح الامة والشعوب .

مع الشكر للسيد محمود جبريل على جملة من الأفكار في هذه المقالة. 

إبراهيم أبو حويله ...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير