البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة!

تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة
الأنباط -
تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة!

ما زال السوق المحلي يضج بارتفاع أسعار السجائر بعشرة قروش حسب الشركة المنتجة واكثر من هذا حسب المستهلكين الذي يقاسون من فترة إلى أخرى ارتفاعات على السلعة المفضلة عندهم، وللوقوف على جوانب الأمر اشتمالا لا بد من تناوله من جوانب نفسية واجتماعية واقتصادية بطبيعة الحال.
   يعد التبغ عالميا واحدا من السلع المناسبة للتراكم الضريبي عليها، بداية لكونه مصنفا كسلعة تكميلية ثانوية لا من السلع الأساسية التي تضر مصالح الفئات المهمشة، والسبب الثاني هو دفع الجمعيات الطبية والمؤسسات الصحية نحو رفع أسعاره لما له من مضار جسيمة على صحة الإنسان، ولهذا دائما ما نجد أسعار السجائر مرتفعة بشكل متطارد في دول الرفاه الاجتماعي، فهي تهمل دعمه لثانويته وتذمه لضرره الذي سيكلف الدولة مصاريف إضافية لاحقا لمعالجة الأمراض الناجمة عنه.
   لكن، كيف نستطيع قراءة الملف أردنيا؟
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الأردن تتمتع بمرتبة ضمن أكثر الدول تدخينا عالميا –إن لم تكن أعلاها- حيث أظهرت نتائج المسح الوطني الذي قامت به وزارة الصحة في شباط 2025م لقياس انتشار استخدام التبغ بين البالغين في الأردن بعمر 15 سنة فأكثر، أن انتشار التدخين بين الذكور وصل إلى 71.2% وبين الإناث إلى 28.8%، وهي نسب مهولة عالميا أو بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي المحلي، حيث أظهر تقرير المجلس الأعلى للسكان في الأردن في 2024م أن هناك بعض المحافظات في الأردن يتجاوز إنفاق الأسر على منتجات التبغ والسجائر إنفاقها على اللحوم والدواجن، كما في البلقاء والزرقاء والمفرق، وهذا يشير إلى مدى الاعتماد على شراء منتجات التبغ في تلك المناطق مقارنة باللحوم والدواجن كجزء من نمط الإنفاق في تلك الأسر.
   ارتفعت أسعار السجائر عدة مرات في السنوات الأخيرة محليا، وتراوحت الحجج من الحفاظ على الصحة إلى إعطاء الشركات المصنعة أو باعة التجزئة حقوقهم لأن غالب الرفعات تكون كضريبة على صالح أجور التشغيل والتوزيع، ولكن المتابعين لا يستطيعون التسليم بصحة هذه الإجراءات.
   التدخين في الأردن –شئنا أم أبينا- نفذ من خانة السلع الكمالية ليكون من الأساسيات، حيث تجاوز شيئا فشيئا صورته النمطية المعيبة ليصبح تداوله وتداوره مطلق العنان، فلم يسلم منه طفل ولا امرأة ولا رجل بطبيعة الحال، وأحسب المراكز البحثية وأقسام علم النفس وعلم الاجتماع مقصرة في الوقوف على الدوافع نحو شراهة التدخين، فبينما تكون تسويغات المدخنين خاطفة: "تنفيسة، تطيير هم، تعودت ومش قادر أترك". نجد الحقيقة أوسع من هذا بكثير، فالتدخين أصبح مرتبطا بالتعبير عن الشخصية واستقلاليتها في صفوف المراهقين، وإن تجاوزوا سن المراهقة، كما أصبح سعر الدخان مؤشرا اجتماعيا للتعبير عن حالة الرفاه الاقتصادي للمدخن، وهي معضلة جعلت الاستدانة له ديدنا مثل الحرص على أنواع السيارات أو الملابس، من باب "الجخة".
   لا أكون قد أخفيت سرا إن صرحت بأنني أحسب غير المدخنين في الأردن ناجين لا سليمين صحيا فحسب، بل ويجد كثير منهم أنفسهم في مواقف ولقطات يعاب عليهم عدم التدخين فيها، خصوصا والسلوك جماعي منظم أقرب لعادات الطعام واللباس، بل ويربط التدخين بطقوس وشعائر دينية أحيانا، مثل سيجارة الصباح وقبل النوم، بل وسيجارة بعد فطور رمضان صاحبة الشهرة الأوسع!
   بناء على ما أسلف أشير إلى رجائي بعدم التعامل مع مشكلة التدخين كأزمة طارئة أو فزعة سريعة كالتي شهدناها قبل عدة شهور عند الاستنفار بعد توجيهات ملكية لحظر التدخين في الأماكن العامة وتعيين مراقبين لوقف هذا، الأمر الذي تلاشى –كما توقعنا له- شيئا فشيئا.
   رفع الأسعار من حين إلى آخر لن يجدي نفعا بطبيعة الحال؛ فالمواطنون لا يلمسون الحرص الحكومي للحفاظ على صحتهم وسلامتهم في مجالات أخرى، ويربطون الأمر بمخالفات السير وارتفاع أسعار المياه والكهرباء بوصفها أدوات تحصيل مالي لتوفير رواتب ورفاهيات حكومية لا آليات معالجة وترشيد. 
   معالجة ملف التدخين محليا تحتاج استراتيجية واضحة، تبدأ بالوقوف على الأسباب الاجتماعية الحقيقية لتفشي الظاهرة، ومن ثم بناء الخطة، وليكن بعدها سعر الباكيت خمسة دنانير شريطة إطلاع المواطن على مصير ما يدفع من ضريبة وعودته عليه نفعا، مع تبيان حرص الحكومة على صحته وسلامته وامنه في جميع القطاعات.
   ختاما لما سلف يمكنني تلخيصه بوصف التعامل مع التدخين –للأسف- لم يتجاوز التعامل مع الملفات الأخرى؛ إجراءات "ترقيعية" مؤقتة وفقدان ثقة مستمر من المواطن، فهل سنسمع هذه المرة؟

يزن عيد الحراحشة
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير