اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأميرة بسمة ترعى أعمال المؤتمر السّنوي الثاني لكلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 28.4 مليار دولار 6.5 مليون متر مكعب من المياه الفرق ما بين تصريحين في أسبوع واحد دراسة وطنية لرصد واقع المخدرات في الأردن بمشاركة 12 ألف فرد تمهيداً لتطوير الاستراتيجية الوطنية جمعية الإخاء الأردنية العراقية تُقيم مأدبة غداء خيرية تعزيزاً لروح التكافل الاجتماعي وفاة طفل غرقاً داخل قناة الملك عبدالله في إربد "شومان" تعلن أسماء الفائزين بجائزتها للباحثين العرب في دورتها (44) هندسة ترامب وبيان الاحتكام برعاية العين هيفاء النجار.. «سنبلة» تكرّم 67 مدرسة فازت بدرع التميز رواية «كحقل مليء بالفراشات!» للكاتبة ياسمينة صالح حين تزداد المعرفة... أين تبدأ الحكمة؟ رئيس الوزراء يترأس اجتماعا لبحث استدامة سلاسل التَّوريد والإمداد في موانئ العقبة والمعابر بالتَّعاون مع القطاع الخاص المياه: ضبط اعتداءات جديدة على مصادر المياه وشبكاتها في عدة مناطق بالمملكة استئناف محاكمة نتنياهو المستمرة منذ 7 سنوات حسان يتسلم تقرير حالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2025 ترقب اجتماع "أوبك+" اليوم وسط توقعات بتثبيت سياسة إنتاج النفط مستقلة الانتخاب تعلن مسودة خطتها الاستراتيجية (2027 - 2029) أبو رمان يقترح استحداث "حجة الإيصاء بالتبرع بالأعضاء" في المحاكم الشرعية من ذاكرة شطنا … رحلة الاسم البنك الأردني الكويتي يرعى جلسة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني حول "الذكاء الاصطناعي وتحول الأعمال"

جذور الوعي للطفل.. في زمنٍ متغيّر

جذور الوعي للطفل  في زمنٍ متغيّر
الأنباط -
بقلم:
الدكتورة ايمان الشمايله

في عالمٍ تتسارع فيه المعطيات ومغريات الحياة تكنولوجيا واجتماعيا وتتشابك الأفكار، لم تعد الطفولة مرحلةً عابرة من العمر، بل غدت ميدانًا حقيقيًا لبناء الوعي والتمييز. فالطفل اليوم محاط بالشاشات، والمؤثرات الرقمية، والأفكار والسلوكات البشرية المتباينة؛ ما بين نافعٍ يُنمّي، وغريبٍ قد يربك الهوية، الأمر الذي يجعل توعية الأطفال ضرورةً وجودية وتربوية لا خيارًا مؤجلًا.
إن توعية الطفل بتصرفات المحيط من حوله تبدأ بزرع الفهم لا الخوف، وبناء السؤال لا التقليد الأعمى. نعلّمه كيف يقرأ السلوك، ويميّز بين الصحيح والخاطئ، وبين ما ينسجم مع قيم مجتمعه وما يتعارض معها، دون عزله عن العالم أو حرمانه من أدوات العصر، بل بإعداده ليكون جزءًا واعيًا منه، قادرًا على التفاعل دون أن يفقد ذاته.
وفي مجتمعٍ كثرت فيه وسائل التكنولوجيا وتداخلت فيه الثقافات، أصبح الدور التربوي أكثر عمقًا ومسؤولية؛ فلم تعد الرقابة وحدها كافية، بل بات لزامًا علينا أن نبني الجذور: جذور الأخلاق، والهوية، والانتماء، والحوار الواعي. فالطفل الذي يمتلك جذورًا راسخة، لا تقتلعُه رياح الأفكار الدخيلة، ولا تضلّه وفرة الخيارات، لأنه يعرف أين يقف، ومتى يتقدّم، ومتى يحمي حدوده الداخلية.
وفي قلب هذا المشهد المتغيّر، كانت الرؤية الهاشمية تزرع أثرها في كافة المؤسسات، أدركت أن الطفولة ليست زمنًا يُنتظر، بل أمانة تُحمل. فمدّ للفكرة جسورًا، وللقيم جذورًا، وللعلم ضوءًا لا يخفت. لم تكن رعاية الطفل شعارًا، بل مسارًا طويل النفس، يُنسج بالصبر، وتُحرس ملامحه بالحكمة، حتى يكبر الطفل وهو يشعر أن هناك يدًا خفيّة رتّبت له الطريق دون أن تُقيّده، وفتحت له العالم دون أن تتركه تائهًا.
هكذا يتجلّى الدور الهاشمي؛ حضورًا يشبه الظلّ الرحيم، لا يُرى لكنه يمنع الاحتراق، وبوصلةً لا تُمسك باليد، لكنها لا تخطئ الاتجاه. ففي ظل هذه الرؤية، يتعلّم الطفل أن الوطن فكرة قبل أن يكون مكانًا، وأن فكره ليس أمرًا يُملى، بل وعيًا يُورث، وأن الانتماء لا يُزرع بالخوف، بل بالطمأنينة التي تكبر معه عامًا بعد عام.
إن مسؤولية الأسرة، والمؤسسة التربوية، والمجتمع، لا تُقاس بكمّ التوجيهات، بل بقدرتها على أن تكون مرآةً نقية يرى الطفل فيها ذاته. فحين يصبح البيت دفئًا لا خوفًا، والمدرسة وعيًا لا تلقينًا، والمجتمع حضنًا لوما، تتكوّن في الطفل بوصلة داخلية لا تختل، تنبّهه قبل أن يضيع، وتُعيده إلى قيمه كلما ازدحمت الطرق من حوله. هناك، يُولد الوعي لا كدرسٍ عابر، بل كنبضٍ دائم يسكن السلوك والفكرة معًا.
وحين نغرس هذا الوعي في طفولة اليوم، فإننا لا نحمي فردًا فحسب، بل نُشيّد وطنًا بصمت. وطنًا جذوره مغروسة في الأخلاق، وساقه ممتد في المعرفة، وأغصانه تتعامل مع العالم بوعيٍ لا ذوبان، وبانفتاحٍ لا انكسار. هكذا تُبنى الأوطان: لا بالضجيج، بل بطفلٍ يعرف من يكون، وإلى أين يتجه، حتى وهو يسير في زمنٍ تتبدّل فيه الوجوه والأفكار.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير