البث المباشر
مستشفى الملك المؤسس والبرنامج الأردني لسرطان الثدي ينفذان فعاليات توعوية جيدكو في جرش: دعم المشاريع يتجاوز التمويل إلى تطوير القدرات وتعزيز فرص النمو ڤاليو الأردن تتيح تطور تجربة تسجيل رقمية متكاملة إسهاماً في تعزيز التحول الرقمي بالتعاون مع شركة "توقيعي" حين تصبح الفائدة سياسة دفاع: الأردن يبني هندسة التمويل قبل اختبار الـ15 مليار دولار اقتصاد العلامة في "لا علاقة للحذاء بالأمر" الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجّهة وفاة أب وإصابة ابنته وحفيدته إثر انفجار جسم مجهول داخل منزله في عمّان عيد ميلاد سمو الأمير فيصل بن الحسين اليوم تمديد تعليق العمليات بمطار الرياض 24 ساعة إضافية الأمانة تستعين بالبكتيريا النافعة للحد من الروائح في وسط البلد الصناعة والتجارة تؤهل 280 منشأة صناعية ميكروية وصغيرة للتدريب والإرشاد الفني الفيصلي يحلق حيث تجرؤ النسور ويتربع على عرش المحترفين ! من نوبل إلى عمّان: حين ينتصر القانون الدولي للإنسانية والعدالة وزير المياه يبحث مع صندوق المناخ الأخضر مشروع (الناقل الوطني) ومشاريع الجاهزية مستشفى الكندي الراعي الطبي لبطولة Spartan Muay Thai Championship ‏الخارجية الماليزية: زيارة دولة لجلالة الملك إلى ماليزيا لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون موجودات البنك المركزي من الذهب تسجل رقما قياسيا جديدا تعميم جديد بحظر إنتاج وبيع وتداول مدافئ "الشموسة" وزير الثقافة: السردية الأردنية مشروع مستمر، يقوم على التوثيق العلمي ويستحضر الإرث الحضاري والثقافي للأردن عوض و"مطعم الأشرار" (5)

ماذا قدمنا للوطن؟!

ماذا قدمنا للوطن
الأنباط -

ماذا قدمنا للوطن؟!

د.ريما زريقات

          من خلال متابعاتي الدقيقة والحثيثة لمواقع التواصل والتواصل الإلكترونية للوقوف على جميع المستجدات ومتابعة أي مشكلة أو شكوى أو اعتراض يتعلق بعملي – و كنت دائما ولفترة سابقة قريبة جدا أتابع وأحل كل الأمور ولا أنقل مشكلة أبدا ولا أزعج القيادات بها – أن الغالبية يطلبون ويريدون من الوطن كل في موقعه ، حتى أن البعض للأسف ربط محبته للوطن بماذا أخذنا وماذا قدم لنا الوطن ؟! وحقيقة أستغرب من هذا الطرح والتفكير .

     الوطن أغلى ما نملك ، فهو الحضن الدافئ الذي يحتضننا ويعرفنا ويسامحنا ، نهلنا من حبه وشربنا ماءه واكلنا زرعه واستنشقنا هواءه ونسيمه العليل .

    سألني أحد الأشخاص بعد تقاعدي ( غير المكتمل ) وقال لي حين كنت أدافع عن احدى المؤسسات الوطنية : لماذا ما زلت تدافعين علما بأن جميع المتقاعدين يتحولون إلى معارضة ، قلت له : لماذا ننسى أن الوطن قدم لنا الكثير، وقدمت لنا مؤسساتنا وحققنا أنفسنا ووصلنا لما تصبو إليه أنفسنا من مواقع قيادية وغيرها في مؤسساتنا ، و الحمدلله لم أكن إلا كلمة حق وناطق بالحق ومدافع عن حقوق الآخرين والمظلومين ، فلماذا أعارض ؟! وحتى لو كان تقاعدي غير مكتمل أعتبرته ترتيب رباني والنعم بالله .

    أريد أن أحدثكم عن مكافأة الله لنا حين نخلص ونتفانى : حين عقدت الدورة الشتوية خلال شهر كانون الثاني وحين كنت مدير إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية كانت جولاتي الإشرافية في مديريات محافظة الكرك واعتدت ذلك منذ سنوات ، حيث لا يقبل الغالبية بالذهاب والمتابعة للبعد عن مركز الوزارة خاصة وأن الغالبية يعودون لإنجاز العمل كمركز وزارة ، وكنت أتوجه صباح الامتحان للكرك أتابع قاعات وغرف القاعات وعقد الامتحان جميعها :  ثم أعود أدراجي لعمان لأن اليوم الثاني هناك دوام ، وحيث أن إدارة التعليم الخاص تعمل كمديرية أيضا لمدارس محافظة العاصمة يما يقارب 10 مديريات كان لابد أن أكون على رأس عملي ، فداومت يوم 17 كانون الثاني أول يوم بعد انتهاء امتحان الثانوية العامة وبعد جولات السفر لمدة طويلة والبرد والظروف الجوية ، وقد كنت مرهقة ومتعبة ولكنني لم استطع لأن المواطنين ينتظرون وهناك ترخيص وتأسيس و قبولات وحجز ملفات وكتب للمحافظ والأمانة والدفاع المدني والعمل والمحكمة ووووو والوقت محدود ومحدد لهم أو لا يحتمل الانتظار ، وزاد تعبي ، وبكل مرة أنوي المغادرة ، لم أستطع لأنني لم أنهي العمل ومتابعة وتوقيع الملفات ، ويصادف اليوم التالي اجتماع للجنة التخطيط المركزية وهناك مواضيع لابد من مناقشتها واتخاذ القرار بخصوصها ، فقامت مديرة مكتبي الفاضلة بسحب جميع الملفات وقلت لها سأحملها للبيت لمتابعتها وقراءتها ( واجب بيتي كما أسميه ) وكابرت على نفسي وتحملت لغاية الساعة 5:15 مساء إلى أن أنهيت كل ما لدي ولم يبق ملف أو معاملة ، ثم هممت بالمغادرة وكان أهم ما لدي حمله  هو مغلف اجتماع يوم غد، وكانت زميلتي مدير الخدمات التعليمية وزملاء آخرين متواجدين لضغط العمل بالإدارة ،  فنزلنا الدرج ، وأنا أحمل المغلف وحقيبتي وبعد نزول شاحط وسأنزل الشاحط الذي يليه سقطت عن الدرج ولا أعلم ما الذي حدث أو كيف حدث ، وكل ما أتذكره هو الألم الذي تعرض له وجهي : جبيني وأنفي وفمي وباقي أجزاء وجهي وخاصة اصطدام نظارتي وهي على وجهي بالأرض والدرج ، وحين سقطت أرضا أتعلمون ما الذي أنقذني بمشيئة الله وحفظه : مغلف الورق كان قد سقط قبلي وسقطت فوقه ، فقد حفظ أحشائي الداخلية من الأذى والضرر البليغ ، شكرا يا الله ، شكرا يا رب ، بعد ذلك لا أعلم ما الذي حدث سوى أنني اسمع زميلتي تقول للزملاء بأن وجهي مليء بالدم وكأنه حلم ، تم نقلي لأقرب مستشفى ( والذي للأسف لم تعترف بدفع فاتورته وزارتي الحبيبة وقد سقطت أثناء عملي )  ، أضرار بليغة حدثت لي وبقيت بالمستشفى سبعة أيام ، والحمدلله زارني أعداد هائلة من التربويين على مستوى الوطن والوزارة وقياداتها وغير التربويين ، وتواصلت معي سيدتي صاحبة السمو الملكي الأميرة سمية حفظها الله ورعاها ، وإطمئنت علي بكل الوسائل المتاحة ، وارسلت لي أجمل الورود وأجمل تقدير ، وهذا رصيدنا في الحياة ، إصابات عديدة حدثت معي ، منها : ارتجاج في الدماغ ، وتمزق شديد في اليدين والكتفين والساقين وكسر بالعظمة الزورقية حيث استمر الجبص على يدي ثلاثة شهور وباليد اليمنى ، ولم أنفك والحمدلله عن متابعة العمل والإدارة طيلة فترة إجازتي ، ثم رفضت الدخول بلجان مركزية وقطعت إجازتي ب 16 شباط وأنا أضع الجبص على يدي وما زلت أتألم خاصة في هذا البرد القارص ، لكنني أشكر الله على نعمه بسلامتي وعافيتي .

          أوجه كلامي هذا لكل مواطن يقدم وقدم للوطن ، ليس شرطا أن تكون المكافأة منصبا أو مالا أو ما نريد ، هناك الكثير لا يمكن تعويضه بكل مال ومناصب الدنيا الفانية ، فهناك الصحة والأبناء ومن نحب .

      شكرا لله على كل يوم يمر علينا بصحة وعافية ومحبة ونكون بين أسرنا ومع أبنائنا ومن نحب .


     



© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير