البث المباشر
الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد وزارة الخارجية الأردنية ترد على تصريحات السفير الإسرائيلي في تل أبيب:

جذور الوعي للطفل.. في زمنٍ متغيّر

جذور الوعي للطفل  في زمنٍ متغيّر
الأنباط -
بقلم:
الدكتورة ايمان الشمايله

في عالمٍ تتسارع فيه المعطيات ومغريات الحياة تكنولوجيا واجتماعيا وتتشابك الأفكار، لم تعد الطفولة مرحلةً عابرة من العمر، بل غدت ميدانًا حقيقيًا لبناء الوعي والتمييز. فالطفل اليوم محاط بالشاشات، والمؤثرات الرقمية، والأفكار والسلوكات البشرية المتباينة؛ ما بين نافعٍ يُنمّي، وغريبٍ قد يربك الهوية، الأمر الذي يجعل توعية الأطفال ضرورةً وجودية وتربوية لا خيارًا مؤجلًا.
إن توعية الطفل بتصرفات المحيط من حوله تبدأ بزرع الفهم لا الخوف، وبناء السؤال لا التقليد الأعمى. نعلّمه كيف يقرأ السلوك، ويميّز بين الصحيح والخاطئ، وبين ما ينسجم مع قيم مجتمعه وما يتعارض معها، دون عزله عن العالم أو حرمانه من أدوات العصر، بل بإعداده ليكون جزءًا واعيًا منه، قادرًا على التفاعل دون أن يفقد ذاته.
وفي مجتمعٍ كثرت فيه وسائل التكنولوجيا وتداخلت فيه الثقافات، أصبح الدور التربوي أكثر عمقًا ومسؤولية؛ فلم تعد الرقابة وحدها كافية، بل بات لزامًا علينا أن نبني الجذور: جذور الأخلاق، والهوية، والانتماء، والحوار الواعي. فالطفل الذي يمتلك جذورًا راسخة، لا تقتلعُه رياح الأفكار الدخيلة، ولا تضلّه وفرة الخيارات، لأنه يعرف أين يقف، ومتى يتقدّم، ومتى يحمي حدوده الداخلية.
وفي قلب هذا المشهد المتغيّر، كانت الرؤية الهاشمية تزرع أثرها في كافة المؤسسات، أدركت أن الطفولة ليست زمنًا يُنتظر، بل أمانة تُحمل. فمدّ للفكرة جسورًا، وللقيم جذورًا، وللعلم ضوءًا لا يخفت. لم تكن رعاية الطفل شعارًا، بل مسارًا طويل النفس، يُنسج بالصبر، وتُحرس ملامحه بالحكمة، حتى يكبر الطفل وهو يشعر أن هناك يدًا خفيّة رتّبت له الطريق دون أن تُقيّده، وفتحت له العالم دون أن تتركه تائهًا.
هكذا يتجلّى الدور الهاشمي؛ حضورًا يشبه الظلّ الرحيم، لا يُرى لكنه يمنع الاحتراق، وبوصلةً لا تُمسك باليد، لكنها لا تخطئ الاتجاه. ففي ظل هذه الرؤية، يتعلّم الطفل أن الوطن فكرة قبل أن يكون مكانًا، وأن فكره ليس أمرًا يُملى، بل وعيًا يُورث، وأن الانتماء لا يُزرع بالخوف، بل بالطمأنينة التي تكبر معه عامًا بعد عام.
إن مسؤولية الأسرة، والمؤسسة التربوية، والمجتمع، لا تُقاس بكمّ التوجيهات، بل بقدرتها على أن تكون مرآةً نقية يرى الطفل فيها ذاته. فحين يصبح البيت دفئًا لا خوفًا، والمدرسة وعيًا لا تلقينًا، والمجتمع حضنًا لوما، تتكوّن في الطفل بوصلة داخلية لا تختل، تنبّهه قبل أن يضيع، وتُعيده إلى قيمه كلما ازدحمت الطرق من حوله. هناك، يُولد الوعي لا كدرسٍ عابر، بل كنبضٍ دائم يسكن السلوك والفكرة معًا.
وحين نغرس هذا الوعي في طفولة اليوم، فإننا لا نحمي فردًا فحسب، بل نُشيّد وطنًا بصمت. وطنًا جذوره مغروسة في الأخلاق، وساقه ممتد في المعرفة، وأغصانه تتعامل مع العالم بوعيٍ لا ذوبان، وبانفتاحٍ لا انكسار. هكذا تُبنى الأوطان: لا بالضجيج، بل بطفلٍ يعرف من يكون، وإلى أين يتجه، حتى وهو يسير في زمنٍ تتبدّل فيه الوجوه والأفكار.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير