اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بلدية غرب إربد تنفذ جولات رقابية على حظائر الأضاحي والملاحم لتعزيز السلامة العامة 92.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية جامعة اليرموك وبلدية إربد تنفذان رسم جدارية وطنية احتفاء بالاستقلال قشوع استقلال الملك المنجزات وعائلة المنجز الرصيفة: تجار الأضاحي يثمنون قرار تخفيض رسوم ترخيص الحظائر وتوحيد موقعها الأمان لمستقبل الأيتام: وسام الاستقلال تتويج لمسيرة 20 عاما من الدعم والعطاء حركة تجارية نشطة في أسواق عجلون استعدادا لعيد الأضحى مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر : الحفاظ على كرامة الكاتب المصري ومكانة النقابة وأعضائها من أولوياتنا الأردن رسخ حضوره الدولي بحماية البيئة عبر الاتفاقيات الدولية والرعاية الهاشمية كنعان: الأضحى يحل وفلسطين تواجه جرائم إبادة والدور الهاشمي ثابت في حماية المقدسات ارتفاع أسعار النفط بعد تقارير عن هجمات أميركية جديدة على إيران

حسن معدّي يكتب : إلغاء حبس المدين لا يحول دون إجراء احترازي

 حسن معدّي يكتب   إلغاء حبس المدين لا يحول دون إجراء احترازي
الأنباط -
 حسن معدّي يكتب  : إلغاء حبس المدين لا يحول دون إجراء احترازي

في خضم النقاشات المتزايدة حول التعديلات القانونية المرتقبة في الأردن، والتي تميل إلى إلغاء حبس المدين في القضايا المدنية، أجد نفسي – كمراقب ومهتم بالشأن القانوني– غير مقتنع بهذا التوجه، رغم تفهمي للمبررات الإنسانية التي تُطرح من بعض الجهات والمنظمات الحقوقية.
إن المسألة لا تُقاس فقط من زاوية الحريات، بل يجب أن تُدرس ضمن سياق متكامل يشمل الحق والواجب، الحرية والمسؤولية، وحقوق المدين كما حقوق الدائن فالإلغاء الكامل لحبس المدين، دون بديل رادع فعّال، لا يُحقق العدالة بل يهدد استقرار التعاملات المدنية، ويشجع على التهرب من الالتزامات المالية.
وفي هذا السياق أجد ان الحبس أداة قانونية وليس انتقامية فحجز حرية المدين الممتنع عن السداد لم يكن يومًا عقوبة اجتماعية ، بل هو وسيلة ضغط قانونية تهدف إلى ضمان احترام العقود، وصيانة الحقوق المالية للأفراد والشركات.
والقانون الأردني كما العديد من القوانين العربية، لم يجز حبس المدين فورًا، بل أعطاه فرصًا متعددة للوفاء والتسوية والتقسيط بحيث منحه المشرع مهلة قانونية قبل ان يطلب المحكوم له او الدائن حبس المدين ولا يُحبس إلا إذا ثبت للمحكمة أنه ممتنع، أي أن هناك سوء نية ومماطلة فلماذا إذًا نُصوّر الحبس كأداة قمع؟ الواقع أن الحبس في هذا السياق هو نتيجة لتعمد الإخلال بالالتزام، لا مجرد عجز عفوي.
إلغاء هذا الحبس سيجعل الكثير من المدينين يختارون ببساطة "عدم الدفع"، وهم مطمئنون أن أقصى ما قد يُتخذ ضدهم هو حجز أموال قد لا تكون موجودة أصلًا، أو منع سفر قد لا يعنيهم.
كما ان الإجراء الاحترازي ليس بديلًا كافيًا فالبعض يروّج لفكرة أن الإجراءات الاحترازية مثل منع السفر أو الحجز على الأموال تغني عن الحبس لكن هذه الإجراءات – رغم أهميتها – لا تصلح دائمًا كأدوات ضغط فاعلة فالكثير من المدينين لا يملكون أصولًا مسجلة بأسمائهم، وكثير منهم يلجؤون للتحايل بإفراغ ذممهم أو نقل الأموال لأقاربهم، وهو ما يصعّب التنفيذ الفعلي للأحكام و في الواقع الحبس كان ولا يزال الأداة الوحيدة القادرة على تحريك المدين المماطل، ودفعه إلى التفاوض أو التسوية أو السداد، حين تعجز بقية الوسائل.
ثانياً: اقتراحي لتعزيز الرقابة – لا لإلغاء الحبس
بدلًا من إلغاء حبس المدين، أقترح:
* الإبقاء عليه كخيار أخير، يُستخدم فقط بعد ثبوت قدرة المدين وتعمده المماطلة.
* إنشاء لجنة قضائية خاصة للنظر في الإعسار، تفرز بين المدين الحقيقي والمدين المتحايل.
* ربط إصدار تصاريح المهن والسجلات التجارية وابرام العقود باختلافها والعديد من التعاملات بشهادة "عدم مديونية".
في إطار السعي لتطوير منظومة الثقة في التعاملات المدنية والمالية في الأردن، فإنني أُقترح استحداث شهادة "عدم مديونية"، تصدر عن وزارة العدل أو دائرة التنفيذ المختصة، وتكون اختيارية، وليست إلزامية، بحيث تُمنح لكل من يرغب بها من الأفراد أو الشركات، كوسيلة لإثبات الذمة المالية الخالية من أي مطالبات تنفيذية.
هذه الشهادة تختلف عن "عدم المحكومية" التي تتعلق بالسجل الجنائي، إذ تُعنى شهادة عدم المديونية بالجانب المدني والمالي فقط، وتُظهر إذا ما كان هناك أحكام تنفيذية قطعية أو ديون واجبة الأداء لم يتم سدادها.
استخدام عملي – مثال واقعي :
على سبيل المثال، إذا أراد شخص (أ) أن يُقرض شخصًا آخر(ب) مبلغًا من المال، فمن حقه قبل إتمام المعاملة أن يطلب من الطرف الآخر أن يُحضر شهادة عدم مديونية، ليتأكد من أن الشخص المقترض ليس مثقلًا بالديون أو ملاحقًا بتنفيذات قد تُهدد قدرته على السداد لاحقًا.
هذا الطلب لا يُعد إساءة، بل هو حق مشروع للطرف الدائن، تمامًا كما تطلب البنوك كشف دخل أو ضمانات قبل منح قرض وبالمقابل، فإن الشخص الذي لا توجد عليه ديون، سيرى في هذه الشهادة وسيلة لتعزيز مصداقيته وسمعته المالية.
هذه الشهادة ستُظهر ما إذا كان على الشخص قضايا تنفيذ مدنية غير مسددة، وتُساهم في حماية الجهات المتعاملة معه.
كما انني ارى أيضًا – كمقترح بديل عن إلغاء الحبس – ما يسميه البعض "الإعدام المدني"، وهو ليس عقوبة، بل منظومة قانونية تقييدية تطال المدين المماطل، وتشمل على سبيل المثال لا الحصر :
* منعه من الترشح للانتخابات أو المناصب
* حرمانه من تأسيس شركات جديدة أو التوقيع عنها
* حظر إصدار جواز سفر أو رخصة قيادة
* منعه من التعاملات المالية الرسمية
هذا النوع من الردع يُحدث أثرًا نفسيًا واجتماعيًا حقيقيًا، دون اللجوء إلى الحبس مباشرة، لكنه يجب أن يُستخدم بالتوازي معه، لا بديلًا عنه.
ومن هنا يتراود للذهن السؤال : هل الحريات أولى من الحقوق؟
من الخطأ اختزال القضية في جانب إنساني فقط، وتجاهل آلاف الأسر التي انهارت بسبب ضياع حقوق مالية، وأصحاب مشاريع خسروا كل شيء بسبب تهرب مدين لم يُحاسب.
الحريات مطلوبة نعم، لكن ليس على حساب الحقوق والكرامة الإنسانية تشمل الدائن كما المدين.
وفي الختام اقول لا لإلغاء الحبس… نعم لترشيده
من خلال هذه القراءة الواقعية والمنصفة، أرى أن إلغاء حبس المدين بالكامل هو قرار غير متوازن، يُمكن أن يُسبب فوضى قانونية واقتصادية، ويُضعف من احترام العقود ويُشجع على التهرب.
أنا مع إعادة تنظيم الحبس، لا إلغائه،مع تطوير أدوات التحصيل المدني، لا تعويمها، ومع التمييز الحقيقي بين المدين المتعثر والمدين المتلاعب، لا المساواة بينهما.
التعديلات المطلوبة ليست في شطب أدوات الردع، بل في إعادة هيكلة منظومة التنفيذ المدني كاملة، وتزويد القضاة بأدوات حديثة عادلة تحفظ التوازن بين حرية الفرد وحق الآخرين.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير