البث المباشر
الشوابكة رئيسًا لجمعية أطباء الأطفال جامعة عجلون تشارك بفعاليات الملتقى الصيدلاني العلمي السوري الملك يستقبل ولي عهد البحرين في العقبة الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي من جاهزية البنوك إلى جاهزية الدولة: لماذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى غرفة إنذار مالي واقتصادي مبكر؟ العمل… كرامة وطن وحكاية إنسان مقاربة المعايطة العلمية الرائدة: منصة تنفّسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف التشخيص المبكر وترسم ملامح الطب التنبؤي ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب

هكذا سقط الزعيم .. لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل

هكذا سقط الزعيم  لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل
الأنباط -
د. سيف تركي أخوارشيدة

بعض الأوطان لا تسقط لأن العاصفة كانت أقوى، بل لأنها كانت هشة من الداخل، وتسقط حين يغيب الانتماء، وحين يصبح القائد غريباً عن شعبه، ويغدو الجيش بلا روح، والوطن بلا معنى جامع. وفي مثل هذه البلدان لا يحتاج إسقاط الدولة إلى حرب طويلة ولا إلى حصار قاسٍ، يكفي شرخ واحد في الثقة فتتهاوى الجدران تباعاً.
ما جرى في فنزويلا لم يكن حدثاً مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية، حين لا ينتمي الشعب لقيادته، ولا يشعر الجيش أن القائد يمثله ويحمي كرامته، ليصبح اعتقال الرئيس مسألة وقت لا أكثر. فتُسهَّل الطريق وتُفتح الأبواب، لأن القلوب كانت مغلقة منذ زمن، وهكذا سقط الزعيم، لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل.
وهذا تماماً ما شهدناه في محطات عديدة من الربيع العربي، فلم تُطَح أنظمة فقط، بل انكشف غياب الرابط الحقيقي بين الحاكم والمحكوم، وسقط رؤساء لأن شعوبهم لم ترَ فيهم امتداداً لها، ولم تجد فيهم أملاً أو أماناً أو عدالة، وحين خرج الشارع لم يجد من يدافع، لأن الانتماء كان قد تآكل وربما اندثر.
وفي المقابل يقف الأردن في صورة مغايرة تماماً، فهنا الانتماء ليس شعاراً، بل إحساساً متجذراً، في الانتماء للقائد، والانتماء لولي العهد، والانتماء لوطن صيغت هويته على الثقة والاحترام المتبادل. وهذه هي القوة الحقيقية للأردن، قوة لا تُقاس بالسلاح فقط، بل بالمحبة الصادقة والولاء الواعي.
الحب الذي يحيط به الأردنيون جلالة الملك ليس حباً عابراً ولا مفروضاً، بل حب منقطع النظير تشكّل عبر سنوات من القرب والمواقف، ومن الإحساس بأن القائد واحد من شعبه، يشعر بما يشعرون، ويحمل همومهم كهمه. وهذا الحب هو السور الذي لا يُرى لكنه الأقوى، وهو الحصن الذي لا تهدمه الأزمات.
في الأردن فقط، الجيش ينتمي للوطن قبل كل شيء، ويحمي القيادة لأنها تمثل الوطن، والشعب يلتف حول قيادته لأنه يرى فيها استقراره ومستقبله. لذلك لا يسقط الأردن بسهولة، ولا تُكسر إرادته، لأن الرابط بين الأرض والإنسان والقائد رابط حي ونابض، لا تصنعه الخطب بل تصونه الثقة.
هنا ندرك الحقيقة الأوضح: الأوطان لا تُحمى بالقوة وحدها، بل بالانتماء. ومن يملك شعباً يؤمن به، وجيشاً ينتمي لوطنه، وقيادة تحب شعبها، يملك سر البقاء مهما اشتدت العواصف. ويزداد هذا الانتماء عمقاً حين يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن كرامته مصانة، وأن وطنه ليس فكرة مجردة بل بيتاً واسعاً يتسع للجميع.
وفي الأردن لم تكن العلاقة بين القيادة والشعب علاقة خوف أو فرض، بل علاقة تراكمت عبر التاريخ على أساس الشراكة والمسؤولية، وحين تمر الأزمات يظهر هذا التلاحم جلياً، حيث يتحول المواطن إلى خط الدفاع الأول، لا لأنه مُجبر، بل لأنه مؤمن بأن الحفاظ على الوطن حفاظ على ذاته ومستقبل أبنائه.
أما ولي العهد، فقد شكّل نموذجاً معاصراً لهذا الانتماء، فهو القريب من الشباب، الحاضر بينهم، يتحدث لغتهم ويحمل طموحاتهم. وهذا القرب عزز الثقة، ورسخ الإحساس بأن القيادة ليست بعيدة أو معزولة، بل تنبض بروح الجيل القادم. وهكذا تتجدد قوة الأردن جيلاً بعد جيل، ليس بالصدفة، بل لأن الانتماء فيه يُورث كما تُورث القيم، ويُصان كما يُصان الروح.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير