البث المباشر
Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit أورنج الأردن ترعى هاكاثون عمّان للذكاء الاصطناعي بتنظيم "فكر" وبالشراكة مع Replit العضايلة: الأردن يرفض كافة الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين نتنياهو يستعد للمواجهة مع السلطة والسيطرة على مخيمات الشمال امانة عمان: لا توجه لرفع رسوم الخدمات الأمانة تعد دراسات لمشروع مترو في عمّان ولي العهد يزور مزرعة نموذجية في المفرق ويطلع على تجربتها في توظيف التقنيات الحديثة بالونات ومسيّرات تُغرق المملكة بالسموم.. «ذا تلغراف» تكشف ما تُخفيه تل أبيب وراء «فزاعة الحدود» مع الأردن. انطلاق فعاليّات المنتدى العاشر لـ"ديوان الآثار والتّراث" الحضارات القديمة والثّقافات المادّيّة في الأردنّ في الجامعة الأردنيّة غرف الصناعة تبحث سبل تعزيز التبادل التجاري مع سوريا ولي العهد ينشر عبر انستغرام: تضامننا المطلق مع المملكة العربية السعودية الشقيقة الصفدي يبحث ونظيره السوري استمرار التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يومًا مدير الأمن العام يتابع تمرين "السيف القاطع" السفير القطري يولم لسفراء الخليج والعرب على شرف سفير الكويت الجديد لدى الأردن وزير الصناعة والتجارة يوافق على استحواذ "آفاق للطاقة" على "المتقدمة للغاز المركزي"بشروط مشددة لحماية المنافسة مؤسسة ولي العهد في عقدها الأول عشر سنوات من الاستثمار في الإنسان وصناعة مستقبل الأردن الجغبير: 80% من مبيعات مصانع الشيبس المحلية للمقاصف المدرسية نقابة أصحاب مكاتب تأجير السيارات تحذّر من المواقع الوهمية وتأجير المركبات الخصوصية بطرق غير قانونية إعلان الفائزين بالدورة الخامسة من جائزة ولي العهد لأفضل تطبيق خدمات حكومية وإطلاق دورتها السادسة

تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة!

تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة
الأنباط -
تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة!

ما زال السوق المحلي يضج بارتفاع أسعار السجائر بعشرة قروش حسب الشركة المنتجة واكثر من هذا حسب المستهلكين الذي يقاسون من فترة إلى أخرى ارتفاعات على السلعة المفضلة عندهم، وللوقوف على جوانب الأمر اشتمالا لا بد من تناوله من جوانب نفسية واجتماعية واقتصادية بطبيعة الحال.
   يعد التبغ عالميا واحدا من السلع المناسبة للتراكم الضريبي عليها، بداية لكونه مصنفا كسلعة تكميلية ثانوية لا من السلع الأساسية التي تضر مصالح الفئات المهمشة، والسبب الثاني هو دفع الجمعيات الطبية والمؤسسات الصحية نحو رفع أسعاره لما له من مضار جسيمة على صحة الإنسان، ولهذا دائما ما نجد أسعار السجائر مرتفعة بشكل متطارد في دول الرفاه الاجتماعي، فهي تهمل دعمه لثانويته وتذمه لضرره الذي سيكلف الدولة مصاريف إضافية لاحقا لمعالجة الأمراض الناجمة عنه.
   لكن، كيف نستطيع قراءة الملف أردنيا؟
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الأردن تتمتع بمرتبة ضمن أكثر الدول تدخينا عالميا –إن لم تكن أعلاها- حيث أظهرت نتائج المسح الوطني الذي قامت به وزارة الصحة في شباط 2025م لقياس انتشار استخدام التبغ بين البالغين في الأردن بعمر 15 سنة فأكثر، أن انتشار التدخين بين الذكور وصل إلى 71.2% وبين الإناث إلى 28.8%، وهي نسب مهولة عالميا أو بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي المحلي، حيث أظهر تقرير المجلس الأعلى للسكان في الأردن في 2024م أن هناك بعض المحافظات في الأردن يتجاوز إنفاق الأسر على منتجات التبغ والسجائر إنفاقها على اللحوم والدواجن، كما في البلقاء والزرقاء والمفرق، وهذا يشير إلى مدى الاعتماد على شراء منتجات التبغ في تلك المناطق مقارنة باللحوم والدواجن كجزء من نمط الإنفاق في تلك الأسر.
   ارتفعت أسعار السجائر عدة مرات في السنوات الأخيرة محليا، وتراوحت الحجج من الحفاظ على الصحة إلى إعطاء الشركات المصنعة أو باعة التجزئة حقوقهم لأن غالب الرفعات تكون كضريبة على صالح أجور التشغيل والتوزيع، ولكن المتابعين لا يستطيعون التسليم بصحة هذه الإجراءات.
   التدخين في الأردن –شئنا أم أبينا- نفذ من خانة السلع الكمالية ليكون من الأساسيات، حيث تجاوز شيئا فشيئا صورته النمطية المعيبة ليصبح تداوله وتداوره مطلق العنان، فلم يسلم منه طفل ولا امرأة ولا رجل بطبيعة الحال، وأحسب المراكز البحثية وأقسام علم النفس وعلم الاجتماع مقصرة في الوقوف على الدوافع نحو شراهة التدخين، فبينما تكون تسويغات المدخنين خاطفة: "تنفيسة، تطيير هم، تعودت ومش قادر أترك". نجد الحقيقة أوسع من هذا بكثير، فالتدخين أصبح مرتبطا بالتعبير عن الشخصية واستقلاليتها في صفوف المراهقين، وإن تجاوزوا سن المراهقة، كما أصبح سعر الدخان مؤشرا اجتماعيا للتعبير عن حالة الرفاه الاقتصادي للمدخن، وهي معضلة جعلت الاستدانة له ديدنا مثل الحرص على أنواع السيارات أو الملابس، من باب "الجخة".
   لا أكون قد أخفيت سرا إن صرحت بأنني أحسب غير المدخنين في الأردن ناجين لا سليمين صحيا فحسب، بل ويجد كثير منهم أنفسهم في مواقف ولقطات يعاب عليهم عدم التدخين فيها، خصوصا والسلوك جماعي منظم أقرب لعادات الطعام واللباس، بل ويربط التدخين بطقوس وشعائر دينية أحيانا، مثل سيجارة الصباح وقبل النوم، بل وسيجارة بعد فطور رمضان صاحبة الشهرة الأوسع!
   بناء على ما أسلف أشير إلى رجائي بعدم التعامل مع مشكلة التدخين كأزمة طارئة أو فزعة سريعة كالتي شهدناها قبل عدة شهور عند الاستنفار بعد توجيهات ملكية لحظر التدخين في الأماكن العامة وتعيين مراقبين لوقف هذا، الأمر الذي تلاشى –كما توقعنا له- شيئا فشيئا.
   رفع الأسعار من حين إلى آخر لن يجدي نفعا بطبيعة الحال؛ فالمواطنون لا يلمسون الحرص الحكومي للحفاظ على صحتهم وسلامتهم في مجالات أخرى، ويربطون الأمر بمخالفات السير وارتفاع أسعار المياه والكهرباء بوصفها أدوات تحصيل مالي لتوفير رواتب ورفاهيات حكومية لا آليات معالجة وترشيد. 
   معالجة ملف التدخين محليا تحتاج استراتيجية واضحة، تبدأ بالوقوف على الأسباب الاجتماعية الحقيقية لتفشي الظاهرة، ومن ثم بناء الخطة، وليكن بعدها سعر الباكيت خمسة دنانير شريطة إطلاع المواطن على مصير ما يدفع من ضريبة وعودته عليه نفعا، مع تبيان حرص الحكومة على صحته وسلامته وامنه في جميع القطاعات.
   ختاما لما سلف يمكنني تلخيصه بوصف التعامل مع التدخين –للأسف- لم يتجاوز التعامل مع الملفات الأخرى؛ إجراءات "ترقيعية" مؤقتة وفقدان ثقة مستمر من المواطن، فهل سنسمع هذه المرة؟

يزن عيد الحراحشة
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير