البث المباشر
الطقس وتأثيره على النفس.. لماذا يفقد دماغنا السعادة مع غياب الشمس؟ 10 تطبيقات وحيل تحميك من إدمان الشاشات لاستعادة التركيز والإنتاجية المملكة تتأثر الاثنين بامتداد منخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة ورطبة دراسة: اللياقة البدنية تقلل من نوبات الغضب بنسبة 75% مكسرات تحمي القلب: أفضل الأنواع التي تدعم صحة الشرايين رمضان والإيقاع المقلوب للنوم.. أثر عميق لا يُرى التستوستيرون والصيام.. هل يهدم رمضان هرمون الرجولة أم يعيد ضبطه؟ حين يكتب قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية…يكتب مستقبل الدولة وظائف برواتب ضخمة يرفضها كثيرون بسبب مسمياتها الغامضة النائب الربيحات ينتقد إلغاء اجتماع لجنة العمل ويطالب الحكومة بسحب مشروع قانون الضمان روسيا تجمد الضرائب على صادراتها من الحبوب عملية أمنية تُنهي حياة أشهر تاجر مخدرات في المكسيك القوات المسلحة الأردنية تسير قافلة مساعدات تضم 6 شاحنات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/9 مديرية الأمن العام تطلق موائد الإفطار الرمضانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أبو السمن يتفقد مشروع صيانة طريق وادي شعيب ملحس: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لا علاقة لها بأداء صندوق الاستثمار أو قراراته الاستثمارية منافسات الزلاجة الجماعية للرجال بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أيلة تجدد شراكتها الاستراتيجية مع تكية أم علي للعام 2026 نموذج " هاكابي " فى الدبلوماسية حزب العمال يحذر الطوباسي

د.أنور الخُفّش يكتب الحُكم إستدراك والقِيادَة قَرار ، والعَدل أساس العِمران الإقتصادي

دأنور الخُفّش يكتب الحُكم إستدراك والقِيادَة قَرار ، والعَدل أساس العِمران الإقتصادي
الأنباط -

د.أنور الخُفّش

أبدأ مُستَدركاً حُسن الفَهم ، بأن موضوع نقاشنا اليوم ، بمثابة نِقاش فِكري أيديولوجي ، على طريق فَلسفة جَدَليّة هِيجيل ولا تُؤشِّر لأي دولة بعينها و ليست تحليلاً إلى أحداث هُنا أو هُناك ، بَل لِمحاولة التّأصيل نَحو تَحديد مفهوم وإطار الدولة المُستقبليّة ، ويُمكن لمَن يُريد أن يَشتبِك مع مَضمونِها ، على قاعِدة مُداولة إستراتيجية ، ماذا لَو ؟ لِجميع المُتداخِلين الحقّ بِالاستِدلال والقِياس ، كما يقول الفيلسوف الألماني شبنجلر أنّ التاريخ الإنساني ليس خطّاً مُستقيماً إلى التقدُّم ، بَل هو دورات مُتعاقبة مِن النموّ و الإنحِلال وأنّ كُل حَضارة هِي أشبَه بإنسان . فكانَ كِتاب ، لماذا تفشَل الأمم (أصول السُلطة والإزدهار والفَقر ) تأليف دارن اسيموجنو وجيمس روبنسون ، أكثر وضوحاً كَون السياسات الغَير راشدة تُفشِل كثير من الدول من تَحقيق التنمية والتطوّر ، وأن المؤسسات التي يُقيّمها الإنسان وليس موقعها الجُغرافي وعندما تَمتلك مؤسسات إقتصاديّة فاعِلة في إدارة الثروة يؤدي إلى التطوّر والرّفاه الإقتصادي والإجتماعي وبالتالي الإستِقرار السياسي . كما أنه لايُمكننا عدم الإشارة إلى بول كينِدي وكِتابُه الإستعداد للقرن الحادي والعشرين ومُناقشته اتجاهات التحديّات القديمة و التحديّات الجديدة ومُتطلبات التغيّر والحداثة بَعد ما استفاض سابقاً في السرديّة التاريخيّة لنُشوء وسقوط القوى العظمى.

فعندما نتحدّث عن فشل الدُول في تحقيق التنمية ، فلا يعني سقوط النظام ، فهناك فَرق شاسع بين كلا المصطلحين ، فشل الدولة يعني فشل أركان الدولة الرئيسية ، بعَكس سقوط النظام الذي يُمكن أن يسبّب بعض الإضطرابات بالدولة ، ولكنها تبقى في النهاية ، وبعد البحث طويلاً بكُتب التاريخ والعلوم السياسية ، إجتمع الكثير من المتخصّصين على أن هناك مجموعة من الأسباب التي يمكنها أن تُؤدي إلى فشل الدول وانهيارها.

انهيار القانون وشيوع الفوضى ، وتُعد هذه المرحلة ، بمثابة المرحلة الأولى من مراحل سقوط الدول ، وخلالها لا يستطيع الحُكم السيطرة، على أركان الدولة وفرض هيبتها وقد يؤدي هذا الأمر ، شيوع الجريمة ، والإنفلات الأمني والأخلاقي ، وحينها تُصبح الدولة غير قادرة ، على تَلبية احتياجات الناس الأساسية.

عدم ردع الظُلم وعدم القدرة على تحقيق العدالة ، فعندما لا تستطيع الدولة ، تحقيق العدل وردع الظُلم عن المظلومين ، حينها تَجتاح ثورة من الغضب ، نُفوس النّاس، ويَبدأ كل شخص في التفكير ، بآلية يُمكن من خِلالها استرداد حُقوقِه و ردع الظالم ، وفي هذه المرحلة ، لنَصل إلى نتيجة وهي إفشاء الظُلم ، وانتشار مشاعِر السَخَط ، وهذه العوامل التي تؤدي إلى تفكّك مُؤسسات العدل والأمن في الدولة.

عَجز أجهزة الدولة والسلطة التنفيذيّة وفُقدانها قُدرة المبادرة في الاستجابة للتحديات الإقتصادية والإجتماعية ، بالإضافة إلى عدم القدرة على التجديد والتطور المستمر ، في نَفس السِياق ، يَرى المؤرِخ البريطاني"توينبي" أنّ الدولة تَصل ، إلى مرحلة السُقوط والإنهيار ، عندما لا يُمكنها التصدّي ، أو الإستجابة للتحدّيات التي تُواجِهها ، وهُنا ما يحدث هو يسمى، قتل أو إنتحار ذاتي لمُمكِنات الدولة وقُدراتها الإبداعية حينئذٍ تدخل الدّولة في مرحلة الإنهيار والسقوط ، وأكد على هذه النظريّة المُؤرخ ”ديورانت ” ، والذي رأى أن الدُول الكبيرة لا تُهزم ، إلا عندما تَبدأ في تدمير نفسها من الداخل ، أضاف أن الدولة التي لا تمتلك القُدرة على التكيّف مع المُتغيّرات العامة ، لا يُمكنها الإحتفاظ ببقائِها لفترة طويلة ، ويبقى مصيرها مُهددة بالسقوط.

عدم التَوفيق في إختيار الأعوان مِن قِبَل الحاكم ، تُعد محاولة إنتحار صَريحة للدولة ، كما وَصَفها إبن خلدون ، فهؤلاء يَضَعون الغِشاوَة على أعيُن الحاكم ويَصعُب جَرّاء ذلكتحقيق العَدالة ، ويُعد هذا الأمر بِمثابة، الشّرارة الأولى التي تُساعد على هدم الأوطان ، كما قال جلال الدين الرومي ، أنّ الحِسّ الوَطني لَدى الأمم يَموت عِند غِياب القُدرة على التمييز بين الحق والباطل.

ثُلاثِية القَمع والإقصاء ورِعاية الفَساد ، مِن العوامل الهامّة التي تُؤدي، إلى سُقوط الدُول ، والتي تُؤدي إلى تَراكُم مشاعر السّخَط ، وعدم القُدرة على السيطرة، على الأركان الأساسيّة في الدولة ، الذي يُهدّد بسُقوط الدُول ، على الرغم مِن تحصينها بأعتى الأجهزة الأمنية والمُسيطرة.

إنّ تردّي الأوضاع الماليّة والإقتصادية وآثارها الإجتماعية السّلبية على المُستوى المَعيشي للأفراد ، وارتفاع خَط الفقر من الأسباب الرئيسية التي تُساعد في إنتهاء جَدوى بَقاء كيانات الدولة وفُقدان المصداقيّة والموثوقِيّة كمَرجعيّة للأمن الإجتماعي ، بالتالي تزيد مِن خطر فَشَل الدُول وانهيارها ، فإن استدراك المَخاطِر والتحديّات واتّخاذ التَدابير الإحترازيّة والإجراءات التَكميلية مِن خِلال حِفظ التوازُنات الإجتماعية والسياسية والضَوابِط المُؤسسية لِحِفظ مصالح البلاد والعِباد من أهم أولويات جميع مُؤسسات الدولة .

anwar.aak@gmail.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير