البث المباشر
المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات تركيا: نشر منظومة باتريوت أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية على خلفية حرب إيران الأردن يدين استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود "العمل النيابية" تناقش اليوم مشروع قانون مُعدل لقانون الضمان الاجتماعي طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض

الكشف عن الانقراض الجماعي الثاني للأرض

الكشف عن الانقراض الجماعي الثاني للأرض
الأنباط -

د.أيوب أبودية

تعرضت الأرض إلى أول انقراض جماعي نحو 443 مليون سنة. وقد أثر هذا الحدث المهيب على الحياة البحرية بشكل عظيم. ويعتقد أن السبب الرئيسي مزيج من انخفاض درجة الحرارة والتوسع في مساحة الأسطح الجليدية، مما أدى إلى انحسار مستويات سطح البحر وتغير الظروف المعيشة للكائنات الحية, حيث غطت الصفائح الجليدية الواسعة أجزاء كبيرة من الأرض، وبالتالي اتجه المناخ العالمي إلى البرودة، وتغيرت أحوال البيئة البحرية وتعطلت النظم البيئية التقليدية.

حدث الانقراض الجماعي الثاني في تاريخ الأرض، والمعروف باسم الانقراض الديفوني المتأخر، منذ نحو 375 مليون سنة. وعلى الرغم من أنها لم تتم دراستها أو الاعتراف بها على نطاق واسع مثل الأحداث اللاحقة كانقراضات العصر الطباشيري، إلا أنها تحمل دروسًا قيمة لفهم التوازن الدقيق للنظم البيئية والعواقب المحتملة للاضطرابات البيئية، والتي هي ليست بعيدة عنا في عصر الاحتباس الحراري الذي يتجه للأسف نحو مشروع انقراض جديد، ربما قبل نهاية هذه الألفية الثالثة.

امتد الانقراض الديفوني المتأخر لفترة طويلة، وتجلت آثاره على مدى عدة ملايين من السنين. لقد كان ذلك بمثابة علامة على تراجع واختفاء العديد من الأنواع البحرية، وخاصة اللافقاريات، بما في ذلك أنواع كثيرة من ذراعيات الأرجل والأمونيتات. في حين أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير مؤكدة إلى حد ما، ولكن يعتقد أن الأسباب تشمل تغير المناخ، ونقص الأكسجين في المحيطات، والتأثيرات المحتملة خارج نطاق كوكب الأرض.

  ويؤكد الانقراض الديفوني المتأخر على الترابط بين الأنواع المختلفة في داخل النظم البيئية. إذ إن تراجع أعداد مجموعة واحدة من الكائنات الحية يمكن أن يكون له آثار متتالية ومتسلسلة، مما يؤثر على بقاء فصائل أخرى، وبالتالي يخل بالتوازن الدقيق للطبيعةبمجملها.

  يسلط هذا الانقراض الضوء على مدى تأثر الأنواع الحية بالتغيرات البيئية. إذ يمكن أن تؤدي التغيرات في المناخ، أو فيالظروف المحيطية، أو في تكوين الغلاف الجوي، إلى انقراضات واسعة النطاق. لذلك، فإن فهم حساسية الكائنات الحية لهذه التغييرات أمر بالغ الأهمية للتنبؤ بالتهديدات المعاصرة والتخفيف من حدتها، وخاصة في العصر الحالي.

وقد اتضح أن الناجين من انقراض العصر الديفوني المتأخر كانوا من تلك الأنواع التي أظهرت القدرة على التكيف والمرونة التطورية. وهذا يؤكد أهمية التنوع الجيني في ضمان بقاء الأنواع على المدى الطويل في مواجهة التحديات البيئية، فضلا عن ضرورة التكيف والحد من المسببات إذا كانت بشرية. إذ تعد الجهود المبذولة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والانتقال إلى الممارسات المستدامة أمرًا بالغ الأهمية لحماية النظم البيئية العالمية.

وبناء عليه، فإن التعافي من الانقراضات الجماعية هو عملية تدرجية. إذ إن فهم أنماط التعافي في أعقاب مثل هذه الأحداث يوفر نظرة ثاقبة حول مرونة الحياة على الأرض والمسارات المحتملة للنظم البيئية على نطاق زمني جيولوجي واسع. فإن الدروس المستفادة من الانقراض الجماعي الثاني للأرض لها أهمية خاصة في سياق جهود الحفاظ على البيئة المعاصرة، خاصة مع استمرار الأنشطة البشرية في تغيير مناخ الكوكب والنظم البيئية والتنوع البيولوجي، فقد بات ضروريا الاستفادة من الماضي لتوجيه أعمالنا الحالية.

 إن فهم عواقب الاضطرابات البيئية في تاريخ الأرض يشجع على اتباع نهج متوازن في الأنشطة البشرية. وتعد الإدارة المستدامة للموارد والتنمية المسؤولة أمرًا ضروريًا لتقليل التأثيرات السلبية على النظم البيئية. ومن خلال تطبيق هذه الدروس على ممارساتنا الحالية في مجال الحفاظ على البيئة، يمكننا أن نسعى جاهدين لخلق علاقة أكثر استدامة وانسجاما بين البشرية والعالم الطبيعي.

ختاما نقول: تكمن أهمية هذه المقالة في التعريف بمخاطر الانقراض الجماعي الذي نتجه صوبه في ظل تباطؤ العالم اليوم عن مواجهة الانحباس الحراري بالجدية اللازمة للوصول إلى موازنة ما نطلقة من غازات دفيئة بما نختزنه في الغابات وعبر التكنولوجيات المتطورة والنظيفة. فقد عانت الحياة على الأرض من خمس كوارث بيئية هائلةأدت إلى اندثار جماعي للكثير من الفصائل الحية، وكادت أحداثها الرهيبة أن تمحي أي أثر للحياة، من أشجار ونباتات وكائنات حية بدائية ،عن وجه هذه البسيطة. إذ تكمن أهمية البحث فيها اليومالتأمل في الانقراض السادس المقبل مع نهاية هذا القرن، ودراسة السبل الممكنة لتجنبه بالتعلم من دروس التاريخ.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير